أظهرت فرنسا قوتها العسكرية ووحدتها مع حلفائها الثلاثاء، بتنظيم أكبر عرض عسكري في يومها الوطني حتى الآن، بحضور رئيس أوكرانيا ضيفَ شرف، فيما تتسارع وتيرة إعادة التسلح الأوروبية في مواجهة حرب روسيا على أوكرانيا.
اعلان
اعلان
في عرض يوم الباستيل الأخير الذي يشرف عليه الرئيس إيمانويل ماكرون، جمع الحدث آلاف الجنود الفرنسيين، إضافة إلى نحو 24 من رؤساء الدول والحكومات الأجانب، من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومئات من الجنود الأوروبيين.
ويمثّل العرض، الذي يخلّد اقتحام سجن الباستيل خلال الثورة الفرنسية، مناسبة تُنظَّم بعد يوم واحد من استضافة ماكرون لقمة جديدة لحلفاء أوكرانيا، بعد مرور أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي الشامل لجارتها.
ومن بين القادة الأوروبيين الذين تابعوا العرض، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي يشارك في واحدة من آخر مهامه الخارجية قبل مغادرة المنصب، بعدما قاد مع ماكرون الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا.
وبمشاركة نحو 6700 جندي، و98 طائرة، و31 مروحية، و315 آلية عسكرية، شهد العرض رقماً قياسياً في عدد المشاركين، الذين ساروا على المسار التقليدي الممتد من قوس النصر إلى ساحة الكونكورد.
وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن العرض يهدف إلى إبراز “إعادة تسليح فرنسا، واستقلالها الاستراتيجي، والصحوة الاستراتيجية لأوروبا.”
من جانبها، قالت نائبة وزير الدفاع الفرنسية أليس روفو لإذاعة RTL: “ما يسير أمامنا اليوم هو أوروبا موحدة ومصممة على دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا، وأوروبا واثقة من نفسها.”
“ولو كان الثمن الدم”
وتحدى عشرات الآلاف من المواطنين موجة حر شديدة لحضور الاحتفالات في وسط باريس، بعدما حصلوا على رموز QR خاصة لعبور الطوق الأمني.
وشارك في العرض نحو 500 جندي من دول ما يُعرف بـ”تحالف الراغبين”، الذي يضم بشكل رئيسي دولاً أوروبية تدعم كييف في مواجهة موسكو. كما سار بشكل رمزي 25 جندياً أوكرانياً خلف قوات دول التحالف.
وكان ماكرون، الذي يدعو منذ سنوات إلى بناء أوروبا أكثر استقلالاً استراتيجياً وأقل اعتماداً على الولايات المتحدة، قد أكد، الاثنين، أن أوروبا ستواصل الدفاع عن الحرية حتى لو تطلب ذلك أن يسفك جنودها دماءهم.
وقال في خطابه التقليدي أمام القوات المسلحة: “الرسالة التي نوجهها إلى العالم هي: نعم، السلام هو هدفنا.”
وأضاف: “نعم، نحن نعتز بالحرية وسيادة القانون. ونعم، نحن مستعدون للقتال دفاعاً عنهما… دائماً، وحتى لو كان الثمن الدم إذا لزم الأمر.”
تضامن استراتيجي
في ظل تصاعد التهديدات للأمن الأوروبي واعتبار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حليفا يصعب التنبؤ بسلوكه، وصف رئيس أركان الجيوش الجنرال فابيان ماندون العرض عبر منصة “إكس” بأنه “تجسيد ملموس للتضامن الاستراتيجي بين بلداننا”.
وأثار ماندون عاصفة من الجدل في نهاية العام الماضي عندما قال إن على فرنسا أن تكون مستعدة لـ”قبول خسارة أبنائها” في نزاع محتمل مستقبلا مع روسيا.
وكان من المقرر أن يتولى طيارون أوكرانيون تلقّوا تدريبهم في فرنسا المشاركة في قيادة طائرتي “ميراج 2000” فرنسيتين، نُقلتا إلى أوكرانيا للدفاع عن مجالها الجوي في مواجهة الطائرات المسيّرة الروسية.
ويُنظَّم العرض أيضا على وقع توترات جديدة بين إيران والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من عودة الحرب الشاملة.
يمثّل العرض العسكري لهذا العام الأخير لماكرون بصفته رئيسا قبل أن يغادر المنصب العام المقبل بعد إكماله الحد الأقصى وهو ولايتان متتاليتان، سعى خلالهما إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز التعاون مع الحلفاء.
وفي أشهره الأولى في الإليزيه، استخدم الزعيم الفرنسي عرض يوم الباستيل لعام 2017 لإبهار ضيف الشرف يومها، الرئيس ترامب الذي كان قد تولّى منصبه حديثا في ولايته الأولى.
ويأتي عرض هذا العام أيضا بعد مرور عشرة أعوام على قيام سائق شاحنة بدهس حشود كانت تغادر عرضا للألعاب النارية بمناسبة يوم الباستيل في مدينة نيس الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 86 شخصا وإصابة أكثر من 400 آخرين.
ومن المقرر أن يتوجّه ماكرون إلى نيس في وقت لاحق من اليوم، فيما يُتوقَّع أن تمتلئ جادة الشانزليزيه بالمشجعين لمتابعة مباراة نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وإسبانيا مساء الثلاثاء.
المصادر الإضافية • AFP


