أعلنت كوريا الشمالية رسمياً عزمها مواصلة تعزيز وتحديث قدرات كوريا الشمالية النووية وترسانتها العسكرية الاستراتيجية بلا انقطاع، في تحدٍ جديد وواضح لكافة الدعوات والقرارات الدولية التي تطالبها بالتخلي عن برنامجها التسليحي. وجاء هذا الموقف الحاسم في رسالة وجهتها السلطات في بيونغ يانغ، مؤكدة أن سلاحها النووي يمثل الضمانة الوحيدة والقصوى لحماية سيادة الدولة والدفاع عن أمنها القومي ضد ما تصفه بالتهديدات الخارجية المستمرة.
موقف حاسم لتعزيز قدرات كوريا الشمالية النووية دون توقف
أوضحت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والتي تتولى عادةً صياغة وإصدار المواقف البارزة للقيادة العليا في القضايا الدولية، أن موقف بلادها “ثابت وواضح” ولا رجعة فيه. وأشارت في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، إلى أن بيونغ يانغ ستواصل تحديث وتطوير قدراتها الردعية “بشكل مستمر ودون أي انقطاع” أو تردد.
وجاءت هذه التصريحات رداً على البيان الصادر عن وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، والذي دعا إلى نزع السلاح النووي بشكل كامل وقابل للتحقق في شبه الجزيرة الكورية. ووصفت كيم يو جونغ هذه المطالب بأنها “تعبير آخر عن العداء السافر” تجاه دولة نووية مسؤولة، مشددة على أن امتلاك هذا السلاح هو خيار ضروري لمواجهة الأزمات الأمنية التي تخلقها القوى المعادية في المنطقة المحيطة بها.
جذور الصراع النووي في شبه الجزيرة الكورية
يعود الملف النووي الكوري الشمالي إلى عقود من التوتر والحروب الباردة في شرق آسيا. فمنذ انسحاب بيونغ يانغ من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في أوائل القرن الحادي والعشرين، خاضت البلاد سلسلة من التجارب النووية والصاروخية البالستية التي أثارت قلقاً دولياً واسعاً. ورغم فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات اقتصادية وسياسية صارمة ومتعددة على كوريا الشمالية، إلا أن القيادة في بيونغ يانغ واصلت تطوير برامجها العسكرية، معتبرة أن مصير الأنظمة السياسية التي تخلت عن برامجها النووية في مناطق أخرى من العالم يثبت صحة استراتيجيتها الدفاعية الحالية.
تداعيات إقليمية وموقف واشنطن تحت إدارة ترامب
تثير هذه التطورات مخاوف عميقة لدى جيران كوريا الشمالية، وخاصة كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تعتمدان بشكل كبير على المظلة النووية الأمريكية لحمايتهما. ويتوقع الخبراء أن يؤدي إصرار بيونغ يانغ على المضي قدماً في مسارها التسليحي إلى تسريع وتيرة سباق التسلح في منطقة شرق آسيا، وزيادة المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وحلفائها الإقليميين.
وفي هذا السياق، يترقب المجتمع الدولي كيفية تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع هذا الملف الشائك. وكان ترامب قد عقد في ولايته السابقة قممًا تاريخية مع الزعيم كيم جونغ أون، إلا أن تلك المفاوضات لم تسفر عن تفكيك البرنامج النووي لبيونغ يانغ. والآن، ومع تأكيد كوريا الشمالية على عدم التراجع، يواجه الرئيس الأمريكي ترامب تحدياً دبلوماسياً وعسكرياً معقداً يتطلب صياغة استراتيجيات جديدة للحد من التوترات المتصاعدة في شبه الجزيرة الكورية وضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.
The post قدرات كوريا الشمالية النووية: بيونغ يانغ ترفض التراجع appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


