نشرت في
دفعت إيران بغواصاتها الصغيرة من فئة “غدير” إلى مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد اعتمادها على تكتيكات الحرب البحرية “غير المتكافئة” وسط التوتر المتواصل مع الولايات المتحدة، بينما تحدثت تقارير أميركية وإيرانية عن دور هذه الغواصات في تهديد الملاحة داخل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
اعلان
اعلان
وأعلن قائد البحرية الإيرانية الأميرال البحري شهرام إيراني نشر غواصات صغيرة محلية الصنع من فئة “غدير” في مضيق هرمز، واصفا إياها بـ”دلافين الخليج الفارسي”، فيما تناولت تقارير نشرتها “فوكس نيوز” وموقع Army Recognition قدرات هذه الغواصات ودورها المحتمل في أي مواجهة بحرية.
وتروج طهران لهذه القطع البحرية باعتبارها “حارسا غير مرئي” للخليج، فماذا نعرف عن غواصات “غدير” وحدود تأثيرها الفعلي؟
غواصات صممت للخليج
أشار تقرير لموقع Army Recognition إلى أن غواصات “غدير” صممت خصيصا للعمل في بيئة الخليج العربي، حيث الأعماق المحدودة وكثافة الملاحة البحرية والظروف الصوتية المعقدة التي تصعب عمليات الرصد تحت الماء. كما تستطيع هذه الغواصات الاختباء في قاع البحر لفترات طويلة قبل تنفيذ هجمات قصيرة المدى.
ويبلغ طول الغواصة الواحدة 29 مترا، وتعمل بنظام الديزل والكهرباء، فيما تضم أنبوبي طوربيد عيار 533 ملم، مع قدرة على إطلاق طوربيدات ثقيلة وألغام بحرية وصواريخ مضادة للسفن.
وتشير المعطيات الإيرانية إلى أن ما بين 14 و20 غواصة من هذه الفئة لا تزال في الخدمة، وتتمركز بشكل أساسي ضمن الأسطول الجنوبي قرب بندر عباس ومضيق هرمز.
استراتيجية “الحرب غير المتكافئة”
وتصنف البحرية الإيرانية هذه الغواصات ضمن ما تسميه “دلافين الخليج”، وهي قوة بحرية صغيرة مخصصة لمهام استهداف السفن ومنع الوصول إلى المياه الضحلة.
ويعكس هذا الانتشار تركيز إيران على الحرب البحرية “غير المتكافئة”، خصوصا أن بعض ممرات العبور في مضيق هرمز تضيق إلى أقل من أربعة كيلومترات، ما يمنح الغواصات الصغيرة قدرة أكبر على التمركز قرب خطوط الملاحة التجارية والعسكرية.
كما تتميز غواصات “غدير” بسرعة الانتشار، إذ يمكنها مغادرة الميناء والتحول إلى حالة التشغيل خلال نحو 30 ثانية فقط، مع قدرة على العمل قرب الجزر والمنشآت النفطية والمياه الساحلية الضحلة التي يصعب على الغواصات الأكبر حجما الوصول إليها.
خبراء أميركيون يقللون من فعاليتها
في المقابل، قلل خبراء عسكريون أميركيون من حجم التهديد الذي تمثله هذه الغواصات على البحرية الأميركية.
وقال المحلل الدفاعي وضابط الغواصات السابق في البحرية الأميركية توم شوغارت لـ”فوكس نيوز ديجيتال” إن الغواصات الإيرانية الصغيرة تواجه “قيودا تشغيلية أساسية”، موضحا أن قدرتها على التخفي تبقى محدودة بسبب حاجتها الدائمة إلى إعادة شحن البطاريات.
وأضاف أن الغواصات ستضطر في نهاية المطاف إلى تشغيل محركات الديزل واستخدام “السنوركل” (أنبوب يبرز فوق سطح الماء لتأمين الهواء لمحركات الغواصة وإعادة شحن البطاريات أثناء بقائها مغمورة جزئيا) ما يجعلها أكثر عرضة للرصد بواسطة الطائرات والمروحيات والرادارات الأميركية.
وأوضح شوغارت أن غواصات “غدير” لا تمتلك نظام دفع مستقلا عن الهواء مثل الموجود في الغواصات الحديثة، وهو ما يحد من قدرتها على البقاء لفترات طويلة تحت الماء.
ورغم تحذيره من إمكانية استخدامها في زرع الألغام وتهديد السفن التجارية، أكد شوغارت لـ”فوكس نيوز” أنه لا يعتبرها تهديدا جديا للسفن الحربية الأميركية أو الغواصات النووية الأميركية.
ما بعد خسائر الأسطول الإيراني
ويأتي الاهتمام الإيراني المتزايد بالغواصات الصغيرة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت بنية الأسطول الإيراني والسفن الحربية السطحية، ما رفع من أهمية الغواصات القادرة على التخفي والعمل في المياه الساحلية الخاضعة لمراقبة مشددة.
ويرى مراقبون أن طهران باتت تعتمد بشكل أكبر على استراتيجية “البقاء عبر التخفي” بدلا من المواجهة البحرية التقليدية، خصوصا في مضيق هرمز الذي يشكل ممرا أساسيا لتجارة النفط والطاقة العالمية.
وفي موازاة التحركات الإيرانية، أكدت البحرية الأميركية وصول غواصة نووية أميركية من فئة “أوهايو” إلى جبل طارق، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها تعكس “قدرة الولايات المتحدة ومرونتها والتزامها المستمر تجاه حلفائها”.

