بدأت السلطات اللبنانية، اليوم الثلاثاء، خطوة بارزة في مسار التعاون القضائي والأمني مع دمشق، حيث انطلقت عملية تسليم المحكومين السوريين إلى السلطات السورية. جاء هذا التطور تنفيذاً للاتفاقية الثنائية الموقعة بين البلدين، والتي تقضي في مرحلتها الحالية بتسليم 137 سجيناً سورياً. وقد تبلورت هذه الخطوة بعد اجتماع تنسيقي مكثف عُقد في مقر وزارة العدل اللبنانية، بحضور وزير العدل عادل نصار والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، حيث تم وضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات اللوجستية والأمنية اللازمة لإتمام العملية بنجاح.
تفاصيل خطة تسليم المحكومين السوريين وآلية التنفيذ
أفضى الاجتماع التنسيقي إلى اتفاق نهائي يقضي بنقل هؤلاء السجناء من أماكن توقيفهم المتفرقة في عدة سجون لبنانية، أبرزها سجن رومية المركزي، وسجن القبة، وزحلة، وجب جنين، وحلبا، والواروار. وتتولى المديرية العامة للأمن العام اللبناني مهمة نقل السجناء بمرافقة أمنية مشددة وصولاً إلى النقاط الحدودية، حيث يتم تسليمهم رسمياً إلى السلطات السورية. وإلى جانب الدفعة الأولى، توافق المجتمعون على استكمال دراسة ملفات نحو 150 سجيناً إضافياً تقدموا بطلبات رسمية لنقلهم إلى سوريا. ومن المقرر أن يتم البت في هذه الطلبات بعد عطلة عيد الفطر، تمهيداً لتسليم الدفعة الثانية وفقاً لنفس الآلية والمعايير القانونية المعتمدة.
السياق التاريخي لأزمة السجون والتعاون القضائي بين لبنان وسوريا
تأتي هذه الخطوة في ظل أزمة خانقة تعاني منها السجون اللبنانية منذ سنوات طويلة، حيث يشكل الاكتظاظ غير المسبوق تحدياً كبيراً للسلطات، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد وتؤثر على قدرة الدولة على توفير الرعاية الأساسية للنزلاء. تاريخياً، شكلت مسألة السجناء الأجانب، وعلى رأسهم السوريون، عبئاً إضافياً على البنية التحتية العقابية في لبنان. وبحسب تصريحات سابقة لمسؤول قضائي لبناني لوكالة فرانس برس، يقبع نحو 2250 سورياً في السجون اللبنانية، وهو ما يمثل تقريباً ثلث إجمالي عدد السجناء في البلاد. هذا الواقع دفع الحكومات المتعاقبة للبحث عن مخارج قانونية عبر تفعيل الاتفاقيات القضائية الثنائية لتخفيف الضغط عن السجون.
الأبعاد الأمنية وتأثير الاتفاقية على الساحة المحلية والإقليمية
يحمل هذا الاتفاق أهمية بالغة تتجاوز مجرد تخفيف الاكتظاظ في السجون، ليمتد تأثيره إلى الأبعاد السياسية والأمنية. محلياً، يساهم القرار في تخفيف الأعباء المالية والأمنية عن كاهل المؤسسات اللبنانية. أما على الصعيد الإقليمي، فيعكس هذا التطور رغبة في تفعيل قنوات التنسيق الثنائية. وفي هذا السياق، كان نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري قد كشف قبل شهرين عن التوجه لتوقيع هذه الاتفاقية التي تشمل نحو 300 موقوف سوري ممن قضوا 10 سنوات وما فوق خلف القضبان. واعتبر متري أن إبرام الاتفاقية يشكل «خطوة كبيرة على صعيد حل المشكلات العالقة بين البلدين، وفرصة حقيقية لبناء علاقات جديدة مع سورية قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، وبما يخدم المصالح العليا للدولتين».
طبيعة التهم الموجهة للموقوفين وتحديات المرحلة المقبلة
تتنوع التهم الموجهة للسجناء السوريين المشمولين بالاتفاقيات أو المتواجدين في السجون اللبنانية. فإلى جانب الجرائم الجنائية العادية، يوجد مئات الموقوفين الذين ألقي القبض عليهم بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة. وقد أُحيل العديد من هؤلاء إلى المحكمة العسكرية اللبنانية لمحاكمتهم. كما يواجه آخرون اتهامات خطيرة بشن هجمات مسلحة ضد وحدات الجيش اللبناني في المناطق الحدودية خلال فترات التوتر الأمني. إن التعامل مع هذه الفئة من السجناء يتطلب تنسيقاً أمنياً عالي المستوى لضمان استقرار الأوضاع، مما يجعل من هذه الاتفاقية محطة هامة في مسار معالجة الملفات الأمنية والقضائية المعقدة بين البلدين.
The post لبنان يبدأ تسليم المحكومين السوريين: تفاصيل الاتفاقية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










