أعلنت الحكومة البريطانية في خطوة تصعيدية حاسمة عن قرارها الرسمي بحظر دعم وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. يأتي هذا القرار الاستراتيجي في إطار حملة أمنية وقانونية واسعة النطاق تشنها المملكة المتحدة لمواجهة ما تصفه بـ «وكلاء الدول الأجنبية». وقد أوضحت وزيرة الأمن البريطانية، أنجيلا إيجل، في بيان مكتوب موجه إلى البرلمان يوم الإثنين، أن المملكة المتحدة قد رصدت وحددت أنشطة خطيرة مرتبطة بهذا الكيان، تشمل توجيه تهديدات مباشرة للحياة وممارسة أعمال ترهيب على الأراضي البريطانية.

تفاصيل القرار البريطاني ضد الحرس الثوري الإيراني والكيانات الأخرى

وبموجب هذا القرار، لن يكون الحرس الثوري الإيراني الكيان الوحيد المستهدف، بل أفادت وزيرة الأمن بأن قائمة التصنيف ستشمل أيضاً «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» و«فيلق المتطوعين» التابع للاستخبارات العسكرية الروسية. ستصبح هذه الجهات أولى الجماعات التي يتم تصنيفها رسمياً بموجب صلاحيات قانونية جديدة وغير مسبوقة تتعلق بمواجهة تهديدات الدولة. وأكدت الوزيرة أن هذا التصنيف الصارم يأتي في أعقاب إعلان «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» مسؤوليتها المباشرة عن تنفيذ سبع هجمات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود والإسرائيليين.

التداعيات القانونية لحظر دعم المنظمات المصنفة

ويعني هذا التصنيف البريطاني الجديد أنه أصبح من الآن فصاعداً جريمة جنائية يعاقب عليها القانون القيام بأي من الأفعال التالية: دعوة الآخرين إلى دعم هذه الجماعات، أو التعبير عن رأي أو اعتقاد مؤيد لها، أو مساعدتها في تنفيذ أي أنشطة مرتبطة بالمملكة المتحدة. كما يجرم القانون الانخراط في أي سلوك يُرجح أن يقدم مساعدة مادية لهذه الكيانات، أو قبول والاحتفاظ بمنفعة مادية مقدمة من جانبها أو نيابة عنها. يأتي هذا الإعلان الحازم بعد أن سارعت الحكومة إلى تمرير قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة)، وهو التزام كان قد تعهد به رئيس الوزراء كير ستارمر في شهر أبريل الماضي.

السياق التاريخي لدور الحرس الثوري الإيراني

تأسس الحرس الثوري الإيراني في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، بهدف حماية النظام السياسي الجديد وتوسيع نفوذه الأيديولوجي. على مر العقود، تطور هذا الكيان ليصبح قوة عسكرية واقتصادية وسياسية ضخمة داخل إيران، ويمتلك قوات برية وبحرية وجوية مستقلة عن الجيش الإيراني التقليدي. كما أسس «فيلق القدس»، وهو الجناح المسؤول عن العمليات الخارجية والاستخباراتية، والذي لعب دوراً محورياً في دعم وتدريب وتسليح العديد من الفصائل والجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط. هذا التوسع في النفوذ جعل الحرس الثوري تحت مجهر المجتمع الدولي، حيث واجه اتهامات مستمرة بزعزعة الاستقرار الإقليمي.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقرار البريطاني

يحمل قرار حظر وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية من قبل بريطانيا أهمية استراتيجية بالغة وتأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، يمنح هذا الإجراء الأجهزة الأمنية البريطانية أدوات قانونية أكثر صرامة لتفكيك الشبكات التي قد تعمل لصالح طهران داخل المملكة المتحدة، مما يعزز من الأمن القومي ويحمي المواطنين والمقيمين من أي أعمال ترهيب. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تزيد من العزلة الدبلوماسية والسياسية المفروضة على طهران، وتتماشى مع خطوات مشابهة اتخذتها دول حليفة أخرى.

وفي سياق متصل بتعزيز هذه الإجراءات، كان المراجع المستقل لتشريعات تهديدات الدولة، جوناثان هول كيه سي، قد خلص في تقريره الصادر في مايو، إلى أن هناك أسباباً وجيهة وقوية لإنشاء سلطة تصنيف جديدة. وأوضح أن هذه السلطة تعادل الحظر المفروض بموجب قانون الإرهاب لعام 2000، وتعتبر إضافة ضرورية إلى الإجراءات القائمة مثل العقوبات الاقتصادية والسياسية. ويهدف هذا الإجراء التشريعي في جوهره إلى تعطيل الأفراد والشبكات الذين يروجون لمصالح وأهداف الهيئات المصنفة، مما يحد من قدرتها على العمل بحرية في الساحة الدولية.

The post بريطانيا تحظر وتصنف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version