في تطور ميداني بارز يتزامن مع فترة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية، تتواصل عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بتنفيذ حملات هدم واسعة لمنشآت ومبانٍ في عدة قرى حدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن مقتل أكثر من 250 عنصراً من مسلحي «حزب الله»، بالإضافة إلى ضبط مئات القطع من الأسلحة والعتاد العسكري، مما يعكس استمرار التوترات الميدانية رغم المساعي الدبلوماسية للتهدئة.

أهداف وتفاصيل تحركات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أن فرقه القتالية تواصل عملياتها الهجومية في المناطق التي يصفها بـ«خط الدفاع الأمامي» في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه التحركات بهدف معلن وهو إزالة التهديدات المباشرة عن البلدات الشمالية في إسرائيل. وكشفت إحصاءات عسكرية جديدة أن القوات الإسرائيلية لم تكتفِ بقتل أكثر من 250 مسلحاً، بل دمرت أيضاً ما يزيد على 405 بنى تحتية تابعة للحزب. كما تم العثور على أكثر من 1000 قطعة سلاح وعتاد عسكري في المنطقة. وأشار البيان إلى ضبط كاميرات كانت مثبتة على أجساد عناصر من «حزب الله»، زاعماً أنها تحتوي على تسجيلات ومواد دعائية.

جذور الصراع وتصاعد التوترات الحدودية

لفهم طبيعة هذه التطورات، يجب النظر إلى التاريخ الطويل من الصراع على جانبي الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي. لطالما كانت القرى الحدودية الجنوبية مسرحاً لاشتباكات متقطعة وحروب مدمرة، أبرزها حرب تموز عام 2006. ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023، فتح «حزب الله» جبهة إسناد من الجنوب اللبناني، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين من الشمال، ودفع إسرائيل إلى شن حملة عسكرية مكثفة تهدف إلى إبعاد مقاتلي الحزب إلى ما وراء نهر الليطاني تطبيقاً للقرار الأممي 1701.

منهجية التدمير وتصريحات القيادة الإسرائيلية

على الصعيد الميداني، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر عسكرية إسرائيلية تأكيدها أن عمليات الهدم تُنفذ بشكل منهجي ومدروس. وتستهدف هذه العمليات مباني مدنية في القرى التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، خصوصاً تلك القريبة جداً من الشريط الحدودي. وفي سياق متصل، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات شديدة اللهجة، مؤكداً استعداده لاستخدام «كامل القوة» ضد «حزب الله» في حال تعرض أي جندي إسرائيلي للتهديد. وأقر كاتس باستمرار عمليات هدم المنازل في القرى الحدودية، مبرراً ذلك بادعاء استخدامها من قبل الحزب لأغراض عسكرية.

التداعيات الإقليمية لمساعي نزع السلاح

تحمل هذه التطورات الميدانية تداعيات خطيرة على المشهد الإقليمي بأسره، حيث تهدد بانهيار الهدنة الهشة وتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. إن الإصرار الإسرائيلي على تغيير الواقع الأمني في الجنوب اللبناني يضع الجهود الدبلوماسية الدولية، وخاصة الأمريكية والفرنسية، أمام تحديات غير مسبوقة. وقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس بوضوح قائلاً: «أوعزتُ، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الجيش باستخدام كامل القوة، سواء على الأرض أو من الجو، حتى خلال الهدنة، لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وختم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الشامل للحملة الحالية هو نزع سلاح «حزب الله» وإزالة التهديد عن شمال إسرائيل عبر دمج الإجراءات العسكرية بالمسارات الدبلوماسية، مما ينذر بمرحلة قادمة مليئة بالتعقيدات السياسية والأمنية التي ستؤثر حتماً على استقرار المنطقة بأكملها.

The post عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان: مقتل 250 من حزب الله appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version