تتجه الأنظار غداً الخميس نحو الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على مستوى السفراء، والتي تأتي في توقيت حساس للغاية وسط ترقب دولي وإقليمي. وينضم إلى هذا اللقاء الهام، الذي يجمع السفيرة اللبنانية ندى معوض ونظيرها الإسرائيلي، السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى ومستشار وزير الخارجية الأمريكي. تهدف هذه التحركات المكثفة إلى محاولة ترجمة المناخات الدبلوماسية الإيجابية إلى تفاهمات إجرائية ملموسة على أرض الواقع.
جذور الصراع ومسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
لفهم التعقيدات الحالية، لا بد من النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. لطالما شهدت الحدود الجنوبية للبنان توترات مستمرة وحروباً متقطعة، حيث شكلت القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، الإطار المرجعي لمحاولات التهدئة السابقة. وتأتي هذه الجولة الجديدة من المفاوضات كامتداد لمسار طويل من الوساطات الدولية التي تسعى لإنهاء حالة العداء المستحكمة، وترسيم الحدود بشكل نهائي يضمن الاستقرار. إن تراكم النزاعات حول الخطوط الحدودية والموارد الطبيعية جعل من كل جولة تفاوضية تحدياً دبلوماسياً بالغ التعقيد.
أجندة الطاولة: تمديد الهدنة وتشكيل الوفود
تتمحور أجندة الاجتماع المرتقب حول نقطتين مفصليتين أساسيتين: الأولى تتعلق ببحث تمديد وقف إطلاق النار لفترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهر، لضمان استمرار الهدوء الميداني. أما النقطة الثانية فهي البحث في «هيكلية الوفود» التي ستتولى التفاوض التقني لاحقاً على مستوى المندوبين. ومن المقرر أن يضم الوفد اللبناني السفيرين سيمون كرم وعبدالستار عيسى، إضافة إلى الدكتور بول سالم. وفي هذا السياق، جدد الرئيس اللبناني جوزف عون خلال الساعات الماضية تأكيده على أن خياره الاستراتيجي هو «المفاوضات المباشرة»، مشدداً على أنها وسيلة فعالة لحل المشكلات وليست تنازلاً أو استسلاماً. وفي حين لم يتحدد بعد موعد لزيارة الرئيس عون إلى واشنطن، إلا أن المصادر تؤكد أن هذه الزيارة لا تزال واردة بقوة على جدول الأعمال الدبلوماسي.
فجوة سياسية عميقة بين المطالب والشروط
رغم الحراك الدبلوماسي النشط، لا تزال الفجوة السياسية واسعة جداً بين المطالب اللبنانية والشروط الإسرائيلية. فبينما يتمسك لبنان بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل، والتخلي عن ما يُعرف بـ «الخط الأصفر»، وإطلاق الأسرى، وإنجاز ترسيم الحدود البرية والبحرية بشكل عادل؛ ترفع إسرائيل سقف شروطها بشكل غير مسبوق. وتشمل المطالب الإسرائيلية تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، وضمان إنشاء منطقة عازلة بإشراف جيشها، وصولاً إلى طلب إبرام تفاهمات اقتصادية في قطاع النفط والغاز بهدف ربط المصالح اللبنانية بها، وهو ما يعقد مسار التسوية.
التداعيات الإقليمية والدولية لمسار التهدئة
تكتسب هذه المحادثات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المتوقع على مختلف الأصعدة. محلياً، يمثل التوصل إلى اتفاق فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة إعمار ما دمرته المواجهات. وإقليمياً، يساهم نجاح الدبلوماسية في نزع فتيل حرب شاملة قد تجر المنطقة بأسرها إلى المجهول. أما دولياً، فإن استقرار هذه البقعة الجغرافية ينعكس إيجاباً على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية. وتدفع الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب بقوة نحو إنجاح هذه المساعي، انطلاقاً من رؤيتها لضرورة إرساء استقرار مستدام في الشرق الأوسط يخدم المصالح الاستراتيجية الدولية.
الميدان المفخخ يهدد طاولة الحوار
تنعقد هذه الجولة الدبلوماسية على وقع وضع ميداني هش وخطير في جنوب لبنان، مما يهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار في أي لحظة. فإلى جانب عمليات الهدم المنهجي التي تنفذها إسرائيل في القرى الحدودية، عاد حزب الله ليوجه رسائله العسكرية المباشرة؛ إذ استهدف مربض مدفعية في مستوطنة «كفرجلعادي» باستخدام الصواريخ والمسيرات الانقضاضية، كما استهدف بلدة «رب ثلاثين». هذا التصعيد المتبادل يضع مفاوضات واشنطن والجهود الدولية أمام واقع حقيقي وتساؤل مصيري: هل تصمد الدبلوماسية الهشة أمام لغة المسيرات والمدافع؟
The post المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تصطدم بشروط معقدة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

