شهدت الساحة اللبنانية اليوم (الإثنين) تحولاً دراماتيكياً وخطيراً في مسار المواجهات العسكرية، حيث بلغت العمليات الإسرائيلية ذروتها بشن هجمات غير مسبوقة من حيث النوعية والأهداف. وفي التفاصيل، استهدفت البوارج الحربية الإسرائيلية المبنى القديم للسفارة الإيرانية في العاصمة بيروت، في عملية أمنية وعسكرية معقدة أسفرت عن اغتيال مساعد قائد فيلق القدس في لبنان. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المسؤول المستهدف يحمل الجنسية الإيرانية، ويُعتقد أنه المسؤول المباشر عن إدارة وتأمين مخازن الصواريخ الدقيقة التابعة لـ«حزب الله»، مما يشير إلى قرار إسرائيلي باستهداف حلقات الوصل الاستراتيجية بين طهران والحزب.

استهداف البنية المالية والاقتصادية

بالتوازي مع العمليات الأمنية، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي حزاماً نارياً واسعاً شمل أكثر من 70 غارة جوية تركزت على الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى قرى الجنوب والبقاع شرقي لبنان. اللافت في هذه الموجة من الغارات هو توسيع بنك الأهداف ليشمل البنية التحتية المالية لـ«حزب الله»، حيث تم استهداف مراكز مؤسسة «القرض الحسن» بشكل مكثف. وتُعد هذه المؤسسة الشريان المالي الحيوي للحزب وبيئته الحاضنة، مما يعني أن التصعيد الإسرائيلي انتقل من الاستهداف العسكري المباشر إلى محاولة تجفيف المنابع المالية وممارسة ضغط اقتصادي واجتماعي هائل على البيئة اللبنانية.

اغتيالات تطال الفصائل الفلسطينية

وفي سياق متصل بوحدة الساحات، لم تقتصر الاغتيالات على القادة الإيرانيين أو كوادر حزب الله، فقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية رسمياً عن اغتيال أدهم عدنان العثمان، قائد جناحها العسكري «سرايا القدس» في لبنان. وجاء هذا الاغتيال جراء غارة إسرائيلية دقيقة استهدفت مكانه في ضاحية بيروت، مما يؤكد أن الاستخبارات الإسرائيلية تعمل على تصفية القيادات الفاعلة للفصائل الفلسطينية التي تنشط انطلاقاً من الأراضي اللبنانية.

دلالات التصعيد وأبعاده الإقليمية

يحمل هذا التصعيد دلالات خطيرة على مستوى المنطقة، فاستهداف شخصية رفيعة في فيلق القدس داخل مبنى دبلوماسي سابق يُعتبر رسالة مباشرة لطهران بتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية. كما أن كثافة الغارات وتنوع الأهداف بين العسكري والمالي والقيادي يعكس استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى شل قدرات «حزب الله» وحلفائه على القيادة والسيطرة. ويضع هذا التطور المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث يُتوقع أن يكون لهذه العمليات تداعيات كبيرة على قواعد الاشتباك المعمول بها، وسط مخاوف دولية من انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية شاملة يصعب احتواؤها.

The post غارات إسرائيلية على لبنان: اغتيال مسؤول إيراني وقصف الضاحية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version