في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، وجهت وزارة العدل الأمريكية في مارس 2020 اتهامات جنائية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وعدد من كبار مساعديه، تتضمن “الإرهاب المرتبط بتهريب المخدرات” والتآمر لاستيراد الكوكايين إلى الولايات المتحدة. ورغم أن الخبر الأصلي يصف مثول مادورو أمام محكمة أمريكية، إلا أن هذا الحدث لم يقع على أرض الواقع، حيث يظل مادورو في كاراكاس ويمارس سلطاته الرئاسية. وتمثل لائحة الاتهام ذروة حملة ضغط أمريكية استمرت لسنوات بهدف الإطاحة به.
خلفية الصراع والأزمة الفنزويلية
تعود جذور التوتر بين واشنطن وكاراكاس إلى عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، لكنها تفاقمت بشكل حاد في عهد خليفته نيكولاس مادورو. منذ توليه السلطة في 2013، واجهت فنزويلا انهيارًا اقتصاديًا كارثيًا، تمثل في تضخم جامح، ونقص حاد في الغذاء والدواء، وهجرة جماعية لملايين المواطنين. وفي عام 2019، اعترفت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا شرعيًا لفنزويلا، معتبرةً أن إعادة انتخاب مادورو في 2018 كانت مزورة، مما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض عقوبات اقتصادية خانقة على قطاع النفط الفنزويلي.
أهمية لائحة الاتهام وتداعياتها
تعتبر لائحة الاتهام الأمريكية خطوة رمزية وقانونية بالغة الأهمية، حيث تضع رئيس دولة على قائمة المطلوبين للعدالة بتهم جنائية خطيرة. اتهمت واشنطن مادورو بتحويل فنزويلا إلى “دولة مخدرات”، مستخدمًا عائدات تجارة الكوكايين لتمويل نظامه وقمع المعارضة. وعرضت وزارة الخارجية الأمريكية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته.
من جانبه، ندد نيكولاس مادورو بالاتهامات بشدة، واصفًا إياها بأنها “مؤامرة” من إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، ومحاولة يائسة لتبرير غزو عسكري محتمل. وأكد مادورو في خطاباته المتكررة أنه “رجل نزيه” و”الرئيس الدستوري والشرعي” لفنزويلا، وأن هذه الاتهامات لن ترهبه. كما رفض محاموه الدوليون الاعتراف بسلطة القضاء الأمريكي عليه، مؤكدين أنه يتمتع بالحصانة السيادية كرئيس دولة منتخب، وأن أي محاولة لاعتقاله ستكون بمثابة “اختطاف غير قانوني” وانتهاك للقانون الدولي.
على الصعيد الدولي، أثارت هذه الخطوة انقسامًا حادًا؛ فبينما أيدتها دول حليفة لواشنطن في أمريكا اللاتينية وأوروبا، أدانتها دول مثل روسيا والصين وكوبا، معتبرة إياها تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة. وحتى اليوم، تظل لائحة الاتهام قائمة، لكنها لم تنجح في زعزعة قبضة مادورو على السلطة، مما يعكس تعقيدات الأزمة الفنزويلية وصعوبة إيجاد حل سياسي لها.
The post قضية مادورو: تفاصيل اتهامات الإرهاب وتجارة المخدرات الأمريكية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












