تعيش مئات العائلات حالة من الترقب والقلق حيال مصير الأفغان المتعاونين مع القوات الأمريكية، حيث تجري إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مباحثات مكثفة لنقل ما يصل إلى 1100 مواطن أفغاني إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. هؤلاء الأفراد، الذين قدموا دعماً حيوياً للجيش الأمريكي خلال سنوات الحرب الطويلة في أفغانستان، يجدون أنفسهم اليوم أمام مستقبل غامض، وفقاً لما كشفت عنه تقارير نشرتها صحيفة نيويورك تايمز. تأتي هذه الخطوة المثيرة للجدل بعد قرار الإدارة الأمريكية بتعليق البرنامج الذي كان يسمح لهؤلاء الحلفاء بالتقدم بطلبات لإعادة التوطين داخل الولايات المتحدة.
خلفية تاريخية: كيف بدأت أزمة الأفغان المتعاونين مع القوات الأمريكية؟
لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى عقدين من التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان. خلال تلك الفترة، اعتمدت واشنطن بشكل كبير على المواطنين المحليين للعمل كمترجمين، ومرشدين، ومساعدين لوجستيين. ومع قرار الانسحاب العسكري الأمريكي وعودة حركة طالبان إلى سدة الحكم في كابول، سارعت الولايات المتحدة إلى إجلاء الآلاف من هؤلاء الحلفاء لحمايتهم من عمليات انتقامية محتملة. وقد تم نقل هذه المجموعة المحددة، التي تضم أكثر من ألف شخص بينهم مترجمون وأقارب لعسكريين أمريكيين وأكثر من 400 طفل، إلى دولة قطر كإجراء مؤقت لحمايتهم، حيث ظلوا عالقين هناك لأكثر من عام بانتظار حسم مصيرهم.
تحديات النقل إلى الكونغو الديمقراطية والمخاطر الأمنية
يثير التوجه نحو نقل هؤلاء اللاجئين إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية تساؤلات ومخاوف عميقة. فالكونغو تواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تعاني من أزمة نزوح حادة نتيجة عقود من النزاعات المسلحة وعدم الاستقرار السياسي والأمني. وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نزوح نحو 8.2 مليون شخص حتى سبتمبر 2025، مع توقعات مقلقة بارتفاع هذا العدد ليصل إلى 9 ملايين نازح بحلول نهاية العام. هذا الواقع المعقد يجعل من الكونغو بيئة غير مستقرة لاستقبال لاجئين جدد، ناهيك عن التحديات المتعلقة بالاندماج وتوفير الخدمات الأساسية.
تحذيرات حقوقية ومطالبات بحلول آمنة
في سياق ردود الفعل، صرح شون فانديفر، رئيس منظمة “AfghanEvac” الإغاثية، لصحيفة الغارديان بأنه علم بهذه المناقشات عبر مصادر موثوقة داخل وزارة الخارجية الأمريكية. وأوضح فانديفر أن حوالي 900 شخص من هؤلاء الأفغان مؤهلون بالفعل قانونياً لإعادة التوطين في الولايات المتحدة. واقترح حلاً عملياً يتمثل في السماح بدخول المؤهلين إلى الأراضي الأمريكية، خاصة أن من بينهم ما بين 100 و150 فرداً من عائلات عسكريين أمريكيين في الخدمة، بالإضافة إلى أكثر من 700 امرأة وطفل. أما بالنسبة لنحو 200 شخص غير مؤهلين، فقد اقترح البحث عن دول ثالثة آمنة لاستقبالهم بدلاً من إرسالهم إلى الكونغو التي تعاني من تدهور أمني خطير. وحذر بشدة من أن بقاء هؤلاء في حالة انتظار دون حل واضح يفاقم معاناتهم، مشدداً على أن إعادتهم إلى أفغانستان تعرضهم لخطر القتل المحتم بسبب تعاونهم السابق مع واشنطن.
التداعيات الدولية والموقف الرسمي لوزارة الخارجية
تحمل هذه الأزمة أبعاداً وتأثيرات تتجاوز النطاق المحلي لتشمل الساحة الإقليمية والدولية، حيث تسلط الضوء على التزامات الدول الكبرى تجاه حلفائها المحليين بعد انتهاء النزاعات. من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تواصل البحث الحثيث عن خيارات لإعادة التوطين الطوعي للأفغان المقيمين في مخيم “العديد” في قطر. واعتبرت الوزارة أن نقلهم إلى دولة ثالثة قد يمثل حلاً مناسباً لضمان سلامتهم وسلامة المواطنين الأمريكيين. ومع ذلك، أقرت الوزارة بشفافية أنه “لا يوجد حالياً مسار واضح” لنقلهم مباشرة إلى الولايات المتحدة. وأضافت أنها تحافظ على تواصل مستمر مع المقيمين في المخيم لإطلاعهم على هذه الجهود، لكنها امتنعت عن كشف تفاصيل إضافية دقيقة نظراً لحساسية المفاوضات الدبلوماسية الجارية.
The post مصير الأفغان المتعاونين مع القوات الأمريكية: خطة نقل للكونغو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

