شهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية متسارعة، حيث أدى قصف روسي مكثف إلى تدمير أجزاء من البنية التحتية للطاقة في شمال أوكرانيا، بالتزامن مع حادثة أمنية خطيرة تمثلت في اختراق طائرة مسيرة للمجال الجوي لدولة رومانيا المجاورة، مما يثير مخاوف من اتساع رقعة التوترات في منطقة شرق أوروبا.
تفاصيل أحدث قصف روسي وتأثيره على البنية التحتية
شنت القوات الروسية هجوماً واسعاً خلال الليل استهدف مدينة تشيرنيهيف الواقعة شمالي أوكرانيا. وقد أسفر هذا الهجوم عن أضرار بالغة في منشآت الطاقة المحلية عقب وقوع انفجارات عنيفة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق. ووفقاً للبيانات الصادرة عن شركة الطاقة الإقليمية «تشيرنيغوفوبلينيرغو»، فقد تسبب الهجوم في حرمان نحو 6 آلاف شخص من الكهرباء بشكل مفاجئ.
وفي هذا السياق، صرح المسؤول العسكري الإقليمي، دميترو بريجينسكي، عبر حساب إدارته على تطبيق «تليغرام»، بأن عدة مواقع حيوية تابعة للبنية التحتية للطاقة تعرضت لضربات مباشرة واشتعلت فيها النيران. ورغم فداحة الأضرار المادية، لم ترد تقارير أولية عن وقوع إصابات بشرية، كما لم يُكشف رسمياً عن نوع الأسلحة المستخدمة في هذا الهجوم. وامتدت التوترات لتشمل مقاطعة كييف، حيث أفادت الإدارة العسكرية بوقوع انفجارات مرتبطة بتصدي منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية لأهداف معادية، وسط دوي صفارات الإنذار في أرجاء المقاطعة.
السياق التاريخي لاستهداف شبكات الطاقة
لا يُعد هذا الاستهداف حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن استراتيجية عسكرية واضحة اتبعتها موسكو منذ بداية التصعيد العسكري الشامل في أواخر فبراير من عام 2022، والذي جاء امتداداً لصراع أوسع بدأ منذ عام 2014. وتعتمد هذه الاستراتيجية على شل حركة المدن الأوكرانية عبر تدمير محطات توليد الكهرباء وشبكات التدفئة. وكانت مدينة تشيرنيهيف قد تعرضت في وقت سابق من الشهر الماضي لضربات مشابهة ألحقت أضراراً بالغة بإمدادات الطاقة، مما ترك نحو 340 ألف مشترك بدون كهرباء مؤقتاً. وبسبب هذه الهجمات الممنهجة، يعاني ملايين الأوكرانيين من انقطاعات متكررة وطويلة الأمد في التيار الكهربائي والتدفئة، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية في البلاد.
مسيرة تخترق أجواء رومانيا: قلق أمني متزايد
على الصعيد الإقليمي، اتخذت الأحداث بُعداً دولياً مقلقاً. فقد أعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن أنظمة الرادار التابعة لها رصدت اختراق طائرة مسيرة روسية للمجال الجوي للبلاد. حدث هذا الانتهاك بالتزامن مع الهجوم الليلي الذي شنته روسيا على الأراضي الأوكرانية، قبل أن تفقد الرادارات أثر المسيرة جنوب شرق قرية تشيليا فيتش الحدودية.
التداعيات الإقليمية والدولية للحادثة
تكتسب حادثة اختراق الأجواء الرومانية أهمية بالغة وتأثيراً دولياً حساساً، نظراً لكون رومانيا دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتشترك رومانيا مع أوكرانيا في حدود برية ونهرية طويلة تمتد لنحو 650 كيلومتراً. وقد سبق أن تعرضت بوخارست لحوادث مشابهة شملت انتهاك مجالها الجوي بواسطة طائرات مسيرة أو سقوط شظايا صواريخ ومسيرات على أراضيها نتيجة قرب العمليات العسكرية من حدودها. وتزيد هذه الحوادث من حالة الاستنفار لدى دول الناتو في الجناح الشرقي لأوروبا، مما قد يدفع نحو تعزيز التواجد العسكري وأنظمة الدفاع الجوي على الحدود لتجنب أي تصعيد غير محسوب قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع.
الرد الروسي: إسقاط عشرات المسيرات الأوكرانية
في المقابل، تستمر الهجمات المتبادلة بين الطرفين. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت من تدمير 62 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية. وأوضح البيان أن عمليات الإسقاط تمت بين الساعة 20:00 والساعة 07:00 بتوقيت موسكو، وشملت اعتراض المسيرات فوق أراضي شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى مقاطعات روسية عدة منها أستراخان، بيلغورود، بريانسك، فورونيج، كورسك، لينينغراد، ونوفغورود، مما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للعمليات العسكرية من كلا الجانبين.
The post قصف روسي يقطع الكهرباء بأوكرانيا ومسيرة تخترق رومانيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

