انطلقت في العاصمة البحرينية المنامة فعاليات الاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تصدر ملف أمن الخليج واستقرار المنطقة جدول الأعمال. وكشف وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، عن تفاصيل المباحثات التي ركزت على سيادة واستقرار دول مثل سورية ولبنان، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الاستراتيجي مع واشنطن. وأكد الزياني بوضوح أن أمن دول الخليج العربي هو وحدة متكاملة لا تقبل التقسيم، مشدداً على أهمية تضافر الجهود لمواجهة التحديات الراهنة.

جذور التعاون الاستراتيجي وتطور أمن الخليج

تاريخياً، استندت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة إلى أسس متينة من التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي. وقد شكلت هذه العلاقة حجر الزاوية في الحفاظ على التوازن الإقليمي منذ عقود. وفي افتتاح الاجتماع الحالي، أشار الزياني إلى أن دول الخليج تتطلع اليوم إلى كتابة فصل جديد في تاريخ المنطقة، فصل يُبنى على الاحترام المتبادل للسيادة والالتزام بالقانون الدولي. وفي هذا السياق، رحب الوزير البحريني بإعلان سلطنة عمان عن مبادرتها لتوفير ممر آمن لعبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، مما يعكس التزاماً خليجياً راسخاً بحماية خطوط الملاحة الدولية التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

التحديات الإقليمية وموقف واشنطن من الاتفاقيات

تطرق الاجتماع إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بإيران، حيث شدد الزياني على ضرورة وفاء طهران بالتزاماتها الدولية. وأوضح أن هناك بصيص أمل يلوح في الأفق لتهدئة التوترات الإقليمية، خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، أكد أن الهجمات الإيرانية السابقة كانت بمثابة اختبار حقيقي أثبت صلابة وقوة المؤسسات والمجتمعات الخليجية، معتبراً أن الوقت الراهن حاسم للغاية لرسم ملامح مستقبل المنطقة وتأمين استقرارها.

أبعاد جديدة للتحالف: الاقتصاد جنباً إلى جنب مع الدفاع

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الهدف الأسمى للولايات المتحدة هو تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم بأسره. وأوضح أن التحالف الاستراتيجي بين واشنطن ودول الخليج قد خضع لاختبارات قاسية خلال الأحداث الماضية، إلا أن مستوى التعاون والصداقة أثبت نجاحه وتميزه في أصعب الأوقات. وتبرز أهمية هذا الحدث في التحول النوعي لطبيعة الشراكة، حيث أعرب روبيو عن تقدير بلاده العميق لدول الخليج، مؤكداً أن التحالف لم يعد يقتصر على القطاع الدفاعي فحسب، بل امتد ليشمل القطاع الاقتصادي بقوة. هذا التوجه يعكس رغبة دولية في الانتقال إلى مرحلة جديدة تركز على التنمية، وصنع الثروات، وتحسين مستوى المعيشة للشعوب بدلاً من الانخراط في النزاعات المسلحة.

ضمانات أمريكية صارمة بشأن الملاحة والملف النووي

فيما يتعلق بالملف الإيراني، قدمت واشنطن تطمينات واضحة لحلفائها. فقد التزمت الولايات المتحدة بضمان ألا يتعارض أي اتفاق مستقبلي مع إيران مع مصالح دول الخليج الممثلة في الاجتماع. وشدد روبيو على أن الشركاء الحقيقيين لا يقوضون مصالح بعضهم البعض. كما وجه رسالة حازمة مفادها أن مضيق هرمز لن يكون ملكاً لأي دولة بمفردها، مؤكداً التزام بلاده بحرية الملاحة. وأضاف أن واشنطن تسعى للتوصل إلى اتفاق حقيقي وقابل للتحقق مع طهران، لكنها ترفض إبرام اتفاق بأي ثمن. وجدد الرفض القاطع لحصول إيران على سلاح نووي، معتبراً ذلك خطاً أحمر لن يُسمح بتجاوزه، ومؤكداً في الوقت ذاته انفتاح بلاده على الحلول الدبلوماسية التي تضمن سلاماً دائماً وحقيقياً لا يهدد أمن وازدهار أمريكا أو حلفائها.

The post أمن الخليج يتصدر مباحثات الشراكة الخليجية الأمريكية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version