في تصريحات حاسمة تحدد مسار المرحلة المقبلة، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن صيغة الاتفاق الإطاري في لبنان لا تشرّع بأي شكل من الأشكال بقاء الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذا الاتفاق ينص بوضوح على تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته المطلقة والكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، مما يعزز من سيادة الدولة وقدرتها على حماية حدودها.
السياق التاريخي لمفاوضات الاتفاق الإطاري في لبنان
لفهم أهمية هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. يعاني لبنان منذ عقود من نزاعات حدودية وتوترات مستمرة في مناطقه الجنوبية. وقد جاءت فكرة الاتفاقيات الإطارية كنتيجة لجهود وساطة دولية طويلة الأمد، تهدف إلى إرساء قواعد واضحة لترسيم الحدود أو تحديد آليات التفاوض غير المباشر، وذلك استناداً إلى القرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. هذا القرار الذي وضع حداً للأعمال العدائية في عام 2006، طالما أكد على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية وحصر التواجد العسكري المسلح في الجنوب بالجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
من هنا، تبرز أهمية الاتفاق الإطاري في لبنان كخطوة دبلوماسية لا تعني التطبيع أو القبول بالأمر الواقع، بل هي أداة قانونية وسياسية لاستعادة الحقوق الوطنية بالطرق السلمية والمفاوضات المدعومة دولياً، مما يمهد الطريق لاستقرار طويل الأمد.
السيادة الوطنية وفصل المسارات الإقليمية
وفي سياق متصل، أكد عون أمام زواره يوم الجمعة، أن قرار لبنان السيادي يجب أن يُتخذ بفصل مساره الداخلي عن المسار الإيراني-الأمريكي المعقد. واعتبر أن ربط مصير البلاد بالنزاعات الإقليمية هو مشكلة يعاني منها البعض ممن اعتادوا على العيش تحت وصاية تتحكم في قراراتهم وتفاوض نيابة عنهم. وأضاف بلهجة حازمة: «نحن بلد ديمقراطي يحترم حرية الرأي والتعبير، ولكن هناك خطوطاً حمراء وطنية لا يجوز تجاوزها بأي حال من الأحوال، كالسعي إلى إثارة الفتنة الداخلية أو محاولة إسقاط الحكومة في الشارع عبر الفوضى».
الأهمية الاستراتيجية وتأثير إنهاء النزاعات
وعن مفهوم القوة في إدارة شؤون الدولة، أضاف عون مقاربة عميقة تشير إلى أن القوة الحقيقية ليست محصورة في القدرة على خوض الحروب العسكرية أو تأمين استمراريتها، بل تكمن في الشجاعة السياسية لإنهائها من خلال التفاوض الفعال. ووصف هذا النهج بأنه «معركة من دون إراقة دماء». هذا التوجه يحمل تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين المحلي والإقليمي؛ فمحلياً، يضمن حقن الدماء وحماية البنية التحتية اللبنانية، وإقليمياً، يسهم في نزع فتيل التوترات التي قد تشعل المنطقة بأسرها. وشدد على أنه لا أحد يستطيع التشكيك بدور الجيش اللبناني، مؤكداً أنه المؤسسة التي سوف تتحمل مسؤولياتها كاملة في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب فور انسحاب القوات الإسرائيلية.
الدعم الدولي: الموقف البريطاني من التطورات
بالمقابل، وعلى الصعيد الدولي الداعم لسيادة لبنان، اختتمت نائبة مستشار الأمن القومي البريطاني للشؤون الدولية، ديم باربرا وودوارد، زيارتها الرسمية إلى لبنان والتي استمرت لمدة يومين. وقد تركزت مباحثاتها على سبل تعزيز التعاون الثنائي بين بيروت ولندن، ودعم الاستقرار الإقليمي في ظل الظروف الراهنة، مع تأكيد التزام المملكة المتحدة الراسخ بأمن لبنان وسيادته على أراضيه.
وأشارت المسؤولة البريطانية خلال جولتها ولقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين إلى أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل سيكون محورياً وأساسياً في الدفع باتجاه تحقيق انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. كما أكدت على أهمية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية الشرعية، وضمان الانتشار الكامل والفعال للجيش اللبناني على كافة الأراضي اللبنانية، مما يعكس توافقاً دولياً مع الرؤية التي طرحتها القيادة اللبنانية لضمان مستقبل آمن ومستقر للبلاد.
The post جوزيف عون: الاتفاق الإطاري في لبنان لا يشرع الاحتلال appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


