بقلم: يورونيوز

نشرت في

قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن بلاده أدخلت “ألف مسيّرة استراتيجية” مصنّعة محليا إلى الخدمة ضمن الأفواج القتالية، مؤكدا أن الجيش سيردّ بشكل “ساحق” على أي ضربة محتملة.

وأضاف أن “الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ يبقى بندا دائما على جدول أعمال المؤسسة العسكرية، في ظل التهديدات القائمة”.

وبالتوازي، أفادت وكالة “تسنيم” للأنباء بأن دفعة من ألف طائرة مسيّرة جرى تسليمها إلى مختلف فروع الجيش الإيراني، في مؤشر على رفع الجهوزية العسكرية وتوسيع قدرات الردع.

تصعيد عبر مضيق هرمز

في سياق متصل، أعلنت إيران نيتها إجراء مناورة بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.

وقد أشار مدير أخبار الخليج وإيران في الوكالة، جون غامبريل، إلى أن طهران حذّرت السفن التجارية، الخميس، من أنها ستنفذ مناورة بحرية تتضمن إطلاق نار حي مطلع الأسبوع المقبل.

وأوضح التحذير، الذي جرى بثه عبر أجهزة الراديو، أن المناورة ستُجرى يومي الأحد والاثنين في الممر المائي الضيق الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من تدفقات النفط العالمية، ما قد يؤثر على حركة الشحن الدولية.

إيران ترفض الشروط الأمريكية

نقلت مصادر مطلعة لصحيفة “الأخبار” اللبنانية، المقرّبة من حزب الله، أن طهران تتعامل مع التوصل إلى اتفاق يلبّي المطالب التي تطرحها الولايات المتحدة على أنه سيكون أكثر كلفة من الحرب، مؤكدة أنها تستعد لمواجهة عسكرية.

ونفت المصادر صحة الادعاءات الأمريكية حول قيام إيران بالتواصل مع واشنطن للتوصل إلى اتفاق، معتبرة أن الحديث عن طلب طهران التفاوض لا أساس له من الصحة، ويأتي في إطار حرب نفسية وممارسة ضغوط متزامنة مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وفق المصادر.

واعتبرت المصادر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى مفاوضات حقيقية، بل تحاول فرض اتفاق تُجبر إيران على قبوله من دون نقاش، يتضمن تفكيك برنامجها النووي، والحد من قدراتها الدفاعية، والاعتراف بإسرائيل.

واعتبرت أن “هذا لا يمتّ بصلة إلى اتفاق متوازن، بل يعني استسلام إيران”. وشددت على أن طهران ما زالت منفتحة على اتفاق “متوازن”، لكنها ستختار المواجهة المسلحة إذا لم يُمنح لها هذا الخيار، مؤكدة أنه إذا فُرض عليها الاختيار بين مطالب ترامب والحرب، فستختار الحرب.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن إيران طلبت العودة إلى طاولة المفاوضات، قائلا: “أعتقد أنهم سئموا من التعرّض للضرب من قبل الولايات المتحدة. إيران تريد التفاوض”.

ومؤخرا، أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خيارات لشن ضربة عسكرية “كبيرة” ضد إيران، بعد تعثر المحادثات الأولية معها.

وجاء ذلك عقب منشور لترامب على منصة “تروث سوشيال”، الأربعاء، حذّر فيه من أن أي هجوم أمريكي مستقبلي سيكون “أشد بكثير” من الضربات التي استهدفت ثلاث مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، مطالبا إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى “اتفاق عادل ومنصف، دون أسلحة نووية”.

أساطيل أمريكية مقابل تهديدات بضرب تل أبيب

في تصعيد موازٍ، كشفت تقارير إسرائيلية ودولية، الخميس، أن ترامب يدرس تنفيذ عمل عسكري كبير جديد ضد الجمهورية الإسلامية، يشمل خيارات تهدف إلى الدفع نحو تغيير النظام، وذلك بعد فشل المحادثات في تحقيق نتائج. ويوم الأربعاء، ذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن عدة دول، من بينها تركيا وسلطنة عُمان وقطر، تحاول التوسّط بين واشنطن وطهران لتفادي اندلاع حرب.

وقد صعّد ترامب لهجته تجاه إيران، معلنا أن أسطولا عسكريا يتجه بسرعة نحو المنطقة. وقال، في تغريدة على منصة “تروث سوشيال”، إن “أسطولا ضخما يتحرك الآن باتجاه إيران وبسرعة كبيرة”، مضيفا أن هذا الأسطول “أكبر من ذلك الذي أُرسل سابقا إلى فنزويلا”، في إشارة إلى حجم القوة العسكرية التي تحشدها الولايات المتحدة في المرحلة الحالية.

في المقابل، لوّحت إيران بضرب “قلب تل أبيب” في حال تعرضها لهجوم. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، عبر حسابه على منصة “إكس”، إن استهداف القوات الأمريكية وإسرائيل سيكون حتميا إذا نفذت واشنطن أي عمل عسكري ضد بلاده، مؤكدا أن “الضربة المحدودة وهم”، وأن “أي عمل عسكري من قبل أمريكا، من أي مصدر وفي أي مستوى يُعتبر بداية الحرب”.

وأضاف أن الرد سيكون فوريا وشاملا وغير مسبوق، وسيستهدف المعتدي وقلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي. بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة للرد “السريع والحاسم” على أي اعتداء.

أوروبا على خط العقوبات

في موازاة التصعيد العسكري، أعلن دبلوماسيون أوروبيون، اليوم الخميس، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اعتمدوا عقوبات جديدة على إيران، استهدفت أفرادا وكيانات ضالعة في القمع العنيف للمتظاهرين، وفي دعم طهران لروسيا.

وفي السياق، صنّف وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، اليوم، الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن “القمع لا يمكن التغاضي عنه”، معتبرة أن أي نظام يقتل آلاف مواطنيه يسير حتما نحو الانهيار.

وقبيل اجتماع لوزراء الخارجية، قالت كالاس: “عندما يتصرف طرف ما كإرهابي، فعليه أن يتوقع أن يُعامل على هذا الأساس”. وأشارت إلى أن هذا التصنيف سيضع الحرس الثوري في الخانة ذاتها لجماعات مثل تنظيم “القاعدة” وتنظيم “داعش”.

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على الحرس الثوري ككل وعلى العديد من قياداته لأسباب عدة، من بينها قمع احتجاجات سابقة ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ما يجعل من المستبعد أن يترتب على الخطوة الجديدة تأثير يُذكر.

وقد ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا”، ومقرّها الولايات المتحدة، أنها وثّقت مقتل 6221 شخصا، من بينهم 5856 متظاهرا، و100 قاصر، و214 عنصرا من قوات الأمن، و49 من المارة. وأضافت الوكالة أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى، مشيرة إلى اعتقال ما لا يقل عن 42324 شخصا.

في المقابل، تشير الحصيلة الرسمية الصادرة عن السلطات الإيرانية إلى مقتل أكثر من 3100 شخص، معظمهم من عناصر الأمن ومدنيين، إضافة إلى من تصفهم بـ”مثيري شغب”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version