في تطور لافت لقضية شغلت الرأي العام العالمي لسنوات، أتاحت وزارة العدل الأمريكية للمشرعين في الكونغرس إمكانية الاطلاع الكامل على الملفات غير المنقحة المتعلقة بقضية الملياردير الراحل جيفري إبستين. وتأتي هذه الخطوة استجابة لضغوط متزايدة وجدل واسع أثارته عمليات الحجب السابقة التي طالت أسماء شخصيات بارزة وردت في الوثائق التي نُشرت مؤخراً، مما أثار تساؤلات حول الشفافية في التعامل مع هذه القضية الحساسة.
جدل حول التنقيح وإخفاء الأسماء
على الرغم من أن القانون الأمريكي ينص صراحة على عدم جواز إخفاء أي معلومات حكومية بدافع تجنب الإحراج أو الحساسية السياسية، إلا أن عدداً من النواب، يتقدمهم النائب الديمقراطي رو خانا، أبدوا شكوكهم العميقة تجاه عمليات التنقيح الواسعة التي شملت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة. وقد قام خانا بنشر نماذج لرسائل بريد إلكتروني تم فيها حجب أسماء المراسلين الذين تواصلوا مع إبستين، مشدداً على أن التستر على هويات شخصيات نافذة سياسياً أو اقتصادياً يُعد مخالفة قانونية صريحة وانتهاكاً لحق الجمهور في المعرفة.
غيلاين ماكسويل ومساومة العفو الرئاسي
وفي سياق متصل بالتطورات القانونية، امتنعت غيلاين ماكسويل، شريكة إبستين المدانة بالتورط في شبكته للاتجار بالقاصرات، عن الإجابة على أسئلة لجنة في مجلس النواب الأمريكي. وأفاد فريق الدفاع عنها بأن موكلتهم لن تبدي أي تعاون مع التحقيقات الجارية إلا في حال حصولها على عفو رئاسي من الرئيس دونالد ترامب، مما يضيف تعقيداً جديداً لمسار التحقيقات ومحاولات كشف الحقيقة كاملة.
خلفية القضية: شبكة علاقات معقدة ونهاية غامضة
تعود جذور هذه القضية إلى اتهام جيفري إبستين بإدارة شبكة واسعة للاتجار بالقاصرات واستغلالهن جنسياً، وهي التهم التي هزت الأوساط الأمريكية والدولية نظراً لشبكة العلاقات العنكبوتية التي كان يتمتع بها إبستين. فقد ارتبط اسمه بشخصيات سياسية واقتصادية من العيار الثقيل، بالإضافة إلى مشاهير وأفراد من عائلات ملكية، مما جعل ملفات قضيته بمثابة “قنبلة موقوتة” يخشى الكثيرون انفجارها.
وكان قد عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته بمركز الإصلاح في مانهاتن في أغسطس 2019، أثناء انتظاره للمحاكمة، في حادثة سُجلت رسمياً على أنها انتحار، لكنها لا تزال تثير نظريات المؤامرة والشكوك حتى اليوم حول ما إذا كان هناك من أراد إسكاته للأبد.
الأهمية وتأثير فتح الملفات
يكتسب قرار وزارة العدل بفتح الملفات للكونغرس أهمية قصوى تتجاوز البعد القانوني المحلي؛ إذ يُنظر إليه كاختبار حقيقي لنزاهة المؤسسات الأمريكية وقدرتها على محاسبة المتنفذين. من المتوقع أن يؤدي الكشف عن الأسماء المحجوبة وتفاصيل المراسلات إلى زلازل سياسية واجتماعية قد تطال سمعة شخصيات مرموقة، ويعيد تشكيل المشهد العام فيما يتعلق بقضايا الاستغلال والنفوذ. كما أن إصرار الكونغرس على الوصول للحقيقة يعكس رغبة في استعادة ثقة الجمهور في نظام العدالة الذي اهتزت صورته بسبب الغموض الذي أحاط بهذه القضية لسنوات.
The post ملفات جيفري إبستين: العدل الأمريكية تكشف الوثائق للكونغرس appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










