في ظل ترقب دولي حذر، تتجه الأنظار نحو مفاوضات واشنطن وطهران التي قد تشهد جولة جديدة خلال الأيام المقبلة لكسر جدار الحصار السياسي والاقتصادي. وفيما لا تزال الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران صامدة، رغم انتهاء جولة المحادثات الأخيرة من دون تحقيق اختراق ملموس، اقترحت باكستان استضافة جولة ثانية من المفاوضات يوم الخميس القادم، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد وإرساء الاستقرار.

مساعٍ حثيثة لإنقاذ مفاوضات واشنطن وطهران قبل انتهاء الهدنة

أفاد مسؤولان باكستانيان لوكالة «أسوشيتدبرس» أن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات قبل انتهاء الهدنة المقررة في 21 أبريل. وأضافا أن المقترح سيعتمد على ما إذا كانت الأطراف ستطلب موقعاً مختلفاً، حيث طُرحت جنيف كخيار بديل. ولفت أحد المسؤولين إلى أنه رغم انتهاء الجولة الأولى دون التوصل إلى اتفاق، فإن المحادثات تُعد جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست مجرد اجتماع لمرة واحدة. ورُجح عقد الجولة المرتقبة هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع القادم، في حين أفادت مصادر إيرانية بأنه لم يتم بعد الاتفاق النهائي على موعد الجولة الجديدة.

الجذور التاريخية والتعقيدات المستمرة للملف النووي

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق تاريخي معقد يمتد لعقود من التوترات بين البلدين، حيث شكل البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف المركزية منذ الكشف عنه. وقد مرت العلاقات بمحطات شد وجذب، تخللتها عقوبات اقتصادية صارمة واتفاقيات دولية لم تصمد طويلاً أمام التغيرات السياسية المتلاحقة. هذا الإرث الثقيل من انعدام الثقة يجعل من أي حوار مباشر أو غير مباشر تحدياً كبيراً يتطلب ضمانات دولية وتنازلات متبادلة من كلا الطرفين لضمان عدم العودة إلى مربع التصعيد العسكري المباشر.

فجوة عميقة في الملف النووي وموقف الرئيس ترامب

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر ترجيحها إمكانية أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، لعقد جولة جديدة في محاولة لكسر الجمود. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» عن وجود فجوة عميقة في أحد أبرز الملفات، إذ طلبت واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 20 عاماً، في حين عرضت إيران تعليقاً مؤقتاً يتراوح بين 5 و 10 سنوات. وهو ما رفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أبقى الملف النووي في قلب التعقيد. وأعلن الرئيس ترامب أن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة مبدية رغبة في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد بوضوح على أنه لن يوافق على أي اتفاق يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

التداعيات الإقليمية والدولية لمسار التهدئة

تحمل هذه المحادثات أهمية استراتيجية بالغة تتجاوز حدود البلدين لتؤثر على المشهدين الإقليمي والدولي بشكل مباشر. فعلى الصعيد الإقليمي، من شأن التوصل إلى تسوية أن يهدئ من روع التوترات في الشرق الأوسط، ويقلل من احتمالات اندلاع صراعات تؤثر على أمن الملاحة البحرية. أما دولياً، فإن نجاح الدبلوماسية سيعزز من استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر بشدة بأي تصعيد عسكري في المنطقة، مما يجعل نجاح هذه الجولات التفاوضية مطلباً حيوياً للمجتمع الدولي بأسره.

مخرج دبلوماسي للأزمة وتصريحات المسؤولين

في سياق متصل، أعلن مسؤول أمريكي أن هناك تواصلاً مستمراً مع إيران، وتقدماً في محاولة التوصل إلى اتفاق. وتحدث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن استمرار الجهود لوضع حد للصراع. ونقلت شبكة CNN عن مصادر أمريكية أن هناك توجهاً لتمديد وقف إطلاق النار، بهدف منح المفاوضات مزيداً من الوقت للوصول إلى صيغة توافقية، مشيرة إلى حالة من التفاؤل الحذر داخل واشنطن. من جانبه، أوضح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن بلاده أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات المباشرة التي عقدت السبت الماضي في إسلام آباد بعد حرب امتدت 40 يوماً، واستمرت لأكثر من 21 ساعة. ورغم إعلانه عدم التوصل لاتفاق، اعتبر فانس أن «الكرة باتت في ملعب الإيرانيين». في المقابل، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن المفاوضات كانت إيجابية واقتربت من الاتفاق على عدة نقاط، إلا أن بعض المسائل لا تزال عالقة بسبب «مطالب أمريكا المتشددة».

The post مفاوضات واشنطن وطهران: هل تنجح جولة إسلام آباد الجديدة؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version