تتسارع الأحداث السياسية والأمنية في العاصمة العراقية بغداد، حيث تتجه الأنظار نحو التحضيرات الجارية للزيارة المرتقبة إلى واشنطن. وفي هذا السياق، تلقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إشارات أمريكية واضحة ترحب بتعيين سفير عراقي جديد في واشنطن، شريطة أن يكون شخصية مستقلة ولا ينتمي بأي شكل من الأشكال للفصائل. وتأتي هذه الخطوة كتمهيد ضروري لعملية تفكيك قواعد الفصائل المسلحة، وهو الملف الذي يتصدر المباحثات الثنائية. وقد وصف مسؤول عراقي في تصريحات لصحيفة «عكاظ» هذه الخطوة بالإيجابية جداً، مؤكداً أن من شأنها مساعدة الحكومة العراقية في إدارة علاقاتها الدبلوماسية والسياسية بفاعلية أكبر مع المؤسسات الأمريكية ومراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة.

الأهمية الاستراتيجية لخطوة تفكيك قواعد الفصائل المسلحة

تعتبر مسألة السيطرة على السلاح المنفلت من أعقد الملفات في تاريخ العراق الحديث، حيث تراكمت التحديات الأمنية على مدار السنوات الماضية. إن التوجه نحو تفكيك قواعد الفصائل المسلحة لا يمثل مجرد استجابة لمطالب دولية، بل هو ضرورة وطنية ملحة لفرض سيادة القانون. محلياً، سيؤدي هذا الإجراء إلى تعزيز ثقة المواطن العراقي بمؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، ويوفر بيئة آمنة جاذبة للاستثمارات الأجنبية التي يفتقر إليها الاقتصاد العراقي. إقليمياً ودولياً، يبعث العراق رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأنه يتجه نحو الاستقرار المؤسسي، مما يعزز من مكانته كفاعل إيجابي في الشرق الأوسط، ويبعد أراضيه عن أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

مسارات التفاهم مع واشنطن قبل لقاء ترمب والزيدي

من المتوقع أن يتم الإعلان الرسمي عن تعيين السفير العراقي الجديد في واشنطن في أعقاب زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة المقررة في منتصف شهر يوليو القادم. وأوضح المسؤول العراقي أن رئيس الوزراء عازم على حسم بعض الملفات الشائكة التي تعيق تنظيم العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة قبل زيارته واجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض. وفي مقدمة هذه الملفات يأتي حصر السلاح بيد الدولة. وكشف المصدر أن رئيس الحكومة سيحسم مع تحالف «الإطار التنسيقي» خلال الأسبوع القادم مسألة إغلاق 12 قاعدة عسكرية تابعة للفصائل العراقية، في خطوة جريئة تعكس جدية الحكومة في بسط نفوذها.

التحديات السياسية والميدانية أمام تقليص النفوذ

يُفترض أن يصل الزيدي إلى واشنطن بعدما يكون قد أنجز جزءاً مهماً من خطة استراتيجية تهدف إلى إبعاد شخصيات وقيادات مرتبطة بتلك الفصائل عن مواقع حساسة داخل مؤسسات الدولة. وتأتي هذه التحركات في إطار ما تصفه مصادر سياسية بأنه أحد أركان تفاهم ثلاثي مع الولايات المتحدة، يقوم على ثلاثة مسارات متوازية: حصر السلاح، تجفيف مصادر التمويل، وإعادة ترتيب مواقع النفوذ داخل مؤسسات الدولة. وبحسب مصادر قريبة من الحكومة، فإن الزيدي فتح ثلاث جبهات متوازية لتحقيق هدف تقليص النفوذ الإيراني، وهو الهدف الذي تبلور بصورة أوضح خلال زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك الأخيرة إلى بغداد. وتتوزع هذه الجبهات بين المسار الاقتصادي، وإعادة ترتيب الهيكل الإداري للدولة، والإجراءات الميدانية. ورغم أن الحكومة حققت تقدماً نسبياً في ملف التغييرات الإدارية وإبعاد شخصيات نافذة، إلا أن ملف تفكيك الفصائل لا يزال يواجه تعقيدات واضحة، كما أن وتيرة التغييرات الإدارية نفسها بدأت تتباطأ بفعل اعتراضات سياسية متزايدة من قوى تخشى فقدان مكتسباتها.

The post لقاء ترمب والزيدي: العراق يبدأ تفكيك قواعد الفصائل المسلحة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version