كشفت تقارير حديثة وتصريحات لمسؤولين أمريكيين أن تكلفة حرب إيران والعمليات العسكرية المرتبطة بها تقترب من حاجز الـ 50 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 100% عن التقديرات العلنية السابقة التي قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”. وبحسب ما نقلته شبكة “CBS News”، فإن الأرقام الحقيقية تعكس واقعاً ميدانياً أكثر تعقيداً واستنزافاً للموارد العسكرية والمالية.
وخلال جلسة استماع عقدت في الكونغرس يوم الأربعاء، قدّر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، تكلفة العمليات العسكرية في إيران بنحو 25 مليار دولار. إلا أن هذا الرقم المبدئي لا يشمل بالكامل الخسائر الفادحة في المعدات أو الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، مما دفع المسؤولين للتأكيد على أن التكلفة الفعلية تقترب من 50 مليار دولار حتى الآن.
أسباب تضاعف تكلفة حرب إيران والخسائر العسكرية
يرجع جزء كبير من الفارق الشاسع في التقديرات إلى حجم الذخائر المستخدمة التي تتطلب استبدالاً فورياً ومكلفاً. وفي هذا السياق، خسر البنتاغون 24 طائرة مسيّرة متطورة من طراز “MQ-9 Reaper”، والتي تتجاوز تكلفة الواحدة منها 30 مليون دولار، مما يعكس سرعة تصاعد الأعباء المالية على الميزانية الدفاعية الأمريكية.
ووفقاً لحسابات وكالة “بلومبيرغ” المستندة إلى بيانات البنتاغون، تبلغ تكلفة بعض الذخائر والمعدات المدمرة والنفقات التشغيلية ما يصل إلى 14 مليار دولار. ويشمل ذلك 8 مليارات دولار لبعض الذخائر، و5 مليارات دولار لاستبدال الطائرات والمعدات المدمرة، بالإضافة إلى مليار دولار كنفقات تشغيل لحاملتي طائرات و16 مدمرة بحرية على مدى 39 يوماً من الضربات شبه المستمرة.
السياق التاريخي للتوترات العسكرية في الشرق الأوسط
تأتي هذه التطورات في ظل تاريخ طويل من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، حيث سعت الولايات المتحدة لعقود إلى الحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط وتأمين الممرات المائية الاستراتيجية. وقد شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً من حروب الوكالة إلى احتكاكات عسكرية مباشرة وغير مباشرة تتطلب انتشاراً واسعاً للقوات الأمريكية. هذا الانتشار المستمر، الذي يهدف إلى ردع أي تهديدات للمصالح الأمريكية أو حلفائها، أدى إلى تراكم النفقات العسكرية بشكل غير مسبوق، مما جعل العمليات الحالية امتداداً لسلسلة من التدخلات المكلفة في المنطقة.
التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية محلياً ودولياً
لا يقتصر تأثير هذا التصعيد على الميزانية العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد المحلي والعالمي. وخلال جلسة الكونغرس، أشار القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون، جولز هيرست، إلى صعوبة تقدير تكلفة الإنشاءات العسكرية نظراً لعدم وضوح الوضع المستقبلي للقواعد. من جانبه، أعرب السيناتور الديمقراطي كريس كونز عن شكوكه في رقم الـ 25 مليار دولار، معتبراً أنه منخفض ولا يشمل تكاليف نشر القوات واستمرارها لفترات طويلة.
ونقلت شبكة “CBS News” عن الخبير العسكري مارك كانسيان تأكيده أن الذخائر تمثل الجزء الأكبر من التكلفة، لكن هناك مصاريف أخرى غير ظاهرة، مثل الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود المستخدم في الطائرات والسفن والمركبات العسكرية. ولفت إلى أن وزارة الدفاع ليست الجهة الوحيدة التي تتحمل هذه التكاليف، بل تشاركها جهات أخرى مثل وزارة الأمن الداخلي. وأضاف كانسيان أن إعادة بناء مخزون الذخائر الاستراتيجي سيستغرق “عدة سنوات”، مما يضع ضغوطاً إضافية على سلسلة التوريد العسكرية الأمريكية.
على الصعيد المحلي للمواطن الأمريكي، قدّر معهد المشروع الأمريكي البحثي أن التداعيات الاقتصادية، المتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة نتيجة التوترات، قد تكلف كل أسرة أمريكية نحو 150 دولاراً إضافياً شهرياً، مما يبرز كيف تنعكس الصراعات الدولية بشكل مباشر على جيوب المواطنين وتزيد من معدلات التضخم.
The post 50 مليار دولار.. تكلفة حرب إيران تتجاوز تقديرات البنتاغون appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

