بقلم: يورونيوز

نشرت في

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الولايات المتحدة وافقت على بيع ألمانيا صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز توماهوك، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية وسد فجوات استراتيجية ضمن التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو).

اعلان


اعلان

وقال ميرتس أمام البرلمان الألماني إن الاتفاق تم على هامش قمة الناتو في أنقرة، موضحًا أن برلين ستشتري صواريخ توماهوك الأمريكية وتنشرها على الأراضي الألمانية، دون تحديد موعد تسلمها.

وأكد المستشار الألماني أن هذه الخطوة “ستسد ثغرة استراتيجية مهمة في الدفاعات الألمانية”، مشيرًا إلى أن بلاده ستواصل في الوقت نفسه تطوير أنظمة دفاعية أوروبية ونشرها داخل القارة.

من جهته، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية أساسية لا تستطيع أوروبا الاستغناء عنها حاليًا، موضحًا أن شراء صواريخ توماهوك يمثل “السبيل الوحيد” أمام ألمانيا للوفاء بالتزاماتها الدفاعية داخل الناتو.

وأضاف بيستوريوس أن هذه القدرات ضرورية خصوصًا في مجال الردع والهجمات بعيدة المدى، بهدف منع أي اعتداء محتمل على أراضي دول الحلف.

وتعتبر برلين امتلاك صواريخ كروز بعيدة المدى جزءًا من استراتيجيتها لتعزيز الردع في مواجهة روسيا، خاصة مع نشر موسكو صواريخ إسكندر في جيب كالينينغراد، القادرة على استهداف مواقع في دول أوروبية أعضاء في الناتو.

وبحسب مصدر حكومي ألماني، وقع وزيرا دفاع البلدين الثلاثاء خطاب نوايا بشأن الصفقة، بعد مفاوضات بين ميرتس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين أمنيين من الجانبين. وتعهدت واشنطن بمنح الموافقة الرسمية على بيع صواريخ توماهوك ومنظومات الإطلاق البرية تايفون بحلول أغسطس/آب المقبل.

وتُعد صواريخ توماهوك من أبرز الأسلحة بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، إذ تُطلق عادة من السفن الحربية والغواصات، ويصل مداها إلى أكثر من 1600 كيلومتر.

ولا تمتلك الدول الأوروبية حاليًا منظومات محلية الصنع تضاهي توماهوك من حيث المدى والقدرات، ما يجعل العديد من أعضاء الناتو الأوروبيين يعتمدون على الولايات المتحدة لتطوير قدراتهم الهجومية بعيدة المدى.

وفي هذا السياق، أعلنت بريطانيا أن 12 دولة أوروبية في حلف الناتو، من بينها ألمانيا، ستخصص نحو 50 مليار دولار خلال العقد المقبل لتطوير أسلحة جديدة بعيدة المدى وعالية الدقة، فيما تعتزم برلين المساهمة بنحو نصف هذا المبلغ.

وكان ميرتس قد أشار في مايو/أيار الماضي إلى إلغاء خطة سابقة لنشر صواريخ توماهوك في ألمانيا، وهي الخطة التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، مبررًا ذلك آنذاك بالضغط على مخزونات الأسلحة الأمريكية بسبب الحرب في أوكرانيا والتطورات العسكرية في مناطق أخرى.

وتشهد دول أوروبية في الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بالحصول على صواريخ “توماهوك” الأمريكية بعيدة المدى، في مسعى لسد فجوة استراتيجية في قدراتها الدفاعية وتعزيز الردع في مواجهة روسيا، خصوصًا مع تزايد المخاوف الأمنية في القارة بعد الحرب في أوكرانيا وتغيرات السياسة الدفاعية الأمريكية.

وتحولت صواريخ توماهوك من مشروع مؤجل إلى أولوية عسكرية لدى عدد من الدول الأوروبية، إذ تسعى الحكومات إلى امتلاك قدرات هجومية بعيدة المدى لا تتوفر حاليًا بشكل كافٍ ضمن الترسانات الأوروبية.

وإلى جانب ألمانيا، تسير دول أوروبية أخرى في الاتجاه نفسه، إذ تمتلك بريطانيا صواريخ توماهوك وتعمل على تحديث ترسانتها، بينما أبرمت هولندا اتفاقات للحصول على الصواريخ لتسليح بعض سفنها الحربية وغواصاتها.

وتعتبر الدول الأوروبية هذه الصواريخ حلًا مرحليًا لتعويض النقص في قدراتها بعيدة المدى، في ظل محدودية المنظومات الأوروبية الحالية التي لا توفر المدى والقدرات نفسها.

وبالتوازي مع شراء الأنظمة الأمريكية، تعمل دول أوروبية على تطوير مشروع مشترك لإنتاج صاروخ كروز أوروبي بعيد المدى ضمن مبادرة ELSA، بهدف تطوير منظومة محلية يتجاوز مداها 2000 كيلومتر ودخولها الخدمة خلال العقد المقبل.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version