بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز

نشرت في

قال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب “ياشار”، إنه يعتقد أن لديه القدرة على هزيمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن دافعه إلى خوض السباق لا يرتبط بـ”هوس” الوصول إلى رئاسة الحكومة، وإنما برغبته في إحداث تغيير وإصلاح في إسرائيل.

اعلان


اعلان

وجاء ذلك في مقابلة خاصة وحصرية مع “جيروزاليم بوست”، هي أول مقابلة معمقة لآيزنكوت مع وسيلة إعلامية ناطقة بالإنجليزية قبيل الانتخابات، تحدث خلالها عن رؤيته لإسرائيل بعد نتنياهو.

وقال آيزنكوت للصحيفة العبرية: “أشعر بإحساس عميق جداً بالالتزام”، مضيفاً أنه لو كان يعتقد أن شخصاً آخر يستطيع هزيمة نتنياهو اليوم، لكان قال إنه لا ينبغي له الترشح. وربط قراره بالخسائر التي لحقت بعائلته خلال الحرب، بعد مقتل ابنه غال واثنين من أبناء إخوته في المعارك.

وأضاف: “شعوري الداخلي يخبرني أنني أمتلك الآن القدرة على هزيمة نتنياهو”، موضحاً أنه يريد الوصول بإسرائيل إلى حالة من التوافق تعبر عن تطلعات 70% من مواطنيها، وصياغة تحالف يضم من يخدمون البلاد، ومشدداً على أن دوافعه تنطلق من “قناعة داخلية عميقة”.

نتنياهو و7 أكتوبر

وفي حديثه عن إخفاقات 7 أكتوبر، رفض آيزنكوت بشكل قاطع النظريات التي تتحدث عن وجود خيانة داخل إسرائيل، وقال: “بشكل قاطع، لم تكن هناك أي خيانة”، مضيفاً أنه يعرف الأشخاص والنظام، ولا يرى أي احتمال لأن يكون أحد قد خان.

وقال إن ما حدث كان نتيجة “إهمال عميق، وغطرسة، واستهتار، وافتقار للمهنية”، بدأ، بحسب وصفه، من المستوى العسكري أولاً ثم المستوى السياسي.

وفي المقابلة، انتقد آيزنكوت أداء الحكومة خلال الحرب، قائلاً إن هدفاً واحداً فقط من أهداف الحرب تحقق، وهو إعادة الرهائن، مضيفاً أن نتنياهو عارض في البداية إدراج هذا الهدف، وأنه فرضه عليه في اليوم التاسع من الحرب.

وقال إن إحدى أولوياته بعد تولي الحكومة ستكون تشكيل لجنة تحقيق حكومية رسمية تبحث في إخفاقات 7 أكتوبر، على أن تفحص السنوات العشر الماضية، منذ بداية توليه منصبه.

إيران في صدارة المخاوف

وفي الملف الإيراني، قال آيزنكوت إن إسرائيل تواجه “أكبر تعقيد استراتيجي منذ تأسيس الدولة”، معتبراً أن إيران هي أكثر التهديدات الخارجية إثارة لقلقه.

وقال لـ”جيروزاليم بوست” إن مصدر قلقه يتمثل في امتلاك إيران 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، ثم تسريع عملية التخصيب إلى 90%، بما قد يمكنها من “إنتاج قنبلة نووية”.

وفي السياق نفسه، شدد على أهمية العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، وقال إنه سيستثمر فيها، معتبراً أنها “علاقات خاصة وضرورة بالنسبة لإسرائيل”.

وانتقد في المقابل إدارة نتنياهو لهذه العلاقة، قائلاً إن رئيس الوزراء، في إشارة ساخرة وصفه خلالها بـ”كابتن أمريكا”، أوصل إسرائيل إلى أدنى مستوى في علاقاتها مع المجتمع الأمريكي.

حكومة بعد نتنياهو

وفي تصوره للحكومة المقبلة، قال آيزنكوت إنه “لا يستبعد أي حزب صهيوني يلتزم بالمبادئ التي حددها، مستبعداً في الوقت نفسه التحالف مع الأحزاب العربية لعدم تلبيتها تلك المبادئ، ولا سيما رفضها اعتبار حركة حماس منظمة إرهابية”.

وأشار إلى أنه يعمل للوصول إلى كتلة معارضة تضم 63 أو 64 مقعداً، بالتعاون مع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير جولان.

كما أعلن رفضه تشكيل حكومة تناوبية، قائلاً إنه يريد “رئيساً واحداً للوزراء” يختاره الشعب ويقدم خطة عمل لأربع سنوات. وأضاف أن زعيم الحزب الأكبر بعد الانتخابات يجب أن يكون المرشح لرئاسة الوزراء.

وقال آيزنكوت إنه سيعمل فور توليه المنصب على “عكس” الوضع القائم في الضفة الغربية، بما في ذلك إعادة الإدارة المدنية إلى التنسيق العسكري، وإعادة تنسيق نشاط الشرطة في المنطقة من جانب القيادة العسكرية.

كما قال إنه سيعيد استخدام الأوامر الإدارية ضد من يثيرون الشغب، معتبراً أن هؤلاء، بحسب وصفه، يضرون بالمشروع الاستيطاني وبإسرائيل نفسها.

تجنيد الحريديم

وفي ملف التجنيد، قال آيزنكوت إنه سيلغي الترتيب الحالي الذي يسمح بمنح إعفاءات من خلال حاخامات، وسيزيد الامتيازات المقدمة لجنود الاحتياط، مقابل إلغاء الحوافز التي تشجع على التهرب من الخدمة.

واقترح خطة تسمح بإعفاء 3% فقط من الحريديم، موضحاً أن حجم الفوج السنوي يبلغ نحو 70 ألف شخص، وأن النسبة تعادل قرابة 2200 شخص.

كما دعا إلى إلزام جميع الأطفال الإسرائيليين بالدراسة في نظام التعليم الحكومي، قائلاً إن من لا ينخرط في هذا النظام، سواء كان علمانياً أو متديناً أو حريدياً أو عربياً، لن يحصل على تمويل من الدولة.

من هو آيزنكوت؟

وتدرج آيزنكوت في صفوف لواء “غولاني”، وتولى قيادة المنطقة الشمالية، قبل أن يصبح رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019.

ووضعته مسيرته العسكرية في قلب المواجهة الإسرائيلية مع القوات الإيرانية وحلفائها في سوريا.

ودخل السياسة عام 2022 عبر حزب “معسكر الدولة” بزعامة بيني غانتس، وانضم بعد 7 أكتوبر إلى حكومة الطوارئ التي شكلها نتنياهو، حيث جلس مراقباً في كابينيت الحرب.

وغادر الحكومة مع غانتس في يونيو/حزيران 2024، قبل أن ينفصل عنه ويؤسس حزب “ياشار” في سبتمبر/أيلول 2025.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version