أصدر المتحدث الرسمي باسم قوات “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، اللواء الركن تركي المالكي، بياناً جديداً يكشف فيه عن تفاصيل استخباراتية دقيقة حول ملابسات هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى جهة مجهولة، والتي تبين لاحقاً أنها العاصمة الإماراتية أبوظبي. ويأتي هذا البيان إلحاقاً لإعلان سابق صدر في 7 يناير 2026، مؤكداً أن عملية الهروب تمت بمساعدة وتنسيق من ضباط إماراتيين.

وفقاً للمعلومات الاستخباراتية التي أوردها التحالف، فرّ الزبيدي وآخرون من ميناء عدن ليلاً على متن الواسطة البحرية (BAMEDHAF)، التي تحمل رقم التسجيل (IMO 8101393). انطلقت الواسطة بعد منتصف ليل 7 يناير، متجهة نحو إقليم أرض الصومال، وقامت بتعطيل نظام التعريف الخاص بها لإخفاء مسارها. وبعد وصولها إلى ميناء بربرة حوالي منتصف النهار، كشفت التحقيقات عن تواصل الزبيدي مع ضابط يُكنى بـ “أبو سعيد”، والذي تم تحديده لاحقاً بأنه اللواء الإماراتي عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، حيث أبلغه الزبيدي بوصولهم.

خلفية الصراع وتعقيدات المشهد اليمني

تأتي هذه التطورات في سياق الصراع اليمني المعقد، حيث يمثل عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرأسه طرفاً رئيسياً في جنوب اليمن. يسعى المجلس، المدعوم سياسياً وعسكرياً من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى إعادة تأسيس دولة جنوب اليمن المستقلة التي كانت قائمة قبل عام 1990. ورغم أن المجلس الانتقالي يُعد نظرياً حليفاً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضمن تحالف دعم الشرعية في مواجهة الحوثيين، إلا أن العلاقة بينهما شهدت توترات ومواجهات عسكرية متكررة، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن، مما يعكس وجود أجندات متضاربة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

تأثيرات محتملة على التحالف والساحة اليمنية

إن الكشف عن تورط مزعوم لضباط إماراتيين في عملية من هذا النوع يحمل في طياته دلالات خطيرة على تماسك التحالف ووحدة أهدافه. يمكن أن يؤدي هذا الحدث إلى تعميق الخلافات بين الشركاء الإقليميين الرئيسيين في اليمن، وقد يؤثر على مسار العمليات العسكرية والسياسية في البلاد. على الصعيد المحلي، يثير هروب الزبيدي بهذه الطريقة تساؤلات حول مستقبل الأوضاع في عدن والمحافظات الجنوبية، خاصة مع انقطاع الاتصال بشخصيات بارزة مثل أحمد حامد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية، اللذين يُعتقد أنهما كانا من آخر من التقوا بالزبيدي قبل اختفائه.

وأضاف بيان التحالف أن الواسطة البحرية (BAMEDHAF) كانت ترفع علم دولة (سانت كيتس ونيفيس)، وهو نفس العلم الذي كانت تحمله السفينة (غرين لاند)، التي سبق للتحالف أن أعلن في 30 ديسمبر 2025 عن قيامها بنقل عربات قتالية وأسلحة من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا. وفي تفاصيل الرحلة الجوية، كانت طائرة من طراز إليوشن (إي ال – 76) في انتظار الزبيدي ومن معه في بربرة، والتي أقلعت بهم تحت إشراف ضباط إماراتيين. هبطت الطائرة في مقديشو، ثم غادرت بعد ساعة متجهة نحو الخليج العربي، حيث أغلقت نظام التعريف الخاص بها فوق خليج عُمان قبل أن تعيد تشغيله لتهبط في مطار الريف العسكري بأبوظبي. ولا تزال قوات التحالف تتابع التحقيقات لتحديد مصير الشخصيات المفقودة.

The post هروب الزبيدي إلى أبوظبي: التحالف يتهم ضباطاً إماراتيين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version