في تطور بارز يعكس التحولات العميقة في السياسة الخارجية الأمريكية، تتجه الأنظار نحو العلاقة بين واشنطن وحلف الناتو، حيث تتصاعد التوترات قبيل القمة المرتقبة لقادة حلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين. وقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من انتقاداته الحادة للحلف خلال الأيام الماضية، مجدداً تأكيده على أن التحالف العسكري لم يجلب فائدة كبيرة للولايات المتحدة. ويأتي هذا الموقف في ظل تحمل واشنطن العبء الأكبر من النفقات الدفاعية مقارنة ببقية الدول الأعضاء، مما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الالتزام الأمريكي تجاه أمن القارة الأوروبية.

تفاصيل تقليص التواجد العسكري وتأثيره على واشنطن وحلف الناتو

تتخوف الدول الأعضاء في الحلف من اتخاذ إدارة الرئيس ترامب خطوات إضافية لسحب المزيد من القوات الأمريكية من أوروبا. وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع أن الولايات المتحدة تعتزم تخفيض عدد مقاتلاتها المخصصة لدعم عمليات الحلف بمقدار الثلث، ليصل العدد الإجمالي إلى 99 طائرة فقط. كما تشمل خطة التقليص خفض عدد الطائرات المسيّرة إلى النصف لتبلغ 12 طائرة. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يُتوقع أن يتراجع عدد طائرات التزود بالوقود جواً إلى 63 طائرة، وتخفيض القاذفات الاستراتيجية إلى النصف. وعلى الصعيد البحري، سينسحب التخفيض على المدمرات التي ستتراجع إلى 9 مدمرات فقط، في حين ستخصص البحرية الأمريكية حاملة طائرات واحدة، مع سحب الغواصة الوحيدة القادرة على حمل صواريخ كروز.

الجذور التاريخية للتحالف وتصاعد التباينات

تأسس حلف شمال الأطلسي في عام 1949 كدرع دفاعي جماعي، ولطالما شكلت الولايات المتحدة العمود الفقري لهذا التحالف بفضل قدراتها العسكرية والاقتصادية الهائلة. على مدار عقود، استند الحلف إلى مبدأ الدفاع المشترك، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً في النظرة الأمريكية، حيث بدأت واشنطن تطالب حلفاءها الأوروبيين بزيادة إنفاقهم الدفاعي ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا التباين في الرؤى حول تقاسم الأعباء المالية أدى إلى بروز فجوة ثقة، مما جعل القرارات الحالية بتقليص القوات تبدو وكأنها نتيجة لتراكمات من المطالبات الأمريكية المستمرة.

التداعيات الإقليمية والدولية للقرارات الأمريكية

يحمل هذا التراجع في حجم القوات الأمريكية المخصصة لأوروبا دلالات استراتيجية عميقة قد تعيد رسم الخريطة الأمنية الدولية. إقليمياً، يضع هذا القرار الدول الأوروبية أمام تحدٍ غير مسبوق لتعزيز قدراتها الذاتية بعيداً عن المظلة الأمريكية المعتادة. وفي هذا الصدد، أعرب وزير الخارجية الألماني الأسبق، يوشكا فيشر (78 عاماً)، عن شكوكه العميقة في استمرار الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس ترامب ضمن الحلف الأطلسي. وصرح فيشر لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية بأن الأمريكيين في طريقهم إلى الخروج، داعياً الحلفاء المتبقين إلى مواصلة عمل التحالف دون أمريكا إذا لزم الأمر. وشدد على ضرورة إقامة مظلة ردع نووي أوروبية مستقلة بالاعتماد على الترسانة النووية لكل من فرنسا وبريطانيا.

قمة أنقرة المرتقبة: اختبار حاسم للتحالف

وسط هذه الأجواء المشحونة والتحولات الاستراتيجية، تكتسب القمة المرتقبة لقادة الناتو في العاصمة التركية أنقرة اعتباراً من يوم الثلاثاء أهمية استثنائية. ومن المقرر أن تشهد القمة حضور الرئيس ترامب في أول زيارة له إلى أنقرة. ستكون هذه الاجتماعات بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الحلفاء على تجاوز الخلافات، وإعادة صياغة استراتيجية موحدة تضمن تماسك الحلف في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، وتحديد مسار الأمن والاستقرار في الساحة الدولية.

The post واشنطن وحلف الناتو: تخفيض المقاتلات يثير قلق الحلفاء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version