تشير أحدث التقديرات الأمنية في تل أبيب إلى أن أي عودة محتملة لسيناريو التصعيد العسكري ضد إيران لن تكون بنفس الوتيرة الشاملة التي شهدتها المواجهات خلال الأربعين يوماً الماضية. بل تتوقع الأوساط الإسرائيلية أن تكون أي جولة قادمة من الصراع أقل حدة وأكثر انتقائية، مع التركيز بشكل دقيق على أهداف استراتيجية ذات تأثير بالغ. وتأتي هذه التوقعات في ظل مخاوف جدية من انهيار الهدنة الحالية تحت وطأة التطورات البحرية والإقليمية المتسارعة، مما يضع المنطقة بأسرها على صفيح ساخن.
جذور التوتر ومسار التصعيد العسكري ضد إيران
تاريخياً، لم يكن التصعيد العسكري ضد إيران وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من التوترات الجيوسياسية المتراكمة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. فقد شهدت السنوات الماضية حرب ظلال ممتدة شملت هجمات سيبرانية، واستهدافات متبادلة للسفن، وضربات جوية استهدفت البنية التحتية للميليشيات المسلحة في المنطقة. وفي هذا السياق، أفادت القناة 13 الإسرائيلية بأن القيادة العسكرية، ومن ضمنها إيال زامير، أصدرت تعليمات صارمة للجيش الإسرائيلي برفع مستوى الاستعداد تحسباً لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار. وفي الوقت ذاته، تواصل أجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مراقبة تحركات الصواريخ الباليستية الإيرانية عن كثب. وتُقدر إسرائيل أن طهران لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة تضم نحو ألف صاروخ باليستي وما يقارب 150 منصة إطلاق، مما يعني أن قدرتها على الرد لم تُستنزف كلياً، وأن أي جولة جديدة قد تبدأ بضربة مفاجئة أو باستئناف إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية، وهو ما دفع ضابطاً رفيعاً للتأكيد على أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى.
تداعيات الحصار البحري في مضيق هرمز على الأمن العالمي
لا يقتصر القلق الإسرائيلي على القدرات الصاروخية لطهران فحسب، بل يمتد ليشمل التداعيات الإقليمية والدولية لأي تحرك أمريكي في مياه الخليج. ويُعد العامل الأبرز في التقدير الإسرائيلي الحالي هو العواقب المحتملة لفرض حصار بحري أمريكي على مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. وترى إسرائيل في هذه الخطوة أداة ضغط قاسية جداً قد تدفع القيادة الإيرانية إلى اتخاذ قرارات تصعيدية وردود أفعال متسلسلة لا تقتصر على منطقة الخليج العربي فحسب، بل تمتد عبر ساحات أخرى، وتحديداً في لبنان. وتبعاً لذلك، تتعامل تل أبيب مع أي تطور في المضيق على أنه مقدمة حتمية لتصعيد إقليمي متعدد الجبهات، مما يضع الاقتصاد العالمي والأمن الإقليمي أمام تحديات غير مسبوقة.
سيناريوهات المواجهة القادمة والتوازنات السياسية
يخلص التقدير الإسرائيلي الاستراتيجي إلى أن منطقة الشرق الأوسط قد تكون أمام سلسلة مترابطة من الأحداث المعقدة: تبدأ بحصار بحري في مضيق هرمز، يعقبه رد إيراني محتمل، مما يؤدي إلى توتر شديد في لبنان، وصولاً إلى استعداد أمريكي وإسرائيلي لرد عسكري سريع وحاسم. ومع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد السلطة، تدرك إسرائيل أن الإدارة الأمريكية تتبنى سياسات صارمة وحازمة تجاه طهران، إلا أنها تسعى في الوقت نفسه لإدارة الأزمة بذكاء. لذلك، لا تتوقع تل أبيب، في حال استؤنفت الحرب، عودة فورية إلى مواجهة شاملة بنفس الحجم والحدة السابقين، بل ترجح الانخراط في جولة عسكرية أضيق نطاقاً وأشد انتقائية، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإدارة التوازنات السياسية والعسكرية الدقيقة مع واشنطن.
The post تقديرات إسرائيلية: التصعيد العسكري ضد إيران سيكون محدوداً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

