في تطور لافت يكشف عن عمق الأزمة التي تعيشها طهران، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن وجود قنوات اتصال خلفية بين طهران وواشنطن، تتناقض تماماً مع الخطاب الرسمي المعلن. ففي الوقت الذي يصر فيه القادة الإيرانيون الناجون على رفضهم القاطع للتفاوض مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، أكد مسؤولون مطلعون أن عناصر من وزارة الاستخبارات الإيرانية تواصلوا بشكل غير مباشر مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
كواليس الاتصال السري عبر طرف ثالث
وفقاً للتقرير، جرت هذه الاتصالات عبر جهاز استخبارات لدولة ثالثة (لم يتم تسميتها)، وذلك بعد يوم واحد فقط من اندلاع الحرب المباشرة على إيران. وتشير هذه الخطوة إلى محاولة يائسة من قبل أجزاء من النظام الإيراني للبحث عن مخرج للأزمة الوجودية التي تعصف بالبلاد، في ظل الضربات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت البنية القيادية في طهران.
موقف واشنطن: شكوك وتغير في استراتيجية ترمب
على الجانب الأمريكي، قوبلت هذه المبادرة ببرود وشكوك واسعة. فقد أفادت الصحيفة بأن المسؤولين الأمريكيين يشككون في جدية هذا العرض أو قدرة أي مسؤول إيراني حالي على تثبيت اتفاق لوقف إطلاق النار، نظراً لحالة الفوضى العارمة وغياب القيادة المركزية الفعالة. أما الرئيس دونالد ترمب، الذي كان قد ألمح سابقاً إلى انفتاحه على عقد صفقة، فقد غيّر نبرته بشكل جذري، معلناً عبر منصته أن «الأوان قد فات» لإجراء محادثات، مشيراً بأسف ساخر إلى أن معظم الشخصيات التي كانت واشنطن تضعها في الحسبان للتفاوض قد قُتلوا بالفعل.
السياق الإقليمي ومخاوف «السيناريو الليبي»
تأتي هذه التسريبات في وقت يضغط فيه المسؤولون الإسرائيليون لمواصلة الحملة العسكرية لأسابيع إضافية، بهدف إلحاق أقصى ضرر بالقدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الحكومة بالكامل. وهنا تبرز المعضلة الكبرى التي ناقشها المحللون؛ حيث يحذر الخبراء من أن إسقاط النظام قد لا يؤدي بالضرورة إلى قيام ديمقراطية ليبرالية موالية للغرب.
وتشير التحليلات الجيوسياسية إلى أن الفراغ المفاجئ في السلطة قد يجر إيران إلى سيناريوهات كارثية شبيهة بالحرب الأهلية في سوريا أو الفوضى التي ضربت ليبيا بعد سقوط القذافي. ويرى مراقبون أن واشنطن، رغم تجاهلها للمبادرة الحالية، قد تجد نفسها أمام خيار صعب: إما التعامل مع بقايا نظام متشدد، أو مواجهة دولة فاشلة بحجم إيران في منطقة الشرق الأوسط الحساسة.
الشروط الأمريكية المحتملة ومستقبل الصراع
في حال فُتح باب التفاوض مستقبلاً، تتوقع «نيويورك تايمز» أن تشترط واشنطن تعهداً إيرانياً كاملاً بالتخلي عن البرنامج النووي والصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين، مقابل السماح للقيادات المتبقية بالحفاظ على نفوذها الاقتصادي والسياسي الداخلي. ومع ذلك، يظل السؤال الجوهري قائماً حول ما إذا كانت الحرب ستغلق الباب نهائياً أمام الحلول الدبلوماسية، أم أن الضغط العسكري سيفرز قيادة إيرانية جديدة مضطرة للرضوخ للشروط الدولية.
The post كواليس اتصالات إيران السرية مع CIA لإنهاء الحرب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












