في ليلة كان من المفترض أن تحتفي بالفن والأضواء في العاصمة السعودية الرياض، تحول غياب الفنانة هيفاء وهبي عن اللقاء الإعلامي المقرر إلى حدث بحد ذاته، مثيراً عاصفة من التساؤلات والانتقادات. لم يكن مجرد إلغاء للقاء روتيني، بل أصبح رمزاً للعلاقة المعقدة والملتبسة التي تجمع بين النجوم ومنصات الإعلام، في وقت أصبحت فيه الشفافية والتواصل المباشر جزءاً لا يتجزأ من صناعة النجومية.
جاء هذا الموقف في سياق تحول ثقافي وفني كبير تشهده المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، حيث أصبحت الرياض وجهة رئيسية لأبرز الفنانين العرب والعالميين. هذه الفعاليات الضخمة، مثل حفلات “موسم الرياض”، لا تُبنى على الأداء الفني فقط، بل على منظومة إعلامية متكاملة تضمن التغطية والترويج وتعميق الصلة مع الجمهور. من هنا، فإن انسحاب فنان بحجم هيفاء وهبي من جزء أساسي من هذه المنظومة يُقرأ على أنه ليس مجرد قرار شخصي، بل موقف ينم عن استخفاف بآليات العمل الاحترافي المتعارف عليها.
الجدل لم يتوقف عند حدود الغياب، بل تعمق ليطرح فرضيتين رئيسيتين. الفرضية الأولى تتمحور حول “الهروب من المواجهة”، أي تجنب الأسئلة التي قد تكون محرجة أو استباق أي جدل محتمل. أما الفرضية الثانية، والتي تبدو أكثر تداولاً، فهي “خشية الصورة”، حيث أصبحت عدسات الكاميرات عالية الدقة والهواتف الذكية بمثابة رقيب دائم على مظهر الفنانين، وأي صورة غير مثالية قد تتحول إلى مادة للتنمر أو السخرية على منصات التواصل الاجتماعي. وقد سبق أن كانت صور هيفاء وهبي غير الرسمية مادة للنقاش، مما يعزز هذه الفرضية لدى الكثيرين.
ما زاد من حدة الموقف هو المشهد المغاير الذي قدمه الفنان أحمد سعد في الليلة ذاتها. حضر سعد أمام الصحفيين، وأجاب عن الأسئلة بثقة وهدوء، وتعامل مع الكاميرات باحترافية. هذا التباين الصارخ أزال أي شكوك حول وجود ضغوط تنظيمية أو ضيق في الوقت، وأكد أن المسألة تتعلق بالنهج الشخصي لكل فنان في إدارة صورته وعلاقته بالإعلام. فبينما اختار سعد المواجهة وتأكيد حضوره، بدا انسحاب وهبي وكأنه يترك فراغاً ملأته التكهنات السلبية.
إن تداعيات هذا الموقف تتجاوز ليلة الحفل، لتؤثر على الصورة الذهنية للفنانة لدى الجمهور السعودي والعربي. فالإعلام، رغم تحديات العصر الرقمي، لا يزال شريكاً أساسياً في مسيرة الفنان، فهو يساهم في بناء السردية حوله، ويوثق نجاحاته، ويمنحه منصة للتواصل مع قاعدة جماهيرية أوسع. وعندما يختار النجم إدارة ظهره لهذا الشريك، فإنه يخاطر بفقدان السيطرة على روايته الخاصة، ويتركها عرضة للتأويلات التي قد لا تكون في صالحه أبداً.
The post غياب هيفاء وهبي بالرياض: أزمة صورة أم علاقة متوترة بالإعلام؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.











