بقلم: يورونيوز
نشرت في
تصاعدت النقاشات داخل إيران بشأن مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اقتراب الطرفين من تفاهم محتمل قد يعيد رسم مسار العلاقة بينهما بعد سنوات من التوتر والمواجهات. وفي وقت تبدو فيه مؤسسات الدولة داعمة للمسار الدبلوماسي، ترتفع أصوات معارضة تعتبر أن أي اتفاق محتمل مع واشنطن قد يأتي على حساب ما تصفه بالمكاسب التي حققتها طهران خلال المواجهة الأخيرة.
اعلان
اعلان
فهل تملك هذه الأصوات القدرة على التأثير في القرار النهائي، أم أن موقف النظام سيحسم المسار مهما ارتفع منسوب الاعتراضات؟ وهل تستطيع عرقلة الاتفاق المرتقب أو التأثير في أي مفاوضات لاحقة تهدف إلى التوصل إلى تسوية أوسع؟
معارضة تتقدم إلى الواجهة
بحسب تحليل لشبكة “سي إن إن”، فإن التيارات الرافضة لأي تفاهم مع واشنطن بدأت تكثف تحركاتها في الداخل الإيراني، رغم أن وجودها ليس جديداً على المشهد السياسي للجمهورية الإسلامية.
ويرى أصحاب هذا التوجه أن نتائج الحرب الأخيرة منحت إيران موقعاً أقوى، ما يجعل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، من وجهة نظرهم، بمثابة تنازل سياسي لا يتناسب مع ما تحقق على الأرض. ويضم هذا المعسكر شخصيات محافظة بارزة ومؤسسات نافذة، من بينها هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، التي تصاعدت فيها خلال الفترة الأخيرة الأصوات المشككة بجدوى أي اتفاق مع واشنطن.
موقف موحد داخل مؤسسات الدولة
في المقابل، وبحسب التحليل، حرصت القيادة الإيرانية على إظهار جبهة متماسكة حيال المفاوضات، إذ بدا المرشد الأعلى مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان والحكومة ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والمؤسسة العسكرية متفقين على دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويشير التحليل إلى أن هذا الانسجام الرسمي يهدف إلى توجيه رسالة بأن التفاوض يجري بغطاء كامل من مؤسسات النظام، وليس بقرار منفرد من فريق المفاوضين.
احتجاجات ضد عراقجي
ولم يقتصر الاعتراض على المواقف السياسية والإعلامية، بل امتد إلى الشارع، حيث دعا متشددون إلى تنظيم تحركات احتجاجية أمام وزارة الخارجية تستهدف وزير الخارجية وكبير المفاوضين عباس عراقجي، في خطوة تعكس حجم الرفض داخل بعض الأوساط المحافظة لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
وتعتبر هذه الأطراف أن المفاوضات الجارية قد تفضي إلى تقديم تنازلات لا تنسجم مع ما تراه انتصاراً إيرانياً في المواجهة الأخيرة. وبحسب “سي إن إن”، فقد دعا معارضو الاتفاق إلى تظاهرة أمام وزارة الخارجية مساء الأحد، في تحرك اعتُبر تحدياً علنياً لدعوات الوحدة التي ترفعها مؤسسات الدولة.
تعددية ضمن حدود النظام
ويشير التحليل، إلى أن إيران تضم تيارات سياسية وإعلامية متعددة تعبّر عن رؤى مختلفة داخل إطار الجمهورية الإسلامية، وتتحرك ضمن هوامش تسمح بها مؤسسات الدولة ما دامت لا تتحدى الأسس الرئيسية للنظام أو موقع المرشد الأعلى.
وفي هذا السياق، ظهرت أصوات تنتقد مسار التفاوض بشدة، ووصل بعضها إلى حد الإيحاء بأن القيادة الإيرانية تعرضت للتضليل بشأن جدوى الاتفاق المحتمل. وبينما تتجنب هذه الأطراف توجيه انتقادات مباشرة للمرشد الأعلى، فإن بعض الأصوات ذهبت إلى حد الإشارة إلى أن خامنئي نفسه ربما لم يحصل على صورة كاملة وتعرض للخداع بشأن تداعيات الاتفاق.
كما أشار التحليل إلى أن هذا المشهد ليس استثنائياً، إذ توجد في الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً قوى سياسية تعارض أي تفاهم مع طهران، على غرار ما تشهده الساحة الإيرانية من انقسامات حول الملف نفسه.
القرار الأخير “بيد النظام”
ورغم تصاعد الجدل الداخلي واتساع دائرة المعارضين، خلص التحليل إلى أن العامل الحاسم يبقى موقف النظام نفسه، إذ إن القرارات الاستراتيجية الكبرى في إيران تُحسم داخل مؤسسات السلطة العليا.
وبناءً على ذلك، فإن الاعتراضات القائمة قد تؤثر في النقاش العام وتزيد الضغوط السياسية، لكنها لا تبدو حتى الآن قادرة على تغيير المسار إذا قررت القيادة المضي نحو اتفاق مع واشنطن، إذ يبقى القرار النهائي، في نظر كثيرين داخل إيران، قراراً تتخذه مؤسسات النظام وتفرضه في نهاية المطاف مهما ارتفعت حدة الاعتراضات.

