في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا من رئيس الحكومة الانتقالية السورية، السيد أحمد الشرع. ويأتي هذا الاتصال كأول تواصل رسمي معلن على هذا المستوى بين المملكة العربية السعودية والقيادة السورية الجديدة، ليفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية والجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

ووفقًا للبيان الرسمي، جرى خلال الاتصال استعراض فرص تطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. ورغم إيجاز البيان، إلا أن دلالات الاتصال عميقة، حيث يمثل اعترافًا ودعمًا من قوة إقليمية كبرى مثل المملكة للواقع السياسي الجديد في سوريا بعد عقود من حكم عائلة الأسد.

سياق تاريخي ومرحلة انتقالية

يأتي هذا التطور في أعقاب التغيرات الجذرية التي شهدتها سوريا في ديسمبر 2024، والتي أدت إلى انهيار نظام بشار الأسد وبدء مرحلة انتقالية تهدف إلى إعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة. وكانت العلاقات السعودية السورية قد شهدت قطيعة طويلة امتدت لأكثر من عقد من الزمان بسبب الحرب الأهلية السورية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت بوادر تقارب تدريجي، توّجت بعودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية في عام 2023 بجهود دبلوماسية قادتها المملكة، مما مهد الطريق لإعادة دمج سوريا في محيطها العربي. واليوم، يأتي هذا الاتصال ليعزز هذا المسار ولكن مع قيادة مختلفة تمامًا في دمشق، مما يمنح فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة والتعاون على أسس مختلفة.

أهمية الاتصال وتأثيراته المتوقعة

تكمن أهمية هذا الاتصال في كونه يمنح زخمًا سياسيًا كبيرًا للحكومة الانتقالية السورية على الساحتين الإقليمية والدولية. فدعم المملكة العربية السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي، يمكن أن يشجع دولًا أخرى على الانخراط الإيجابي مع القيادة الجديدة في دمشق. على الصعيد المحلي السوري، قد يفتح هذا التقارب آفاقًا للمساعدة في جهود إعادة الإعمار، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتسهيل عودة اللاجئين، وهي تحديات هائلة تواجه سوريا. أما على المستوى الإقليمي، فإن تعزيز العلاقات بين الرياض ودمشق الجديدة من شأنه أن يساهم في إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة، وتقليص النفوذ الإيراني الذي تعزز خلال سنوات الحرب، ودعم التوجه نحو حلول عربية للمشاكل العربية، وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة 2030 التي ترتكز على تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي كشرط أساسي للتنمية المستدامة.

The post ولي العهد يبحث مع أحمد الشرع مستقبل التعاون السعودي السوري appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version