عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الصحة العامة، غالباً ما ينصب تركيز الكثيرين على الوقاية من الأمراض الشائعة مثل أمراض القلب أو السرطان، متجاهلين تهديداً صامتاً قد يكون له تأثيرات مدمرة على جودة الحياة، وهو صحة العظام. بالنسبة للنساء تحديداً، يُعد ضعف كثافة العظام مشكلة صحية كبرى تتفاقم مع التقدم في العمر، حيث تؤدي هشاشة العظام إلى إضعاف الهيكل العظمي وزيادة خطر الإصابة بالكسور بشكل ملحوظ مقارنة بالرجال.

السياق الطبي: لماذا النساء أكثر عرضة للخطر؟

تُشير الحقائق الطبية الراسخة إلى أن النساء يمتلكن بطبيعتهن كتلة عظمية أقل من الرجال. ومع التقدم في العمر، وتحديداً عند انقطاع الطمث (سن اليأس)، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين بشكل حاد، وهو الهرمون المسؤول عن حماية العظام. هذا التغير البيولوجي يجعل النساء يفقدن كثافة العظام بسرعة أكبر، مما يجعلهن الفئة الأكثر تضرراً عالمياً من هذا المرض.

وفي هذا السياق، نقل موقع «فوكس نيوز» عن الدكتورة ماري كلير هافر، أستاذة التوليد وأمراض النساء بجامعة تكساس الطبية والمتخصصة المعتمدة في سن اليأس، قولها: «من المتوقع أن تتعرض حوالي 50% من النساء لكسر ناتج عن هشاشة العظام في مرحلة ما من حياتهن، وهو معدل يبلغ ثلاثة أضعاف ما يصيب الرجال»، مما يسلط الضوء على الفجوة الصحية الكبيرة بين الجنسين في هذا المجال.

ما هي هشاشة العظام وتأثيراتها؟

يُعرف المعهد الوطني للتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية هشاشة العظام بأنها «مرض عظمي يتطور عندما تنخفض كثافة المعادن في العظام وكتلتها، أو عندما تتغير بنية العظم وقوته». هذا الضعف يجعل العظام هشة لدرجة أن حركات بسيطة، مثل الانحناء أو السعال أو السقوط البسيط، قد تؤدي إلى كسور مؤلمة.

وأوضحت الدكتورة هافر، مؤسسة منصة «The ‘Pause Life» التي تدعم النساء خلال منتصف العمر، أن تداعيات هذه الكسور تتجاوز الألم الجسدي؛ إذ يمكن أن تكون «مدمرة للغاية» وتؤدي إلى الإعاقة الدائمة، فقدان الاستقلالية الحركية، أو حتى الوفاة نتيجة المضاعفات، فضلاً عن التكاليف الطبية الباهظة التي تثقل كاهل الأسر والأنظمة الصحية.

عوامل الخطر: من الوراثة إلى نمط الحياة

تتعدد العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، وتشمل:

  • الاضطرابات الهرمونية: خاصة انخفاض الإستروجين.
  • التاريخ الطبي: الخضوع لجراحات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، أو وجود تاريخ عائلي للمرض.
  • الأدوية: الاستخدام طويل الأمد للكورتيكوستيرويدات (المستخدمة لعلاج الربو، التهاب المفاصل، وغيرها) يضعف العظام.
  • الأمراض المزمنة: مثل اضطرابات الأكل، أمراض الكلى والكبد، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

المرض الصامت وعلاماته الخفية

يُطلق الأطباء على هشاشة العظام اسم «المرض الصامت» لأنه يتطور ببطء ودون ألم حتى يحدث الكسر الأول. ومع ذلك، لفتت الدكتورة هافر إلى علامات تحذيرية قد تشير إلى انخفاض الكثافة العظمية، مثل:

  • قصر الطول التدريجي بمرور الوقت.
  • آلام الظهر المستمرة والمفاجئة.
  • تراجع اللثة وضعف الأسنان.
  • هشاشة الأظافر وتكسرها بسهولة.

استراتيجيات الوقاية والعلاج

أكدت الخبيرة أن هشاشة العظام مرض «قابل للوقاية إلى حد كبير» إذا تم اتخاذ الإجراءات الصحيحة مبكراً. وتتفق التوصيات الطبية، بما فيها نصائح «مايو كلينك»، على أهمية:

  1. النشاط البدني: ممارسة تمارين تحمل الوزن (مثل المشي) وتمارين المقاومة لتقوية العظام والعضلات.
  2. التغذية السليمة: ضمان الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D، سواء من الغذاء أو المكملات بعد استشارة الطبيب.
  3. تعديل نمط الحياة: الإقلاع عن التدخين وتجنب الإفراط في تناول الكحول، حيث يرتبط كلاهما بضعف العظام.
  4. الفحص الدوري: إجراء فحوصات كثافة العظام (DEXA scan) بانتظام للكشف المبكر، خاصة للنساء بعد سن اليأس.

من خلال تبني هذه العادات الصحية، يمكن للنساء تقليل المخاطر بشكل كبير والحفاظ على قوتهن واستقلاليتهن لسنوات طويلة.

The post هشاشة العظام عند النساء: الأسباب والمخاطر وطرق الوقاية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version