في تطور لافت للمشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رغبة بلاده الجادة في استئناف سريع للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى وجود أرضية مشتركة لإبرام اتفاق يضمن الطمأنينة الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة محاولات حثيثة لخفض التصعيد بعد فترة من التوترات العسكرية غير المسبوقة.

وأوضح عراقجي في تصريحاته الأخيرة أنه على الرغم من عدم تحديد موعد دقيق للجولة الثانية من المفاوضات حتى الآن، إلا أن هناك توافقاً مبدئياً بين طهران وواشنطن على ضرورة عقد هذه المباحثات في القريب العاجل. وكشف الوزير الإيراني عن استعداد بلاده لتقديم ضمانات ملموسة تتعلق بتخصيب اليورانيوم، تتضمن خفض معدلات التخصيب كبادرة حسن نية للوصول إلى اتفاق مستدام، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في الموقف الإيراني التفاوضي.

وعلى صعيد التحذيرات العسكرية، وازن عراقجي بين الدبلوماسية والردع، حيث حذر بلهجة شديدة من أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربات قاسية للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة في حال تعرض الأراضي الإيرانية لأي هجوم أمريكي جديد. يعكس هذا التحذير استراتيجية طهران القائمة على التفاوض تحت النار، لضمان عدم تفسير المرونة الدبلوماسية على أنها ضعف عسكري.

كواليس مفاوضات مسقط

وكانت العاصمة العمانية مسقط قد استضافت جولة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، حيث ترأس الوفد الإيراني عباس عراقجي، بينما قاد الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، بمشاركة لافتة من صهر الرئيس جاريد كوشنر. ويؤكد حضور هذه الشخصيات الرفيعة المستوى الأهمية القصوى التي توليها الإدارة الأمريكية لهذا الملف في الوقت الراهن.

سياق ما بعد حرب الـ 12 يوماً

تكتسب هذه التحركات الدبلوماسية أهميتها من السياق الزمني الذي تأتي فيه، حيث تُعد هذه المفاوضات هي الأولى من نوعها منذ التصعيد العسكري الخطير الذي شهدته المنطقة في يونيو الماضي. وكانت الولايات المتحدة قد شنت حينها ضربات مركزة على مواقع نووية رئيسية في إيران، وذلك في خضم حرب استمرت 12 يوماً بدأتها إسرائيل، مما وضع المنطقة برمتها على شفا صراع إقليمي شامل.

الدور العماني والأهمية الإقليمية

تاريخياً، لعبت سلطنة عمان دور الوسيط النزيه والموثوق بين طهران والغرب، وتأتي استضافة مسقط لهذه المباحثات استكمالاً لهذا الدور المحوري في نزع فتيل الأزمات. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المفاوضات لن ينعكس فقط على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل سيكون له تأثير مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الممرات المائية في الخليج العربي، مما يجعل التوصل إلى اتفاق حاجة ملحة للمجتمع الدولي بأسره لتجنب سيناريوهات كارثية قد تعيد المنطقة إلى المربع الأول من الصراع العسكري.

The post طهران تحدد شروط الاتفاق مع واشنطن وتحذر من التصعيد العسكري appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version