نشرت في
أعلنت إيران رسمياً رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات أو اتفاقات لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن خيارها الوحيد المتبقي هو مواصلة الحرب والمواجهة العسكرية، في وقت تتصاعد فيه المساعي الدبلوماسية الإقليمية بقيادة الصين وباكستان لاحتواء التصعيد عبر مبادرة سلام من خمس نقاط.
اعلان
اعلان
وجاءت التصريحات الإيرانية الحازمة اليوم الخميس، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، الذي نقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إن الشعب الإيراني يقف “صفاً واحداً” في وجه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، مشدداً على أن “هذه الحرب فُرضت علينا، ولا يوجد أمامنا خيار سوى الاستمرار في القتال”.
وأوضّح بقائي أن طهران لن تقبل في المرحلة الراهنة من الصراع بأي شكل من أشكال المفاوضات أو الهدنات، محذراً من أن تكرار ما وصفها بـ”المؤامرات السابقة” لن يكون كارثياً على إيران فحسب، بل سيمتد أثره المدمر ليشمل المنطقة بأسرها.
ووصف المتحدث الإيراني طبيعة الصراع الحالي بأنه “غير متكافئ”، مؤكداً أنه تجاوز كونه حرباً تقليدية ليصبح “مزيجاً من العمليات العسكرية والأعمال الإرهابية” التي استهدفت قادة ومسؤولين إيرانيين داخل منازلهم، وهو ما يفرض على طهران، حسب تعبيره، المضي قدماً في خيار المقاومة حتى النهاية.
وتأتي هذه المواقف المتشددة بعد ساعات قليلة من خطاب تهديدي مباشر أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حذر فيه من استهداف كامل البنية التحتية للطاقة في إيران خلال الأسابيع المقبلة، ما لم توافق طهران على الدخول فوراً في مفاوضات والقبول بوقف إطلاق النار.
شروط مسبقة وردود فعل داخلية
من جانبه، عزز محسن رضائي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، موقف القيادة الرافض للتفاوض، مؤكداً أن طهران ترفض الانخراط في أي مسار سياسي قبل رفع العقوبات المفروضة عليها ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة.
وشدد رضائي على استمرار العمليات العسكرية الإيرانية حتى “يشعر خصومها بالندم”، رافضاً ما وصفه بـ”الحديث عن مفاوضات أو تبادل رسائل” في الوقت الحالي، ومكرراً أن قرار إنهاء الحرب يعود حصرياً للقيادة الإيرانية.
وفي تطور لافت، لوّح المسؤول الإيراني بقدرة بلاده على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن أي محاولة لفتح الممر المائي الحيوي دون تنسيق مع طهران ستكون مستحيلة، في ظل التهديدات المستمرة منذ مطلع مارس/آذار بتقييد حركة السفن.
مبادرة بكين وإسلام آباد الخماسية
في موازاة التصعيد العسكري، تتواصل المساعي الدبلوماسية المكثفة لاحتواء الأزمة، حيث برزت باكستان كوسيط رئيسي بالتنسيق مع الصين لتهيئة الأرضية لمحادثات محتملة.
وفي هذا الإطار، كشف وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع مع نظيره الصيني في بكين، عن طرح مبادرة سلام خماسية تهدف إلى إعادة الاستقرار الإقليمي.
وتتألف المبادرة المقترحة من خمس نقاط جوهرية تشمل:
- وقفاً فورياً للأعمال العدائية.
- منع توسع نطاق النزاع جغرافياً وعسكرياً.
- تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للمتضررين.
- إطلاق مسار سياسي قائم على الحوار والدبلوماسية.
- الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
كما شددت المبادرة على ضرورة حماية سيادة إيران ودول الخليج وسلامة أراضيها واستقلالها وأمنها، داعيةً بشكل خاص إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية، وضمان سلامة الممرات المائية وطواقم السفن العالقة في مياه مضيق هرمز ومحيطه.
وحثت الصين وباكستان جميع الأطراف على “تيسير مرور السفن المدنية والتجارية بأمان في أسرع وقت ممكن، واستئناف حركة الملاحة الطبيعية في المضيق”.
مقترح أمريكي ونقل الرسائل
وكشفت تقارير نقلتها وكالة “رويترز” عن دور نشط لباكستان في نقل مقترح أمريكي مكون من 15 بنداً إلى طهران. ويتضمن المقترح بنوداً حساسة تتعلق بالتخلص من مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف عمليات التخصيب النووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية خاصة بمضيق هرمز، ووقف دعم وتمويل طهران للجماعات الحليفة لها في المنطقة.
غير أن إيران تؤكد تمسكها برفض الدخول في أي مفاوضات طالما استمرار العمليات العسكرية، متمسكة بمبدأ عدم التفاوض تحت الضغط أو التهديد المباشر.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية وسط أجواء إقليمية مشحونة بالتوتر، أعقبت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي.
وفيما تبقى الصين شريكاً استراتيجياً رئيسياً لإيران، فإنها لم تعلن حتى الآن عن تقديم أي دعم عسكري مباشر لطهران، مكتفية بالدعوة المتكررة لوقف إطلاق النار وضبط النفس.
في المقابل، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد في وقت سابق أن بلاده تتلقى تعاوناً عسكرياً من كل من روسيا والصين، في إشارة إلى عمق العلاقات الاستراتيجية في خضم هذا الصراع المفتوح.

