أصدرت محكمة جنح الاقتصادية المصرية حكماً قضائياً بارزاً اليوم الإثنين، يقضي بـ حبس مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك السابق، لمدة شهر مع الشغل، بالإضافة إلى تغريمه مبلغ 20 ألف جنيه مصري. جاء هذا القرار الحاسم على خلفية إدانته في دعوى قضائية تحمل رقم 2926، والتي اتهمه فيها الإعلامي البارز عمرو أديب بالسب والقذف والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كواليس وأسباب حكم حبس مرتضى منصور
تضمن منطوق الحكم الصادر من المحكمة تفاصيل دقيقة، حيث شمل القرار حبس مرتضى منصور شهراً مع الشغل، وتحديد كفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه لإيقاف تنفيذ العقوبة مؤقتاً. كما ألزمت المحكمة رئيس الزمالك السابق بدفع غرامة قدرها 20 ألف جنيه، إلى جانب أداء تعويض مدني مؤقت بقيمة 10 آلاف جنيه لصالح الإعلامي عمرو أديب، مع تحمله كافة المصاريف القانونية الخاصة بالدعوى. تعود بداية الإجراءات إلى شهر يناير الماضي، عندما أحالت جهات التحقيق المختصة أوراق القضية إلى المحكمة بعد ثبوت أدلة تشير إلى إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتوجيه عبارات مسيئة.
جذور الأزمة التاريخية بين الطرفين
لم تكن هذه القضية وليدة اللحظة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من الصراعات بين الطرفين. يعود السياق العام للحدث إلى خلافات عميقة تفجرت بشكل رئيسي حول أزمة سحب الأرض المخصصة لنادي الزمالك في مدينة 6 أكتوبر، والتي كانت مخصصة لإنشاء فرع جديد للنادي. في ذلك الوقت، شن عمرو أديب هجوماً لاذعاً عبر برنامجه “الحكاية” المذاع على شاشة “MBC مصر”، محملاً منصور المسؤولية الكاملة عن ضياع الأرض، واصفاً إياها بـ “طعنة لمستقبل النادي”. واستخدم أديب عبارات قاسية مثل “مرتضى منصور فكرة يجب أن تموت”، ووصف فترة رئاسته بـ “مجلس الخراب”، مشيراً إلى أن الزمالك بدأ مرحلة التعافي بعد رحيله.
في المقابل، لم يقف منصور مكتوف الأيدي، بل رد بهجوم مضاد عبر صفحاته الرسمية، واصفاً أديب بـ “الكاذب المأجور”. وأعلن عن تقديم عشرات البلاغات للنائب العام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، متهماً البرنامج بالتحريض والسب والتهديد. وقد صرح منصور في أحد منشوراته قائلاً: “أنا مش محمي.. سُجنت 6 مرات، لكن كرامتي أهم”، في إشارة إلى استعداده التام لخوض المعركة القانونية حتى النهاية.
تداعيات القضية وتأثيرها على المشهد الرياضي والإعلامي
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً واسعاً على المستويين المحلي والإقليمي، نظراً للشعبية الجارفة التي يتمتع بها نادي الزمالك والمتابعة الكثيفة لبرامج عمرو أديب. من الناحية القانونية، يرسخ هذا الحكم مبدأ المحاسبة على الجرائم الإلكترونية وإساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وهو توجه باتت المحاكم الاقتصادية في مصر تتخذه بحزم لضبط المشهد العام ومنع التراشق اللفظي بين الشخصيات العامة.
على الصعيد الرياضي، تتزامن هذه الأزمات مع محاولات مجلس إدارة نادي الزمالك الحالي، برئاسة حسين لبيب، لترتيب الأوراق الداخلية للنادي. وقد كشفت التحقيقات والبلاغات المتبادلة عن حجم التحديات التي يواجهها الكيان الأبيض، حيث أشار المجلس الحالي إلى وجود مخالفات مالية وإدارية ضخمة من الإدارة السابقة، تضمنت ترك ديون متراكمة تقارب 2.583 مليار جنيه، مما يعكس حجم التأثير السلبي للصراعات الإدارية على استقرار المؤسسات الرياضية الكبرى.
سلسلة من الملاحقات القضائية المتبادلة
شهدت الأشهر الماضية تصعيداً غير مسبوق في أروقة المحاكم وأقسام الشرطة. ففي سبتمبر، حرر عمرو أديب محضراً رسمياً في قسم شرطة العجوزة يتهم فيه منصور بالتشهير. وبناءً عليه، استدعت النيابة أديب للاستماع إلى أقواله ومراجعة محتوى الحلقات التلفزيونية المثيرة للجدل. الجدير بالذكر أن هذا الصراع القانوني سبقه جولات أخرى، أبرزها في أبريل 2024، عندما قضت المحكمة الاقتصادية ببراءة منصور في دعوى سابقة رفعها أديب، مما جعل الحكم الأخير بمثابة نقطة تحول حاسمة في مسار هذه المعركة الطويلة التي شغلت الرأي العام المصري.
The post تفاصيل حكم حبس مرتضى منصور في قضية سب عمرو أديب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.










