مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة الذي يشهده كوكب الأرض مؤخراً، تحولت المركبات المغلقة المتوقفة تحت أشعة الشمس المباشرة إلى ما يشبه الأفران الحرارية. هذا الارتفاع غير المسبوق يزيد بشكل كبير من مخاطر ترك المواد القابلة للاشتعال في السيارة، حيث تتحول بعض الممتلكات الشخصية البسيطة واليومية فجأة إلى قنابل موقوتة تهدد حياة الركاب وتتسبب في خسائر مادية فادحة نتيجة الحرائق المفاجئة.
التغير المناخي وموجات الحر غير المسبوقة
تشهد العقود الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في وتيرة التغير المناخي العالمي، مما أدى إلى تسجيل درجات حرارة قياسية وموجات حر غير مسبوقة اجتاحت مناطق واسعة من العالم، بما في ذلك دول الشرق الأوسط وأوروبا حيث تسببت في وفاة العشرات. يؤكد علماء المناخ أن هذه الظواهر أصبحت أكثر قسوة وتكراراً مقارنة بالماضي، مما يفرض تحديات جديدة تتعلق بالسلامة العامة. في هذا السياق، لم تعد حرارة الصيف مجرد شعور بالضيق، بل أصبحت خطراً داهماً يتطلب اتخاذ تدابير وقائية صارمة، لا سيما داخل السيارات التي تمتص الحرارة وتضاعفها داخلياً لتتجاوز أحياناً الحد الآمن بكثير.
كيف تضاعف الحرارة مخاطر ترك المواد القابلة للاشتعال في السيارة؟
يوضح خبراء الأمن والسلامة أن ترك بعض الأغراض اليومية داخل المركبة يمثل تهديداً حقيقياً للأرواح والممتلكات. وفي هذا الصدد، شدد الخبير الأمني ومدير الدفاع المدني في منطقة مكة المكرمة سابقاً، اللواء المتقاعد عادل زمزمي، على أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على العبوات المضغوطة مثل بخاخات مزيل العرق، معطرات الجو، وعبوات العطور التي تحتوي على مواد كيميائية قابلة للتفاعل مع الحرارة العالية.
وأشار اللواء زمزمي إلى أن بطاريات الليثيوم الموجودة في الهواتف المحمولة والشواحن المتنقلة تعد من أبرز مصادر الخطر، حيث قد تنفجر نتيجة الضغط الزائد والحرارة العالية، متحولة إلى مصدر لحريق مستعر يدمر المركبة بالكامل. كما حذر من الاستهانة بالولاعات الصغيرة، نظراً لأن الغاز المضغوط بداخلها يتمدد بسرعة فائقة مع الحرارة حتى ينفجر محدثاً كارثة.
من الحرائق إلى الإصابات الجسدية البليغة
من جانبه، استعرض الخبير الأمني اللواء المتقاعد عبدالله حسن جداوي التبعات الخطيرة لانفجار هذه المواد داخل المركبات. وأوضح أن انفجار العبوات المضغوطة المصنوعة عادة من الألمنيوم أو الفولاذ يحدث نتيجة تمدد الغاز المسال بداخلها بفعل الحرارة الشديدة وتجاوزه للحد الآمن المقاوم للضغط الداخلي. هذا الانفجار قد يؤدي إلى أضرار هيكلية جسيمة بالسيارة، وإذا حدث بالقرب من الأشخاص، فقد يتسبب في بتر الأطراف أو حتى الوفاة.
كما نبه اللواء جداوي إلى تفصيل يغفله الكثيرون، وهو قوارير المياه البلاستيكية؛ إذ يمكن للمياه والبلاتسيك العمل كعدسة مكبرة تجمع أشعة الشمس وتسلطها على مقاعد السيارة القماشية، مما يؤدي إلى اشتعال النيران، وهو ذات السيناريو الذي يتسبب في حرائق الغابات الكبرى عند إهمال تلك العبوات وسط الأعشاب الجافة.
الآثار الصحية والطبية الناجمة عن الانفجارات الحرارية
على الصعيد الطبي، يوضح أخصائي أول طب الأسرة الدكتور حمد عبدالرحمن العلوي، أن المواد الكيميائية المتطايرة داخل العبوات المضغوطة تحتوي على مركبات عضوية قد تسبب أضراراً بالغة للجهاز التنفسي والعينين والجلد عند استنشاقها أو ملامستها في بيئة مغلقة كالسيارة. وأكد الدكتور العلوي أن انفجار هذه العبوات بوجود أشخاص داخل المركبة قد يسفر عن حروق من درجات مختلفة، أو فقدان البصر، أو إصابات تنفسية حادة نتيجة تغير الخصائص الكيميائية للمواد بفعل الحرارة وتفاعلها المستمر.
إرشادات الدفاع المدني للوقاية من كوارث الصيف
تزامناً مع الارتفاع المستمر في درجات الحرارة بمختلف مناطق المملكة العربية السعودية، أطلقت المديرية العامة للدفاع المدني تحذيرات مشددة تدعو فيها المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التأكد من خلو المركبات تماماً من خمس مواد رئيسية تشكل خطورة بالغة:
- الشواحن المتنقلة وبطاريات الهواتف التي قد تتعرض للانتفاخ والانفجار المفاجئ.
- ولاعات السجائر وعبوات الغاز.
- العطور وعبوات التجميل المضغوطة.
- معقمات الأيدي السائلة التي تحتوي على نسبة عالية من الكحول سريعة الاشتعال.
- قوارير المياه البلاستيكية التي تعمل كعدسة تجميع لأشعة الشمس.
وأهاب الدفاع المدني بالجميع ضرورة الالتزام التام بإرشادات السلامة الوقائية ومتابعة التعليمات الرسمية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للحد من الحوادث وحماية الأرواح والممتلكات خلال فصل الصيف.
The post مخاطر ترك المواد القابلة للاشتعال في السيارة صيفاً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

