شهدت منطقة القرن الأفريقي تطوراً دبلوماسياً متسارعاً يعكس عمق التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية اتخاذ إجراءات تصعيدية صارمة شملت إغلاق سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة، وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا بعد اعتبارهم أشخاصاً غير مرغوب فيهم. وأمهلت السلطات الإثيوبية الدبلوماسيين المطرودين 48 ساعة لمغادرة البلاد، متهمة إياهم بالوقوف وراء أنشطة تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي وتخالف اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

خلفية تاريخية وجذور الصراع في القرن الأفريقي

تأتي هذه الخطوة التصعيدية كحلقة جديدة في سلسلة العلاقات المعقدة بين البلدين الجارين. فمنذ استقلال إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993 بعد عقود من الصراع المسلح، شهدت العلاقات بينهما فترات طويلة من الجفاء والحروب المدمرة، أبرزها حرب الحدود الشرسة التي اندلعت بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من الجانبين.

وعلى الرغم من توقيع اتفاق سلام تاريخي في عام 2018 برعاية دولية، والذي نال بموجبه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جائزة نوبل للسلام، إلا أن التحالفات التكتيكية اللاحقة، خاصة خلال حرب تيغراي الأخيرة (2020-2022) التي شاركت فيها القوات الإريترية إلى جانب الجيش الفيدرالي الإثيوبي، لم تدم طويلاً. وسرعان ما عادت الخلافات لتطفو على السطح مجدداً بعد توقيع اتفاق بريتوريا للسلام، مما أثار مخاوف متجددة من عودة الصراع المسلح.

تداعيات التوتر بين إثيوبيا وإريتريا على الأمن الإقليمي

يحذر الخبراء والمراقبون الدوليون من أن استمرار التوتر بين إثيوبيا وإريتريا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يهدد هذا التصعيد الاستقرار الداخلي الهش في كلا البلدين اللذين يعانيان من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة.

أما على الصعيد الإقليمي، فإن القرن الأفريقي يعد منطقة استراتيجية بالغة الأهمية تشرف على ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. وأي نزاع جديد بين أديس أبابا وأسمرة قد يجر قوى إقليمية أخرى إلى الصراع، مما يهدد بتعطيل حركة التجارة العالمية وزيادة تدفقات اللاجئين نحو الدول المجاورة وأوروبا، فضلاً عن تقويض الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والاستقرار في شرق أفريقيا.

الباب المفتوح أمام الحلول السلمية والتعايش المشترك

وفي محاولة واضحة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، حرصت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيانها على إبقاء الباب موارباً أمام الجهود الدبلوماسية والتهدئة. وشددت أديس أبابا على عمق وقوة الروابط التاريخية والثقافية والشعبية التي تجمع بين الشعبين الإثيوبي والإريتري عبر العصور.

كما أكدت الحكومة الإثيوبية تمسكها بالحلول السلمية للنزاعات كخيار استراتيجي ثابت، وتعهدت بمواصلة العمل المشترك مع دول منطقة القرن الأفريقي لتعزيز الاندماج الإقليمي وتحقيق السلام والأمن المستدامين، داعية في الوقت ذاته حكومة أسمرة إلى الكف عن الأعمال العدائية التي تقوض سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار.

The post التوتر بين إثيوبيا وإريتريا: طرد دبلوماسيين وإغلاق السفارة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version