أفصحت مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل دقيقة وحساسة حول مسار مفاوضات سويسرا التي تجمع بين واشنطن وطهران، حيث كانت هذه المحادثات على وشك الانهيار التام. جاء هذا التوتر غير المسبوق بعد تهديدات صريحة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف الهجمات العسكرية على إيران، وذلك في حال لم تتمكن طهران من كبح قدرات ونفوذ «حزب الله» في لبنان. وقد أدت هذه التطورات إلى انسحاب الوفد الإيراني المفاوض من المباحثات المباشرة، مما وضع الجهود الدبلوماسية في مأزق حقيقي.
السياق التاريخي للتوترات وتأثيرها على مفاوضات سويسرا
تأتي مفاوضات سويسرا في ظل تاريخ طويل من الشد والجذب بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تمثل سويسرا تقليدياً قناة التواصل الدبلوماسي وراعية المصالح الأمريكية في طهران منذ انقطاع العلاقات الرسمية بين البلدين في عام 1980. على مدار العقود الماضية، شهدت العلاقات محطات تصعيد كبرى، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ الباليستية. وفي هذا السياق المعقد، برر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تصريحات ترمب، معتبراً إياها توضيحاً حازماً لما قد يحدث إذا انتهكت طهران الاتفاقيات المبرمة. ودافع فانس عن الرئيس الأمريكي علناً، مشيراً إلى أن التدوينة الرئاسية جاءت كرد فعل على «التراشق اللفظي» الإيراني بهدف «تصحيح السجلات»، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
من جهة أخرى، أفاد مسؤول أمريكي بأن فانس مارس ضغوطاً لأخذ استراحة من المحادثات لمنح الإيرانيين وقتاً كافياً للنظر في المقترحات المطروحة، نافياً في الوقت ذاته أن يكون لمنشور ترمب أي علاقة مباشرة بتوقف الجلسات. في المقابل، ذكرت المصادر أن رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قالیباف، أبلغ فانس بهدوء أن تهديدات الرئيس الأمريكي تشكل خرقاً واضحاً للفقرة الافتتاحية من مذكرة التفاهم التي وُقّعت إلكترونياً بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، والتي تنص صراحة على عدم إقدام أي من الطرفين على مهاجمة الطرف الآخر.
الأهمية الاستراتيجية والتداعيات الإقليمية والدولية للأزمة
تحمل هذه التطورات أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي إلى الساحتين الإقليمية والدولية. ففي منطقة الشرق الأوسط، ترتبط أي تفاهمات أمريكية إيرانية بشكل مباشر بأمن الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. كما أن كبح جماح الفصائل المسلحة، مثل حزب الله، يعد مطلباً أساسياً لضمان الاستقرار الإقليمي. دولياً، تراقب العواصم الكبرى مسار هذه المباحثات بحذر، نظراً لتأثيرها المباشر على أسواق النفط العالمية والأمن الدولي.
تكتيكات ترمب التفاوضية: بين الضغط النفسي والدبلوماسية
هذه ليست المرة الأولى التي تصبح فيها منشورات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي عاملاً مربكاً للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. فقد حذّر الوسطاء مراراً من أن تدوينات الرئيس تهدد الجهود المبذولة لإبرام اتفاق شامل، وحاولوا إقناع إيران بتجاهل التصريحات العلنية والتركيز بدلاً من ذلك على ما يطرحه المفاوضون في الجلسات المغلقة. وأشارت الصحيفة إلى أن أسلوب ترمب التفاوضي غير المألوف دفع المفاوضين الإيرانيين إلى قراءة كتابه الشهير «فن الصفقة» (The Art of the Deal)، الذي أصدره عام 1987 بالاشتراك مع الصحفي توني شوارتز. يركز الكتاب على تكتيكات الرئيس التفاوضية بوصفه أحد أقطاب العقارات، حيث ينصح باستخدام مطالب قاسية وغير متوقعة لإثارة القلق وإجبار الخصوم على تقديم تنازلات جوهرية.
وفي سياق متصل، نقل وسطاء أن المفاوضين الإيرانيين أبلغوهم بالاستعانة بفريق من علماء النفس لفهم عقلية ترمب وتحليل قراراته، وهو ما نفاه مصدر مطلع، مؤكداً عدم وجود أي علماء نفس ضمن وفد إيران التفاوضي، ومشدداً على أن طهران تركز على الحقائق الملموسة بعيداً عن التكهنات النفسية. ومن المتوقع أن تكشف الأيام القادمة مدى نجاح أو فشل أسلوب ترمب التفاوضي مع إيران بشأن القضايا الحاسمة التي تشكل نقاط خلاف جوهرية بين الطرفين، بما في ذلك معضلة مضيق هرمز، البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية، ومصير الأموال المجمدة.
The post تهديدات ترمب تضع مفاوضات سويسرا مع إيران على حافة الانهيار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

