إطلاق مبادرة عالمية من قلب العاصمة السعودية
في خطوة تعكس الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في قطاع التعدين العالمي، شهدت العاصمة الرياض إطلاق مبادرة “جيولوجيا بلا حدود”، وذلك على هامش الاجتماع الدولي الثالث لقادة هيئات المسح الجيولوجي. يأتي هذا الحدث البارز ضمن فعاليات مؤتمر التعدين الدولي، الذي رسخ مكانته كأحد أهم المنصات العالمية لمستقبل المعادن.
خلفية استراتيجية: التعدين كركيزة أساسية في رؤية 2030
يندرج هذا التحرك في سياق أوسع تتبناه المملكة ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي بعيدًا عن النفط. ويُعد قطاع التعدين الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي، إلى جانب قطاعي الطاقة والبتروكيماويات. تسعى المملكة من خلال استضافة مثل هذه المؤتمرات وإطلاق مبادرات نوعية إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للمعادن، وجسرًا يربط بين مناطق التعدين الواعدة في المنطقة الكبرى الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا وأمريكا اللاتينية.
تفاصيل الاجتماع وأهدافه الطموحة
عُقد الاجتماع برئاسة نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد المديفر، وبحضور الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، المهندس عبدالله الشمراني، وشهد مشاركة قياسية من قادة هيئات المسح الجيولوجي حول العالم. وفي كلمته الافتتاحية، شدد المديفر على أن البيانات الجيولوجية الموثوقة وسهولة الوصول إليها تمثل حجر الزاوية لدعم قطاع التعدين العالمي، وتسريع وتيرة الاكتشافات، وجذب الاستثمارات النوعية. كما أكد على ضرورة مواجهة التحديات المتمثلة في الغموض الجيولوجي ونقص الكفاءات، مشيرًا إلى الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الجيولوجية الضخمة.
أبعاد مبادرة “جيولوجيا بلا حدود” وتأثيرها المتوقع
تهدف المبادرة بشكل أساسي إلى تبادل الخبراء وسد الفجوات المهارية في المنطقة الكبرى، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة إطار الكفاءات الجيولوجية العالمية المشتركة (CGGCF) لتوحيد معايير المهارات. على الصعيد المحلي، تعزز المبادرة مكانة المملكة كقائد فكري في القطاع وتساهم في تطوير الكوادر الوطنية. إقليميًا، تخلق شبكة من التعاون ترفع من القدرات الفنية للدول المشاركة. أما دوليًا، فتسهم في تأمين سلاسل إمداد المعادن الاستراتيجية اللازمة للتحول نحو الطاقة النظيفة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.
مخرجات ملموسة وخارطة طريق للمستقبل
لم يكن الاجتماع مجرد منصة للنقاش، بل خَلُص إلى اتفاق على تنفيذ حزمة من المبادرات العملية. تشمل هذه المبادرات اعتماد إطار عالمي للكفاءات، وإطلاق برنامج لتبادل المهارات، وتوسيع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لمعالجة فجوات البيانات. وتم الاتفاق على أن يتم عرض نتائج هذه الجهود في اجتماع عام 2027، مما يضع آلية واضحة للمتابعة والتقييم. ويأتي هذا الاجتماع ليمهد الطريق لانطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الذي يجمع أكثر من 20 ألف مشارك ونحو 400 متحدث، ليواصل مسيرة بناء مستقبل مستدام لقطاع التعدين.
The post مبادرة جيولوجيا بلا حدود: السعودية تقود التعاون التعديني العالمي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












