أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تطور عسكري لافت، حيث تم استخدام طائرات وزوارق مسيرة انتحارية لأول مرة ضمن هجمات أمريكية على إيران. هذا التطور النوعي يعكس تغيراً في التكتيكات العسكرية المستخدمة في المنطقة، حيث تسعى واشنطن لتعزيز قدراتها الردعية باستخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة وعالية الفعالية.
السياق التاريخي للتوترات وتصاعد وتيرة الصراع
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ، بل هي نتيجة لعقود من التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران. تاريخياً، شهدت العلاقات بين البلدين محطات تصعيد متعددة، بدءاً من أزمة الرهائن، مروراً بحرب الناقلات في الثمانينيات، وصولاً إلى النزاعات الحديثة حول البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في الخليج العربي. وفي الآونة الأخيرة، زادت حدة الاشتباكات غير المباشرة، مما دفع الولايات المتحدة إلى تحديث ترسانتها للتعامل مع التهديدات المتزايدة، وهو ما تجلى بوضوح في أحدث هجمات أمريكية على إيران.
تفاصيل الأسلحة الجديدة: مسيرات وزوارق انتحارية
أوضحت القيادة المركزية الأمريكية في بيانها يوم الإثنين، أنها استخدمت طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، بالإضافة إلى مسيرات بحرية (زوارق) هجومية أحادية الاتجاه في الضربات التي نُفذت يوم الأحد. وأشارت التقارير، بما في ذلك ما نشرته شبكة CNN، إلى أن هذه المسيرات منخفضة التكلفة ومستوحاة من تصميم مسيرات (شاهد) الإيرانية. ورغم عدم تحديد نوع أو عدد هذه المسيرات بدقة في البيان الرسمي، إلا أن الخبراء العسكريين قدموا تحليلات دقيقة حولها.
صرح كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، بأن واشنطن اختبرت عدة أنواع من هذه الأسلحة. وأكد أن المركبة السطحية غير المأهولة من فئة (Fleet-class USV) تعتبر الخيار الأمثل لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه. هذه الزوارق، التي صُممت أساساً لمكافحة الألغام والحروب المضادة للغواصات، تتميز بسرعة تتجاوز 40 ميلاً في الساعة، مما يجعلها قابلة للتكيف لتنفيذ مهام انتحارية. ورغم أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، إلا أن سرعته تجعل من الصعب جداً اعتراضه.
كما برز استخدام منظومة الهجوم القتالي غير المأهول منخفض التكلفة (LUCAS)، وهي طائرات مسيرة صُممت لتُطلق من سفن القتال الساحلي التابعة للبحرية الأمريكية. وتُعد هذه المنظومة محاكاة أمريكية لمسيرات شاهد-136 الإيرانية، والتي استخدمت بكثافة في صراعات دولية أخرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية.
التأثير الإقليمي والدولي لأي هجمات أمريكية على إيران
يحمل هذا التطور العسكري أبعاداً استراتيجية عميقة تؤثر على المشهد المحلي والإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، يوجه استخدام هذه الأسلحة رسالة حازمة بشأن حماية الممرات المائية الحيوية. وقد جددت القيادة المركزية الأمريكية تأكيدها على أن مضيق هرمز هو ممر بحري حيوي للتجارة العالمية، مشددة على عدم السماح لأي جهة بالسيطرة عليه أو تهديد الملاحة فيه.
استهدفت الضربات الأخيرة أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صاروخية، ومسيرات، وزوارق صغيرة. تم تنفيذ هذه العمليات بتنسيق معقد شمل طائرات مقاتلة وسفن بحرية أمريكية، إلى جانب المسيرات الهجومية الجديدة. دولياً، يأتي هذا التصعيد في وقت حرج تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق الأزمة إلى حرب إقليمية شاملة. وتحذر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من التداعيات الخطيرة لأي مواجهة مفتوحة، نظراً لتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية واستقرار الشرق الأوسط.
The post تفاصيل استخدام أسلحة جديدة في هجمات أمريكية على إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

