تشهد الحدود الإسبانية المغربية تطورات متسارعة، حيث غادر نحو 73,500 من مهاجرين في سبتة الجيب الإسباني الواقع شمال إفريقيا عائدين إلى المغرب، وسط حصيلة وفيات مؤلمة بلغت عشرات الضحايا غرقاً في البحر. وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية “إي إف إي” نقلاً عن مصادر أمنية أن هذا التدفق الهائل يعكس حجم الضغوط الإنسانية والسياسية التي تواجهها المنطقة في الآونة الأخيرة.

تفاصيل الأرقام والبحث المستمر عن ضحايا البحر

تشير التقارير الإسبانية إلى أن الرقم الإجمالي للمغادرين يشمل أولئك الذين دخلوا المدينة قبل موجة التدفق الجماعي الأخيرة في 30 يوليو، بالإضافة إلى أفراد كرروا محاولات العبور عدة مرات. وفي سياق متصل، ارتفعت حصيلة الوفيات بين المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى سبتة سباحةً إلى ما لا يقل عن 71 قتيلاً وفقاً لبعض المصادر، بينما أشارت إذاعة “كادينا سير” إلى أن السلطات الإسبانية عثرت على 74 جثة، في حين انتشلت السلطات المغربية 16 جثة أخرى.

وتواصل قوات الحرس المدني الإسباني تمشيط المياه الإقليمية قبالة الساحل بحثاً عن مفقودين آخرين، وسط مخاوف من وجود المزيد من الضحايا في قاع البحر، حيث نقلت صحيفة “إل باييس” عن مصادر شرطية قولها إن “هناك الكثير من الموتى في البحر”، مما دفع السلطات المحلية لتجهيز مرافق خاصة لاستيعاب ما يصل إلى 200 جثة.

السياق التاريخي والجغرافي لتدفق الـ مهاجرين في سبتة

تمثل مدينتا سبتة ومليلية الخاضعتان للسيادة الإسبانية الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية. هذا الموقع الجغرافي الفريد يجعلهما نقطة جذب رئيسية لآلاف المهاجرين الحالمين بالوصول إلى أوروبا بحثاً عن حياة أفضل. على مر العقود، شهدت هذه الحدود موجات تدفق متعددة، مما جعلها بؤرة توتر مستمر واختباراً دائماً للعلاقات الدبلوماسية والأمنية بين مدريد والرباط. وتعتمد إسبانيا بشكل كبير على التعاون الأمني مع المغرب لضبط هذه الحدود البرية والبحرية الشاسعة، حيث تثير أي ثغرة أمنية أزمات سياسية معقدة بين البلدين.

الأبعاد الإقليمية والدولية لأزمة الهجرة الحالية

لا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجانبين الإسباني والمغربي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على السياسات الأوروبية المشتركة بشأن اللجوء والهجرة. إن دخول نحو 50 ألف مهاجر إلى سبتة – التي لا يتجاوز عدد سكانها 85 ألف نسمة – بحلول يوم الجمعة يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والخدمات المحلية في الجيب الإسباني. ورغم أن السلطات الإسبانية أكدت أن معظم هؤلاء المهاجرين قد عادوا طواعية إلى المغرب، فإن الحدث يجدد المطالب داخل الاتحاد الأوروبي بضرورة صياغة استراتيجية شاملة لدعم دول الطوق والتعامل مع الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية من دول المصدر في إفريقيا.

The post مهاجرين في سبتة: مغادرة 73 ألفاً وحصيلة الضحايا ترتفع appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version