يواجه نادي ريال مدريد الإسباني، أحد عمالقة كرة القدم الأوروبية، احتمالية خضوعه لمحاكمة جنائية غير مسبوقة، ليست بسبب مخالفة رياضية، بل على خلفية “التلوث الضوضائي” الصادر من ملعبه الأسطوري، سانتياغو برنابيو. فقد فتح القضاء الإسباني الباب أمام هذا الإجراء بعد شكاوى متكررة من السكان المجاورين، مما يضع طموحات النادي الاستثمارية الضخمة في دائرة الخطر.

خلفية القضية وتفاصيل القرار القضائي

وفقًا لوثيقة قضائية مؤرخة في 15 يناير 2024، رأت قاضية التحقيق المسؤولة عن القضية وجود “مؤشرات كافية” لاعتبار الضجيج المفرط الناتج عن الحفلات الموسيقية التي استضافها الملعب مخالفة جنائية. وأكد القرار أن جميع الفعاليات الكبرى التي أقيمت بين 26 أبريل و8 سبتمبر 2024، بما في ذلك الحفل الضخم للنجمة العالمية تايلور سويفت، قد “تجاوزت الحدود الصوتية” المسموح بها في لوائح بلدية مدريد. وتستهدف الإجراءات القانونية بشكل مباشر شركة “ريال مدريد استاديو”، المسؤولة عن تشغيل الملعب، ومديرها خوسيه أنخل سانشيس، الذي يُعد الذراع اليمنى لرئيس النادي فلورنتينو بيريس.

مشروع البرنابيو الجديد: من ملعب كرة قدم إلى مركز ترفيهي عالمي

تأتي هذه الأزمة في أعقاب عملية تجديد وتحديث ضخمة لملعب سانتياغو برنابيو، والتي بلغت تكلفتها أكثر من 1.76 مليار دولار. لم يكن الهدف من المشروع مجرد تحسين تجربة المشجعين، بل تحويل الملعب إلى وجهة ترفيهية عالمية تعمل على مدار العام. فمن خلال تزويده بتقنيات متطورة مثل سقف وعشب قابلين للسحب بالكامل، وشاشات عملاقة، سعى النادي إلى زيادة إيراداته بشكل كبير عبر استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، المؤتمرات الدولية، والحفلات الموسيقية العالمية. هذه الاستراتيجية كانت جزءًا من رؤية النادي لتنويع مصادر دخله وتقليل اعتماده على عوائد كرة القدم فقط.

التأثير المحلي والدولي: صراع بين الطموح الاقتصادي وحق السكان

يكمن جوهر المشكلة في موقع الملعب الفريد؛ فهو لا يقع على أطراف المدينة، بل في قلب حي تشامارتين السكني الراقي، محاطًا بالمباني السكنية من كل جانب. هذا الواقع خلق تصادمًا مباشرًا بين طموحات ريال مدريد التجارية وحق السكان المحليين في بيئة هادئة. وتتهم جمعية السكان النادي بتأجير الملعب لمنظمي الحفلات مع علمه المسبق بأن العزل الصوتي للمنشأة غير كافٍ للالتزام بالمعايير البيئية، مما قد يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية وجودة حياة آلاف السكان. وقد بدأت تداعيات هذه الأزمة بالظهور فعلًا، حيث تم نقل العديد من الحفلات التي كانت مقررة في البرنابيو إلى ملعب “متروبوليتانو” التابع لنادي أتلتيكو مدريد، والذي يقع في منطقة أقل كثافة سكانية خارج وسط المدينة، مما يمثل ضربة للخطط التشغيلية لريال مدريد.

إن هذه القضية تتجاوز كونها نزاعًا محليًا، فهي تضع نموذج الأعمال الجديد للملاعب الحضرية الكبرى تحت المجهر عالميًا. وسيكون للحكم النهائي في هذه القضية تأثير كبير ليس فقط على مستقبل الفعاليات في سانتياغو برنابيو، بل قد يرسم ملامح جديدة للوائح البيئية والتخطيط العمراني للمنشآت الرياضية والترفيهية الكبرى في المدن المزدحمة حول العالم.

The post ريال مدريد يواجه محاكمة بسبب ضوضاء ملعب سانتياغو برنابيو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version