نشرت في
دافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارته إلى بكين، الثلاثاء، عن دور الصين بوصفها “لاعبًا أساسيًا في دعم الاستقرار الدولي والسعي إلى السلام في الشرق الأوسط”، معلنًا في الوقت نفسه عن حزمة تضم 19 اتفاقية ثنائية تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
اعلان
اعلان
وجاءت تصريحات الزعيم البالغ من العمر 54 عامًا خلال مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث أكد انطلاق “حوار استراتيجي” جديد بين مدريد وبكين، مشددًا على أن الصين ينبغي أن تنظر إلى إسبانيا وأوروبا كشريكين يمكن الاستثمار فيهما وتوسيع التعاون معهما.
وتشمل الاتفاقيات الموقعة مجالات اقتصادية وتجارية متعددة، في خطوة تهدف إلى توسيع حجم التبادل وتعزيز الشراكة بين الجانبين.
وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن السياسة الخارجية لبلاده تقوم على دعم الاتحاد الأوروبي بشكل عميق، داعيًا دول الاتحاد إلى اعتماد مقاربة عملية وبراغماتية في تعاملها مع الصين، تقوم على تحقيق المصالح المشتركة بدل التصعيد أو المواجهة.
وقال: “بلادنا في جوهرها مؤيدة لأوروبا”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن تعزيز العلاقات مع بكين يمكن أن يترافق مع الدفاع عن مصالح القارة العجوز والنظام الدولي القائم.
قضية محاكمة بيغونيا غوميز ودور بكين كوسيط
وخلال المؤتمر الصحفي، تحفّظ زعيم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني عن التعليق على قرار القاضي خوان كارلوس بينادو، الذي قضى بإحالة زوجته إلى المحاكمة بتهم تتعلق باستغلال النفوذ والفساد في الأعمال التجارية واختلاس الأموال العامة وإساءة الائتمان، وذلك عقب إغلاق التحقيق في القضية.
وعند سؤاله حول الملف، اكتفى سانشيز بالقول: “كما قلت دائمًا، ما أطلبه من العدالة هو أن تمارس العدالة دورها. يجب أن تتحقق العدالة، وأنا على قناعة بأن الوقت سيضع كل شيء وكل شخص في مكانه… ليس لدي ما أضيفه”.
وفي سياق آخر، دعا إلى تعزيز دور الصين في النظام الدولي وفي جهود معالجة النزاعات العالمية المتصاعدة، مؤكدًا أنه أبلغ الرئيس الصيني شي جين بينغ بأهمية أن تضطلع بكين بدور أكثر فاعلية في دعم مساعي السلام، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
شي يدعو إلى وقف إطلاق نار “شامل ودائم”
تأكيد رئيس الوزراء على ضرورة وضع الدبلوماسية كأولوية، تزامن مع دعوة شي جين بينغ خلال الساعات الماضية إلى وقف “شامل ودائم” لإطلاق النار في الشرق الأوسط، مشددًا على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم إلا عبر المسارات السياسية والدبلوماسية.
وأكد شي ضرورة احترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها، محذرًا من الانتقائية في تطبيق القانون الدولي، ومشددًا على أنه لا يجوز التعامل معه بمنطق المزاج أو المصلحة، بحيث يُفعّل عند الحاجة ويُهمّش عند التعارض. كما حذّر من انزلاق النظام الدولي نحو منطق “قانون الأقوى”.
جولة سانشيز في الصين
يأتي المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء الإسباني يوم الثلاثاء ضمن زيارة رسمية مكثفة يبدأ بها أول أيام عمله في الصين. وكان سانشيز قد ألقى كلمة الاثنين في جامعة تسينغهوا، دعا خلالها إلى إقامة علاقات تجارية “متوازنة وقائمة على المنفعة المتبادلة” بين الصين من جهة وإسبانيا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.
وقال في كلمته إن التحولات الدولية الحالية ينبغي قراءتها على أنها مرحلة “تعدد أقطاب” تتوزع فيها مراكز القوة والازدهار، بدلًا من نظام يخضع لقطب واحد مهيمن. وأضاف، بحسب بيان صادر عن القصر الحكومي الإسباني أن “موقف إسبانيا واضح: بناء علاقة قوامها الاحترام المتبادل”، داعيًا إلى تعزيز التعاون “حيثما أمكن”، والمنافسة “حيثما دعت الحاجة”، وإدارة الخلافات بمسؤولية.
كما شدد على ضرورة إحياء العمل بالتعددية الدولية، مع الدفع نحو إصلاحات داخل الأمم المتحدة تعكس التوازنات الدولية الراهنة بشكل أدق، ودعا إلى إشراك القوى الكبرى على نطاق أوسع في مواجهة تحديات عالمية مثل تغير المناخ، والذكاء الاصطناعي، وضبط التسلح النووي. وتهدف الزيارة، وفق القصر الحكومي، إلى تعزيز دور إسبانيا كوسيط موثوق بين أوروبا والصين، في ظل ظرف دولي يشهد تصاعد التعقيد والانقسامات.

