في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، برزت تطورات جديدة ومقلقة على الساحة الدولية بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتدمير إيران بالكامل إذا لم توقع اتفاقاً جديداً مع واشنطن. وفي هذا السياق، كشف دبلوماسيون غربيون عن مخاوف أوروبية متزايدة من إبرام اتفاق أمريكي سريع مع طهران بشأن الاتفاق النووي الإيراني، محذرين من أن خطوة متسرعة كهذه قد تؤدي إلى ترسيخ الأزمة وتعميقها بدلاً من إيجاد حل جذري ومستدام لها. ويرى الخبراء أن سعي الإدارة الأمريكية لتحقيق انتصار دبلوماسي عاجل قد يدفعها لتجاهل قضايا جوهرية ورفع العقوبات، مما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تمتد لأشهر أو سنوات.
جذور الأزمة ومسار مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد الذي يحيط بملف الاتفاق النووي الإيراني. فمنذ سنوات طويلة، شكل البرنامج النووي لطهران نقطة خلاف مركزية ومصدر قلق مستمر بين الغرب وإيران. وقد استغرق التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة السابقة جهوداً دبلوماسية مضنية. وفي هذا الصدد، تساءلت فيديريكا موغيريني، التي نسقت المحادثات بين عامي 2013 و2015، باستنكار: «لقد استغرق الأمر منا 12 عاماً وعملاً تقنياً هائلاً، فهل يمكن إنجازه الآن خلال 21 ساعة فقط؟». هذا التساؤل يعكس حجم انعدام الثقة العميق وتباين أساليب التفاوض، مما يزيد من خطر التوصل إلى إطار هش يصعب الحفاظ عليه سياسياً وقانونياً في المستقبل.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي اتفاق متسرع
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز الحدود الثنائية لتشمل تأثيرات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الإقليمية، يثير أي اتفاق غير مكتمل مخاوف حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط بشأن استقرار المنطقة، خاصة إذا تم رفع العقوبات الاقتصادية دون معالجة القضايا الجوهرية الأخرى. وحذر دبلوماسي أوروبي من أن «القلق ليس من عدم التوصل إلى اتفاق، بل من التوصل إلى اتفاق مبدئي سيئ يجلب مشكلات لا حصر لها مستقبلاً». وأضاف دبلوماسي آخر أن التوصل إلى اتفاق إطاري قد يكون ممكناً عبر حزمة نووية وأخرى اقتصادية، لكنه حذر من أن الملف النووي لا يزال الأكثر تعقيداً، حيث يعتقد الأمريكيون بإمكانية الاتفاق على بضع نقاط في وثيقة من 5 صفحات، لكن كل بند يفتح الباب أمام عشرات القضايا الخلافية.
تصعيد أمريكي حازم وصراع داخلي في طهران
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته التحذيرية وضغوطه التفاوضية، معتبراً أن مفاوضات الاثنين في إسلام آباد تمثل «الفرصة الأخيرة» أمام طهران. وفي تصريحات حادة لشبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب بوضوح: «إذا لم توقع إيران اتفاقاً، فسيتم تدمير البلاد بأكملها». وأكد الرئيس الأمريكي أن طهران وافقت بالفعل على عدد من بنود الاتفاق، لافتاً الانتباه إلى وجود صراع داخلي محتدم بين المعتدلين والمتشددين داخل أروقة السلطة في طهران. كما شدد في تصريح لصحيفة «نيويورك بوست» على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مشيراً إلى استعداده للذهاب إلى باكستان في حال التوصل إلى اتفاق، مع تأكيده التام على استمرار الحصار الاقتصادي على إيران خلال فترة المفاوضات.
موقف البيت الأبيض من مسار المفاوضات
من جانبها، حرصت الإدارة الأمريكية على توضيح موقفها الرسمي وتطمين الداخل والخارج حيال مسار المحادثات. فقد شددت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، على أن الرئيس ترمب يمتلك سجلاً حافلاً وناجحاً في إبرام الاتفاقيات الدولية المعقدة. وأكدت كيلي بصرامة أنه «لن يقبل إلا باتفاق يضع الولايات المتحدة الأمريكية أولاً»، مما يعكس استراتيجية واشنطن في استخدام أقصى درجات الضغط التفاوضي لضمان عدم تقديم أي تنازلات مجانية قد تضر بالأمن القومي الأمريكي.
The post ترمب يهدد طهران: مخاوف من تسوية الاتفاق النووي الإيراني appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

