أعلن جهاز الاستخبارات التركية (MIT) عن نجاحه في إلقاء القبض على المواطن السوري “عمر الخطيب”، المتهم البارز بالضلوع في التخطيط والتنسيق لـ هجوم الريحانية الإرهابي الذي وقع في ولاية هاتاي التركية عام 2013. وجاء هذا الإعلان لينهي رحلة فرار دامت نحو 13 عاماً للمتهم الذي كان يخضع لمراقبة دقيقة من قبل الأجهزة الأمنية التركية طيلة السنوات الماضية، قبل أن يتم إحباط محاولته الأخيرة للهروب خارج البلاد.
تفاصيل عملية الاعتقال وخلفيات هجوم الريحانية الدامي
ونقلت وكالة “الأناضول” الرسمية عن مصادر أمنية رفيعة المستوى، أن جهاز الاستخبارات التركي تمكن من رصد تحركات الخطيب وتوقيفه أثناء محاولته مغادرة الأراضي التركية بحراً باتجاه الدول الأوروبية. وعقب اعتقاله، جرى نقله على الفور إلى مراكز التحقيق المختصة لمواجهته بالتهم المنسوبة إليه.
وتعود جذور القضية إلى تاريخ 11 مايو (أيار) 2013، عندما هزّ انفجار سيارتين مفخختين بلدة الريحانية الحدودية التابعة لولاية هاتاي جنوبي تركيا. أسفر ذلك الاعتداء الإرهابي الغادر عن مقتل 53 شخصاً وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد تدفقاً كبيراً للاجئين السوريين الفارين من أتون الحرب الدائرة في بلادهم، مما جعل البلدة نقطة عبور حيوية ومحورية على الحدود التركية السورية.
التنسيق مع الاستخبارات السورية ودور عمر الخطيب في العملية
وفقاً للمعلومات التي نشرتها قناة “تي آر تي” الحكومية وصحيفة “جمهوريت”، فإن عمر الخطيب لعب دوراً محورياً كحلقة وصل ومنسق أساسي بين منفذي العملية وعناصر الاستخبارات العسكرية التابعة لنظام بشار الأسد. وتشير التحقيقات إلى أن الخطيب التقى في مطلع عام 2013 بكل من “يوسف نازك” و”كفاح ملحم” لوضع المخططات النهائية للاعتداء.
ودخل الخطيب برفقة نازك إلى الأراضي التركية عبر ولاية هاتاي في فبراير (شباط) من العام نفسه لاستطلاع الأهداف المحتملة. وفي مايو 2013، توجه الخطيب إلى فرع الاستخبارات العسكرية في مدينة اللاذقية السورية برفقة “تيمور دوكانجي”، حيث تسلما المعدات والمواد المتفجرة المستخدمة في تجهيز العبوات الناسفة، والتي نُقلت لاحقاً داخل سيارة مفخخة إلى الريحانية لتفجيرها عن بُعد.
الأبعاد السياسية والأمنية لإنهاء ملف هجوم الريحانية
تحمل هذه العملية الأمنية دلالات بالغة الأهمية على الصعد المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، تؤكد الدولة التركية من خلال هذه الاعتقالات المتتالية التزامها الراسخ بملاحقة مرتكبي الجرائم الإرهابية مهما طال الزمن، محققة بذلك العدالة لأسر الضحايا الـ 53. كما تعزز هذه الخطوة من ثقة الشارع التركي في كفاءة وقدرة جهاز الاستخبارات (MIT) على حماية الأمن القومي وملاحقة الخلايا النائمة.
إقليمياً ودولياً، يسلط هذا التطور الضوء مجدداً على ملف التدخلات الخارجية والروابط الأمنية المعقدة بين التنظيمات الإرهابية وأجهزة استخبارات نظام الأسد خلال سنوات الصراع السوري. ويبعث اعتقال الخطيب برسالة واضحة مفادها أن الملاذات الآمنة للمطلوبين دولياً آخذة في الانحسار، وأن التنسيق الأمني التركي المستمر يشكل ركيزة أساسية في مكافحة الإرهاب العابر للحدود واستقرار منطقة الشرق الأوسط.
ملاحقة مستمرة وسقوط متتالٍ للمتورطين
لا يعد اعتقال عمر الخطيب حدثاً معزولاً، بل يأتي كجزء من سلسلة عمليات نوعية نفذتها السلطات التركية على مدار السنوات الماضية لضبط كافة المتورطين في التفجير. ففي عام 2018، تمكنت الاستخبارات التركية من جلب “يوسف نازك” من مدينة اللاذقية السورية في عملية خاطفة. وتوالت الاعتقالات لتشمل “جنكيز سيرتال” في عام 2024، تلاه القبض على “محمد ديب كورالي” و”تيمور دوكانجي” في عام 2025، مما يؤكد إصرار أنقرة على إغلاق هذا الملف بشكل كامل ومحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء.
The post تفاصيل اعتقال مخطط هجوم الريحانية بعد 13 عاماً من الفرار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.


