بقلم: يورونيوز
نشرت في
دعا ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى طرد يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من الولايات المتحدة وإرساله للقتال في الخطوط الأمامية، في ظل تواصل الضربات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
اعلان
اعلان
وخلال ظهوره على منصة البث اليمينية “ريال أميركا فويس”، تساءل بانون عن سبب قضاء يائير عطلته في ميامي في وقت تتواصل فيه الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال: “ابن نتنياهو موجود في ميامي، يجب طرده غدًا”، داعيًا وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى التحرك.
وأضاف: “أين وزارة الأمن الداخلي عندما نحتاجها؟ أعيدوه إلى هناك، ألبسوه الزي العسكري، ولنجعله ضمن الموجة الأولى”.
كما وسّع بانون انتقاداته لتشمل أمراء من دول الخليج العربية الحليفة لواشنطن، معتبرًا أنه ينبغي أيضًا طردهم من مدن مثل لندن وإرسالهم للقتال في الخليج، في ظل مؤشرات أمريكية على احتمال إطلاق عمليات برية.
وكان بانون قد شغل منصب مستشار بارز خلال الولاية الأولى لترامب، ولا يزال صوتًا مؤثرًا داخل حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”.
“إقامة مطولة”
يقيم يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حاليًا في مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، حيث انتقل للعيش هناك منذ شهر أبريل 2023.
ويقطن يائير في شقة فاخرة داخل مجمع سكني يضم مرافق عالية المستوى، وتُقدَّر كلفة الإيجار الشهري بنحو 5000 دولار، ما يعكس نمط إقامة مرفّه نسبيًا مقارنة بالظروف التي تعيشها إسرائيل، بحسب وسائل إعلام عبرية.
ويحظى كذلك بحماية أمنية مستمرة من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، إذ تُقدَّر تكلفة هذه الحراسة بملايين الشواكل سنويًا، وهو ما أثار جدلًا وانتقادات داخل إسرائيل، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة وتواصل الحروب.
كما يواجه يائير انتقادات سياسية واسعة بسبب استمراره في الإقامة خارج البلاد، في وقت يشارك فيه جنود الاحتياط والشباب الإسرائيليون في المواجهات العسكرية، ما زاد من حدة الجدل حول وضعه وموقعه من هذه التطورات.
ولم يُكمل يائير ولا شقيقه أفنير الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل، رغم بلوغهما السن القانونية لذلك.
أحداث 7 أكتوبر 2023
وتضاعف الجدل حول يائير نتنياهو بشكل كبير عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على انتقادات لنمط حياته، بل تحوّل إلى حالة غضب شعبي واسع داخل إسرائيل.
ففي الوقت الذي استدعت فيه إسرائيل نحو 360 ألف جندي احتياط، من بينهم من عادوا على وجه السرعة من الخارج للالتحاق بوحداتهم، بقي يائير في ميامي.
وقد زاد من حدة الغضب تداول صور له بملابس صيفية في فلوريدا، ما دفع بعض الجنود على الجبهة إلى التعبير عن استيائهم في تصريحات لوسائل إعلام دولية، مؤكدين أنهم يتركون عائلاتهم وأعمالهم للدفاع عن البلاد، بينما يعيش نجل رئيس الوزراء حياة مريحة في الخارج.
ولم يهدّئ يائير من هذا الجدل، بل زاد من حدّته من خلال نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عبر تطبيق “تلغرام”، حيث وجّه انتقادات لاذعة للجيش الإسرائيلي وجهاز “الشاباك” وكذلك للمحكمة العليا، محمّلًا إياهم مسؤولية الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر، ومدافعًا في الوقت ذاته عن سياسات والده.
كما أثار استمرار تخصيص ميزانية كبيرة لتأمين حمايته في الخارج غضبًا إضافيًا، خصوصًا في ظل التكاليف الاقتصادية الباهظة للحرب، حيث دعت أطراف سياسية إلى وقف تمويل حراسته طالما يختار البقاء خارج البلاد.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، ظهر يائير في أواخر 2023 وخلال 2024 في لقطات وهو يشارك في تجهيز مساعدات لجنود الجيش داخل مخازن بولاية فلوريدا، غير أن هذه الخطوة قوبلت بسخرية من قبل معارضيه، الذين اعتبروها مجرد تحركات استعراضية لا تعوّض غيابه عن الداخل الإسرائيلي.
جدل بشأن الوضع القانوني
كما تتزايد الضغوط على يائير نتنياهو من عدة جهات، من بينها المعارضة الإسرائيلية المقيمة في الولايات المتحدة، حيث تنشط جاليات كبيرة خاصة في مدينتي ميامي ونيويورك.
وقد نظّم بعض هؤلاء وقفات احتجاجية أمام المبنى الذي يقيم فيه، مطالبين السلطات الأمريكية بمراجعة وضع تأشيرته، ومتهمين إياه باستغلال وجوده في الولايات المتحدة لنشر محتوى يعتبرونه تحريضيًا أو مضللًا يضر بالأمن القومي الإسرائيلي وبالعلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
كما يثير وضعه القانوني في الولايات المتحدة جدلًا متكررًا، خاصة فيما يتعلق بنوع التأشيرة التي يقيم بموجبها.
فبينما يُعتقد أنه يستخدم تأشيرة سياحية أو تأشيرة مرتبطة بنشاطه الإعلامي مثل البودكاست، يتساءل منتقدوه عن كيفية استمراره في الإقامة لفترة طويلة دون وضع قانوني دائم وواضح.
وقد زاد هذا الجدل تعقيدًا بعد استدعائه في يونيو 2025 للإدلاء بشهادته في قضية تتعلق بإصدار جوازات سفر دبلوماسية بشكل غير قانوني داخل إسرائيل، ما أثار تساؤلات إضافية حول شرعية الوثائق التي يعتمد عليها في تنقلاته.
وامتدت الانتقادات إلى أروقة الكونغرس الأمريكي، حيث أشار بعض النواب، خصوصًا من الحزب الديمقراطي، في نقاشات غير رسمية إلى ما وصفوه بـ”التناقض”، إذ تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم عسكري كبير لإسرائيل، في حين يختار نجل رئيس وزرائها الإقامة في ميامي بعيدًا عن أي مشاركة مباشرة في المجهود العسكري.












