في واحدة من أبرز المحطات الإدارية والسياسية في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، وجد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو نفسه مضطراً للتراجع عن أحد أكثر المقترحات الاستثمارية إثارة للجدل في الحقبة الحديثة. جاء هذا التراجع بعدما واجه مقترحه رفضاً قاطعاً وواسعاً من الاتحادات القارية الخمسة، التي توحدت في موقف تاريخي نادر للدفاع عن هوية اللعبة الشعبية الأولى ومستقبل بطولاتها الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم.

جذور الأزمة: كيف بدأ مقترح رئيس الفيفا المثير للجدل؟

بدأت فصول هذه الأزمة عندما طرح رئيس الفيفا مقترحاً يرمي إلى إنشاء كيان تجاري جديد تُنقل إليه كافة الحقوق التجارية والتسويقية لبطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكان الهدف المعلن من هذا المشروع هو فتح الباب أمام مستثمرين وشركات عالمية كبرى للحصول على حصص استثمارية مباشرة، في خطوة تهدف لتعظيم العوائد المالية وزيادة إيرادات الاتحاد بشكل غير مسبوق. غير أن هذا التوجه الرأسمالي قوبل بموجة غضب عارمة، حيث اعتبرت القوى الكروية التقليدية أن هذه الخطوة تمهد لخصخصة اللعبة وتحويل المونديال إلى سلعة تجارية بحتة تديرها الشركات العابرة للقارات بدلاً من الهيئات الرياضية الوطنية والقارية.

تحالف القارات الخمس يفرض كلمته على صناع القرار

لم يتأخر الرد القاري على تطلعات القيادة الرياضية في زيورخ؛ إذ تصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) جبهة المعارضة الشرسة. وأكدت القيادات الأوروبية أن بطولات كأس العالم والمسابقات الدولية الكبرى ليست مجرد مشاريع استثمارية يمكن التفريط بملكيتها أو السماح لجهات تجارية بالتحكم في مصيرها وجدولتها الزمنية. وسرعان ما اتسعت رقعة الرفض لتنضم اتحادات آسيا، وأمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف)، وأفريقيا، وأمريكا الجنوبية، لتتشكل جبهة موحدة غير مسبوقة في تاريخ الإدارة الرياضية الحديثة. هذا التحالف القاري أثبت أن القوة الحقيقية في هيكلة كرة القدم العالمية لا تزال بيد الاتحادات الأعضاء وليست محصورة في المكاتب المغلقة للاتحاد الدولي.

تداعيات التراجع ومستقبل القيادة في الاتحاد الدولي

أمام هذا الإجماع التاريخي والرفض القاري الشامل، فضّل جياني إنفانتينو سحب المقترح رسمياً، معلناً أن الحفاظ على وحدة أسرة كرة القدم العالمية وتماسكها يتقدم على أي اعتبارات مالية أو مشاريع استثمارية. ومع ذلك، لم تتوقف تداعيات هذه الأزمة عند حدود سحب المشروع؛ بل فتحت الباب على مصراعيه لانتقادات حادة طالت طريقة إدارة الملفات الكبرى داخل أروقة الفيفا. وطالبت شخصيات كروية مؤثرة بضرورة تبني نهج أكثر تشاورية وديمقراطية في اتخاذ القرارات المصيرية، مما قد يلقي بظلاله على انتخابات رئاسة الفيفا المقبلة المقررة في عام 2027، وربما يمهد لظهور منافسين جدد يتبنون رؤية مغايرة لإدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

The post كيف تراجع رئيس الفيفا عن مشروعه الاستثماري الأكبر؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version