بقلم: Ali Hasan & يورونيوز

نشرت في

يدخل الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية في إطار السوق المشتركة الجنوبية “ميركوسور” حيز التنفيذ المؤقت، اليوم الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية بعد أكثر من 25 عاماً من المفاوضات المعقدة والمتعثرة، لتُنشئ واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، تضم ما يزيد على 700 مليون مستهلك.

اعلان


اعلان

مكاسب فورية وتخفيضات جمركية واسعة

وبحسب ما أعلنه الاتحاد الأوروبي، فإن آثار الاتفاق ستبدأ بالظهور فوراً مع بدء تطبيقه، حيث سيتم إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية بشكل كبير على مجموعة من السلع التي يصدرها الاتحاد إلى دول أميركا الجنوبية، تشمل السيارات والأدوية والنبيذ، خصوصاً إلى الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، ويُتوقع أن يفتح ذلك الباب أمام توسع الصادرات الأوروبية وتعزيز حضورها في أسواق القارة اللاتينية.

وفي هذا السياق، وصف مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفكوفيتش الاتفاق بأنه “تاريخي”، معتبراً أنه “يوم عظيم”، في إشارة إلى الأهمية الاقتصادية والسياسية التي يحملها هذا الإنجاز للاتحاد.

انقسام أوروبي حاد وتحذيرات من تداعيات زراعية

غير أن هذا التفاؤل الرسمي يقابله رفض متصاعد داخل عدد من الدول الأوروبية، حيث عبّرت أطراف سياسية ونقابية عن مخاوف جدية من انعكاسات الاتفاق على القطاعات الزراعية، ونقلت وكالة فرانس برس عن النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي مانون أوبري قولها إن هذا اليوم “حزين للغاية”، محذّرة من أن المزارعين الأوروبيين سيجدون أنفسهم في مواجهة “منافسة غير عادلة” نتيجة تدفق كميات ضخمة من المنتجات الزراعية القادمة من أميركا الجنوبية.

وأوضحت أوبري، المنتمية إلى اليسار الراديكالي والناشطة في هذا الملف، أن هذه المنتجات قد لا تلتزم بالمعايير الصحية والبيئية الصارمة المعتمدة داخل الاتحاد الأوروبي، ما قد يؤدي إلى إغراق الأسواق الأوروبية بسلع أرخص سعراً وأقل كلفة إنتاجية.

خلفية معقدة ومسار طويل من الخلافات

ويأتي هذا الاتفاق تتويجاً لمسار تفاوضي طويل بدأ منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، وشهد العديد من التقلبات والتعثرات، نتيجة الخلافات العميقة بين الطرفين حول التأثيرات الاقتصادية والبيئية للاتفاق. ففي حين ترى دول مثل ألمانيا وإسبانيا أن الاتفاق يمثل فرصة لإنعاش الاقتصاد الأوروبي في ظل اشتداد المنافسة مع الصين والضغوط الناتجة عن السياسات الجمركية الأميركية، ترى دول أخرى أن المخاطر قد تفوق المكاسب.

وتتصدر فرنسا وبولندا، إلى جانب عدد من النقابات الزراعية، جبهة المعارضين، معتبرين أن الاتفاق قد يُقوض استقرار القطاع الزراعي الأوروبي ويعرضه لمنافسة غير متكافئة.

وقد انعكست هذه المخاوف على أرض الواقع من خلال موجة احتجاجات شهدتها عدة مدن أوروبية خلال الأشهر الماضية، حيث خرج المزارعون إلى الشوارع مستخدمين الجرارات وقنابل الدخان، ورفعوا الأعلام تعبيراً عن رفضهم للاتفاق، حتى أمام مبنى البرلمان الأوروبي، في مشهد يعكس حجم التوتر داخل القارة.

سلع حساسة ومسار قانوني مفتوح

وكانت الاتفاقية، التي وُقعت في منتصف يناير الماضي، قد نصت على تسهيل دخول عدد من المنتجات الزراعية الحساسة إلى الأسواق الأوروبية، مثل لحوم الأبقار والسكر والأرز والعسل وفول الصويا، ضمن حصص معفاة من الرسوم الجمركية، وهو ما أثار قلقاً واسعاً لدى القطاعات المتضررة.

وفي ظل هذا الجدل، أحال البرلمان الأوروبي الاتفاقية إلى القضاء الأوروبي للتحقق من مدى قانونيتها. وبانتظار قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والذي قد يستغرق أكثر من عام، قررت المفوضية الأوروبية المضي قدماً في تطبيق الاتفاق بشكل مؤقت، مستندة إلى صلاحياتها القانونية التي تتيح لها اتخاذ مثل هذا الإجراء.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version