صوّت مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، لصالح قرار حاسم يقضي بتمديد تقديم التقارير الشهرية المتعلقة بهجمات مليشيا الحوثي البحرية. وفي خضم هذا الاجتماع الطارئ، برزت اتهامات أمريكية صريحة تسلط الضوء على أزمة تهريب الأسلحة للحوثيين، حيث أكدت واشنطن أن طهران تستخدم غطاء الرحلات المدنية لتمرير معدات عسكرية، مما يفاقم التوترات في المنطقة ويهدد أمن الملاحة الدولية.
السياق التاريخي لأزمة تهريب الأسلحة للحوثيين
تعود جذور هذه الأزمة إلى اندلاع الصراع في اليمن أواخر عام 2014، عندما سيطرت مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء بقوة السلاح. ومنذ ذلك الحين، فرض مجلس الأمن الدولي عدة قرارات تحظر تزويد المليشيات بالأسلحة، أبرزها القرار 2216. رغم ذلك، استمرت التقارير الدولية والأممية في توثيق عمليات تهريب الأسلحة للحوثيين عبر مسارات برية وبحرية متعددة. واليوم، يأتي استخدام الطائرات الإيرانية المباشرة إلى مطار صنعاء ليمثل تطوراً خطيراً في مسار هذا الدعم العسكري، متجاوزاً كل الأعراف والقوانين الدولية المنظمة لحركة الطيران المدني.
مواقف دولية حازمة تجاه التهديدات الحوثية
خلال الجلسة، أوضح المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة أن الطائرة الإيرانية استُخدمت بشكل صريح لنقل أسلحة للحوثيين تحت غطاء آخر، مشدداً على أن هذه الأفعال تهدد المدنيين بشكل مباشر. وأشار إلى عدم امتثال الحوثيين لقرارات مجلس الأمن، مبيناً أن التحالف بين إيران والحوثيين يركز على مهاجمة السفن التجارية وتهديد الاستقرار العالمي. وأكد المبعوث الأمريكي ضرورة اتخاذ تدابير صارمة لحظر تدفق الأسلحة، مطالباً بامتثال طهران الفوري للقرارات الدولية.
من جانبه، أكد مندوب البحرين، السفير جمال فارس الرويعي، دعم بلاده الكامل لكل الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أمنها القومي، معرباً عن إدانته الشديدة للاعتداءات الحوثية المتكررة على المنطقة الجنوبية بالسعودية. وفي سياق متصل، شدد مندوب فرنسا على ضرورة أن يضع الحوثيون حداً فورياً لتهديداتهم المستمرة لحركة الملاحة البحرية.
التداعيات الإقليمية وتأثيرها على الملاحة في البحر الأحمر
لا تقتصر خطورة هذه الانتهاكات على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي. فاستمرار تسليح المليشيات يؤدي إلى تصاعد الهجمات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما من أهم الممرات المائية للتجارة العالمية. وقد شهد الاجتماع تلاسناً حاداً بين المندوبين الأمريكي والصيني؛ حيث اتهم المندوب الصيني واشنطن بتأجيج التوترات في المنطقة، ليرد المندوب الأمريكي بأن 70% من الصادرات ذات الاستخدام المزدوج التي تصل لإيران والحوثيين مصدرها الصين، مؤكداً في الوقت ذاته التزام بلاده بالدبلوماسية البناءة في الشرق الأوسط، وهو ما رفضه المندوب الصيني.
تحرك يمني رسمي لحماية السيادة الوطنية
أمام هذه التطورات، طلبت الحكومة اليمنية الشرعية من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع خاص، بتأييد من عدة دول عربية وغربية، لمناقشة الانتهاكات الإيرانية الصارخة للسيادة اليمنية. وأكدت الحكومة في رسالة رسمية أن تسيير رحلة إيرانية مباشرة إلى مطار صنعاء، الخاضع لسيطرة المليشيا الحوثية الإرهابية، لا يمكن تبريره كإجراء إنساني كما تروج له المليشيات. بل يُعد انتهاكاً جسيماً للسيادة وتحدياً مباشراً لقرارات مجلس الأمن، خاصة نظام العقوبات المفروض.
وفي ختام النقاشات، أوضح مندوب اليمن، السفير عبدالله السعدي، أن هذه الرحلة الجوية تمت دون أي إذن أو تنسيق مسبق مع السلطات الشرعية المختصة في اليمن. واعتبر أن هذا التصرف يتعارض تماماً مع القواعد الدولية المنظمة لتشغيل الرحلات الجوية إلى أقاليم الدول ذات السيادة، مما يستدعي موقفاً دولياً حازماً لوقف هذه التجاوزات.
The post واشنطن تكشف تفاصيل تهريب الأسلحة للحوثيين عبر طهران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


