بقلم: يورونيوز
نشرت في
تظاهر آلاف المعارضين الإيرانيين وأنصارهم، السبت، في العاصمة الألمانية برلين، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”الديكتاتورية” في الجمهورية الإسلامية، بحسب مراسلي وكالة “فرانس برس”، وذلك بعد أسابيع من “حملة قمع” للاحتجاجات الشعبية في إيران أسفرت عن سقوط آلاف القتلى. وأفادت الشرطة الألمانية بأن نحو 10 آلاف شخص شاركوا في التظاهرة التي نُظّمت أمام بوابة براندنبورغ وسط برلين، بدعوة من “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” المرتبط بمنظمة “مجاهدي خلق” المعارضة في المنفى، والتي تصنّفها طهران “إرهابية”.
ضد “الديكتاتورية”
طالب المتظاهرون بـ”حقوق الشعب الإيراني”، ورفضوا “جميع أشكال الديكتاتورية، سواء أكانت دينية أم ملكية”.
ورفع المشاركون أعلام إيران في الحقبة الملكية، التي تتوسطها رمزية الأسد والشمس، فيما ارتدى عدد كبير منهم قبعات كُتب عليها شعار “إيران حرة”.
وخلال التظاهرة، دعت الأمينة العامة للمنظمة مريم رجوي في كلمة ألقتها إلى “استجابة قادة العالم لنداء الشعب الإيراني من أجل الحرية”. وأُلقيت الكلمة من على منصة نُصبت في المكان، كما بُثّت عبر شاشة عملاقة، بحضور شخصيات سياسية أجنبية، من بينها الرئيس السابق للمجلس الأوروبي شارل ميشال. وتنقسم المعارضة الإيرانية في المنفى إلى مجموعات عدة، يجمعها رفض النظام القائم في الجمهورية الإسلامية، لكنها تختلف في ما بينها حول قضايا متعددة.
ولا تنظر بعض هذه المجموعات بارتياح إلى منظمة “مجاهدي خلق”، التي تواجه انتقادات واسعة على خلفية دعمها للرئيس العراقي الراحل صدام حسين خلال الحرب الإيرانية – العراقية بين عامي 1980 و1988. وتتهم طهران المنظمة بالوقوف خلف عدد من التفجيرات وعمليات الاغتيال، لا سيما خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وفي حين يطالب عدد من المعارضين الإيرانيين بعودة الحكم الملكي الذي أطاحت به ثورة عام 1979 بقيادة الإمام الخميني، يرفع أنصار “مجاهدي خلق” في تحركاتهم شعار رفض الحكمين الديني والملكي على حد سواء.
وطالبت سمين ثابت (40 عامًا)، التي أمضت معظم حياتها في ألمانيا وتعمل في فندق بمدينة هايدلبرغ جنوب غربي البلاد، بإجراء انتخابات حرة في إيران، قائلة لوكالة “فرانس برس”: “لم نعد نريد دكتاتورية ولا ملكية”.
من جهته، قال الطبيب النفسي إيرج عابديني (61 عامًا)، المقيم خارج إيران منذ أربعة عقود، والذي قدم بالحافلة من مدينة غوتنبرغ السويدية، إنه يشارك في التظاهرة “دعمًا للشعب الإيراني”، مشيرًا إلى أنه فقد “اثنين من أبناء أخيه” خلال الاحتجاجات الأخيرة في مدينة أصفهان وسط إيران. وفي برلين أيضًا، شارك نحو 1600 شخص، بحسب الشرطة، في تظاهرة أخرى معارضة للحكم في إيران ومؤيدة لنجل الشاه المخلوع رضا بهلوي، حيث رفع المشاركون أعلام إيران في العهد الملكي، إلى جانب أعلام ألمانيا والولايات المتحدة وإسرائيل.
أعمال “تخريب”
في السياق عينه، أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصا مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال “تخريب”، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي السبت.
ويأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ”حزب الحياة الحرة الكردستاني” (بيجاك)، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها الجمهورية الإسلامية اعتبارا من أواخر كانون الأول/ديسمبر، قتل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن. وشنّ الحزب منذ تأسيسه عام 2004، وهو متفرع من “حزب العمال الكردستاني”، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه الجمهورية الإسلامية “منظمة إرهابية”، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.
وأوردت وكالة “فارس” للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا “على تواصل مباشر مع عناصر من بيجاك، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان”.
ونقلت عن القيادي في الحرس الثوري محسن كريمي قوله: “تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية”.
وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارة الذين استهدفهم “إرهابيون تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل”.
غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريبا، مشيرة الى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.











