أعلن الرئيس الصربي، اليوم الأحد، رسمياً عن استقالة ألكسندر فوتشيتش من منصبه كرئيس للبلاد قبل انتهاء ولايته الدستورية، في خطوة استباقية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق السياسية داخل صربيا. وتأتي هذه الاستقالة تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة حدد موعدها في 25 أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى فتح الباب أمام انتخابات رئاسية مبكرة لاختيار رئيس جديد للبلاد خلال الفترة الدستورية المحددة بثلاثة أشهر.
السياق الدستوري والدوافع وراء استقالة ألكسندر فوتشيتش
تأتي خطوة استقالة ألكسندر فوتشيتش بعد مسيرة سياسية طويلة قاد فيها صربيا كرئيس للدولة منذ عام 2017، حيث بدأ ولايته الرئاسية الثانية في عام 2022. وبموجب الدستور الصربي، يُمنع انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما دفع فوتشيتش إلى التخطيط للمرحلة المقبلة عبر الانتقال إلى منصب رئيس الوزراء. وقد اختاره الحزب التقدمي الصربي الحاكم لقيادة قائمته الانتخابية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، مما يمهد له الطريق لتشكيل الحكومة الجديدة في حال تحقيق الحزب للأغلبية.
وطبقاً للمادة الدستورية المعمول بها في صربيا، ستتولى رئيسة الجمعية الوطنية (البرلمان)، آنا برنابيتش، مهام رئيس الجمهورية بالإنابة وبشكل مؤقت عقب قبول الاستقالة، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية الجديدة في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ شغور المنصب.
توترات داخلية واحتجاجات شعبية تسبق الانتخابات
لا يمكن فصل هذه التطورات السياسية المتسارعة عن المشهد الداخلي المحتقن في صربيا. وتواجه الحكومة الحالية ضغوطاً شعبية متزايدة واحتجاجات طلابية مستمرة انطلقت في أعقاب الكارثة المأساوية التي شهدتها مدينة نوفي ساد في نوفمبر 2024، إثر انهيار مظلة محطة السكك الحديدية، مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً. هذا الحادث فجّر موجة غضب عارمة ضد ما وصفه المتظاهرون بالفساد والإهمال الإداري، مما جعل الدعوة إلى انتخابات مبكرة مخرجاً سياسياً يحاول الحزب الحاكم من خلاله تجديد شرعيته وامتصاص الغضب الشعبي.
الأبعاد الإقليمية والدولية للتغيير السياسي في صربيا
تحمل التغيرات السياسية في بلغراد أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. على المستوى الإقليمي، تعد صربيا لاعباً رئيسياً في منطقة البلقان، وأي تغيير في هرم السلطة أو توجهات الحكومة القادمة سيؤثر بشكل مباشر على ملف العلاقات المعقدة مع كوسوفو، ومساعي الاستقرار في منطقة غرب البلقان.
أما على الصعيد الدولي، فإن صربيا تقف دائماً في منطقة توازن دقيقة بين تطلعاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، وحفاظها على علاقات تاريخية واقتصادية وعسكرية وثيقة مع روسيا والصين من جهة أخرى. وسيراقب المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي عن كثب نتائج هذه الانتخابات البرلمانية والرئاسية لمعرفة ما إذا كانت الحكومة المقبلة بقيادة فوتشيتش المحتملة ستستمر في هذا التوازن الدبلوماسي أم ستتخذ مسارات سياسية جديدة.
The post تفاصيل استقالة ألكسندر فوتشيتش ورئاسة صربيا المبكرة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


