في تطور عسكري لافت يعكس تصاعد حدة التوترات الإقليمية، تستعد الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استراتيجية كبرى بإرسال حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه التحركات في إطار تعزيز الردع الأمريكي وتوجيه رسائل صارمة للأطراف الإقليمية، وعلى رأسها إيران، مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
تعزيزات بحرية وتغيير في موازين القوى
أفادت تقارير إعلامية، نقلتها قناة «فوكس نيوز»، بأن مجموعة حاملة طائرات أمريكية ثالثة بقيادة السفينة الهجومية (يو إس إس جورج إتش دبليو بوش) تستعد لعبور المحيط الأطلسي والانضمام إلى الأسطول الأمريكي المحتشد في المنطقة. ومن المتوقع نشر هذه المجموعة «قريباً» لتنضم إلى الحاملتين المتواجدتين بالفعل، مما يشكل حشداً بحرياً غير مسبوق منذ سنوات طويلة.
ويحمل هذا الحشد دلالات عسكرية وسياسية عميقة؛ فمن الناحية التاريخية، نادراً ما تقوم الولايات المتحدة بنشر ثلاث مجموعات ضاربة من حاملات الطائرات في مسرح عمليات واحد إلا في حالات الاستعداد لنزاعات كبرى أو لتوفير غطاء جوي وصاروخي كثيف لعمليات واسعة النطاق. ويشير الخبراء إلى أن هذا التواجد الكثيف يهدف إلى فرض طوق أمني بحري وجوي، وتأمين الممرات المائية الحيوية، بالإضافة إلى ردع أي محاولات لتوسيع رقعة الصراع الحالي.
احتمالات التدخل البري وتموضع الأساطيل
بالتوازي مع التحركات البحرية، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن استعدادات محتملة لقوات برية، حيث أشارت إلى أن الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي إحدى أبرز فرق التدخل السريع في الجيش الأمريكي، قد تُرسل إلى الشرق الأوسط مع اتساع دائرة الصراع مع إيران. وتُعرف هذه الفرقة بقدرتها على الانتشار السريع في مناطق النزاع، مما يعزز من الخيارات العسكرية الأمريكية على الأرض.
ميدانياً، تتواجد حالياً حاملة الطائرات الأمريكية (يو إس إس أبراهام لينكولن) في منطقة العمليات العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية لمراقبة التحركات الإيرانية عن كثب، بينما تتمركز حاملة الطائرات الثانية (يو إس إس جيرالد آر فورد)، وهي الأحدث في الأسطول الأمريكي، حالياً في البحر الأحمر، مما يوفر تغطية شاملة للمنطقة من محاور متعددة.
تداعيات التوتر الإقليمي في شوارع لندن
لم تقتصر تداعيات هذا التصعيد على منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت لتشمل عواصم غربية. ففي العاصمة البريطانية لندن، من المقرر تنظيم احتجاجات واسعة بالقرب من السفارتين الأمريكية والإيرانية. وقد كثفت الشرطة البريطانية دورياتها في جميع أنحاء العاصمة تحسباً لأي طارئ.
وتنطلق بعد ظهر اليوم (السبت) مظاهرة تحت شعار «منصة من أجل الحرية» المناهضة للحكومة الإيرانية، حيث سيسير المتظاهرون من وايتهول إلى طريق كينسينغتون بالقرب من هايد بارك في نايتسبريدج، وهو الموقع القريب من السفارة الإيرانية، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البريطانية (بي.إيه.ميديا).
وفي سياق متصل، تنطلق مسيرة منفصلة تضم تحالفاً من جماعات مختلفة، من بينها حملة نزع السلاح النووي، وائتلاف وقف الحرب، وحملة التضامن مع فلسطين. وستتجه هذه المسيرة من ميلبانك إلى سفارة الولايات المتحدة للمطالبة بإنهاء الهجمات والتهديدات الموجهة ضد إيران، مما يعكس انقساماً في الشارع الغربي حول آليات التعامل مع الأزمة.
من جانبها، فرضت شرطة العاصمة شروطاً صارمة تلزم المتظاهرين بالبقاء على طرق محددة وإنهاء مسيراتهم بحلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينتش. كما حظرت شرطة سكوتلاند يارد استخدام معدات تضخيم الصوت للموسيقى أو الخطابات والآلات الموسيقية في الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية، معللة ذلك بالرغبة في «الحد من الإزعاج للأشخاص الذين يعيشون في مناطق مجاورة»، مؤكدة تكثيف الدوريات حول المواقع الرئيسية والمجتمعات الأكثر تأثراً بهذه الفعاليات.
The post واشنطن ترسل حاملة طائرات أمريكية ثالثة للشرق الأوسط appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

