شهدت منطقة ريف درعا الغربي تطوراً ميدانياً جديداً تمثل في توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي مجدداً في عمق الأراضي السورية، وتحديداً في منطقة وادي الرقاد. وأفادت مصادر رسمية سورية بأن قوة عسكرية تابعة للاحتلال، مؤلفة من ست آليات عسكرية، تجاوزت خطوط التماس وأقامت حاجزاً مؤقتاً على جسر وادي الرقاد، بالإضافة إلى مداهمة أحد المنازل السكنية وتفتيشه لعدة دقائق قبل أن تنسحب القوة دون تسجيل أي حالات اعتقال بين المواطنين.
سياق توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي وخلفيته التاريخية
يأتي هذا التحرك الميداني الأخير في إطار سلسلة من الانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها إسرائيل لاتفاقية “فض الاشتباك” الموقعة في عام 1974 برعاية الأمم المتحدة عقب حرب تشرين التحريرية. وينص هذا الاتفاق على تحديد مناطق عازلة منزوعة السلاح ومراقبة دولية من قبل قوات “الأندوف” (UNDOF) لضمان عدم حدوث أي احتكاك عسكري مباشر بين الجانبين السوري والإسرائيلي. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تكراراً لعمليات التوغل البري، وتجريف الأراضي الزراعية، وإقامة التحصينات الهندسية، فضلاً عن استهداف البنية التحتية والمواقع العسكرية والمدنية داخل الأراضي السورية، مما يفرغ الاتفاقية الدولية من مضمونها الفعلي ويضع المنطقة على حافة التوتر المستمر.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية للتصعيد
تتجاوز أهمية هذا التوغل مجرد كونه عملية تفتيش عابرة؛ إذ يعكس رغبة إسرائيلية مستمرة في فرض واقع ميداني جديد على طول الحدود الجنوبية لسوريا، وتحديداً في محافظتي القنيطرة ودرعا. محلياً، تثير هذه التحركات حالة من القلق والتوتر الدائم بين سكان القرى الحدودية الذين يواجهون مخاطر المداهمات والاعتقالات التعسفية وتدمير ممتلكاتهم الزراعية. إقليمياً، يندرج هذا التوتر في سياق الصراع الأوسع في الشرق الأوسط، حيث تسعى إسرائيل إلى منع أي تموضع عسكري للقوى الحليفة لدمشق بالقرب من هضبة الجولان المحتلة، مما يجعل الجنوب السوري ساحة مرشحة دائماً للانفجار العسكري وتوسيع رقعة الصراع الإقليمي.
الموقف القانوني والدبلوماسي السوري
من جانبها، تؤكد دمشق باستمرار رفضها المطلق لهذه الممارسات العدوانية، وتطالب بخروج كافة قوات الاحتلال من أراضيها، مشددة على أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في المناطق المحتلة أو الحدودية هي إجراءات باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا ترتب أي أثر قانوني. كما تدعو الحكومة السورية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية للضغط على إسرائيل ووقف انتهاكاتها المتكررة للسيادة السورية، وإلزامها بالانسحاب الكامل من الجولان السوري المحتل والالتزام بالقرارات الأممية التي تحفظ السلم والأمن الدوليين.
The post توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا: تفاصيل وتداعيات appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


