أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي وسّع سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة، لتصل إلى 60% من إجمالي مساحة القطاع، وذلك عبر تحريك ما يُعرف بـ “الخط الأصفر في غزة”. يأتي هذا التصريح، الذي يتناقض مع بنود خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليفرض واقعاً جديداً على الأرض ويزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية والسياسية المستمرة.

خلفيات التوغل وإعادة رسم الخرائط

تعود سياسة إنشاء المناطق العازلة إسرائيلياً داخل قطاع غزة إلى سنوات طويلة، حيث يتم استخدامها كأداة أمنية لتقييد حركة المقاتلين الفلسطينيين. ومع بدء الحرب الأخيرة، أعادت إسرائيل تفعيل هذه الاستراتيجية وتوسيعها بشكل غير مسبوق. “الخط الأصفر” ليس حدوداً معترفاً بها دولياً، بل هو خط فاصل عسكري متحرك يفرضه الجيش الإسرائيلي ليفصل بين المناطق التي يسيطر عليها شرقاً، والمناطق المكتظة بالسكان التي يُسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها غرباً. ومع استمرار العمليات العسكرية، تم تحريك هذا الخط تدريجياً نحو الغرب، ليقتطع المزيد من الأراضي ويقلص المساحة المتاحة للحياة في القطاع المحاصر.

ما هو الخط الأصفر في غزة؟

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، جاء تأكيد نتنياهو خلال حفل أقيم بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية. وأوضح أن نسبة الـ 60% التي يسيطر عليها الجيش حالياً تتجاوز بشكل كبير النسبة التي نصت عليها المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار، والتي كانت تقدر بنحو 53%. وتظهر عمليات تحريك الخط الأصفر على الأرض من خلال إزاحة كتل إسمنتية صفراء اللون، كما حدث مؤخراً غرب شارع صلاح الدين وفي منطقة محور نتساريم بوسط القطاع، مما يعكس نية إسرائيلية لفرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على مناطق استراتيجية داخل غزة.

تداعيات إنسانية وسياسية مقلقة

إن التوسع المستمر للمناطق العازلة يحمل في طياته تداعيات وخيمة على المستويين الإنساني والسياسي. فعلى الصعيد الإنساني، يؤدي اقتطاع 60% من مساحة القطاع إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، حيث يتم حشر أكثر من مليوني فلسطيني، معظمهم من النازحين، في مساحة جغرافية تتقلص باستمرار. هذا الأمر يعيق بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من صعوبة حركة المدنيين، ويقضي على مساحات زراعية وسكنية حيوية. أما على الصعيد السياسي، فإن هذه الخطوة الأحادية الجانب تقوض بشكل مباشر الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تهدئة مستدامة. كما أنها تثير تساؤلات جدية حول مستقبل قطاع غزة وأي حل سياسي محتمل، إذ يبدو أن إسرائيل تسعى لفرض أمر واقع يجعل من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً شبه مستحيل.

ونقلت “هآرتس” عن لوري بوفيه، خبيرة نظم المعلومات الجغرافية في منظمة “أطباء بلا حدود”، أن التقييمات الميدانية تؤكد هذا التوسع. فبينما كانت السيطرة الإسرائيلية تقدر بنحو 53% في أكتوبر، ارتفعت النسبة الآن إلى ما بين 57% و58%، وتتجاوز 60% عند إضافة “الخط البرتقالي”، وهو منطقة عازلة إضافية تفرض قيوداً صارمة على المنظمات الإنسانية وتتطلب تنسيقاً مباشراً مع الجيش الإسرائيلي للعمل داخلها.

The post توسيع الخط الأصفر في غزة: إسرائيل تبتلع 60% من القطاع appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version